حساب وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر مع رئيس صوماليلاند عبد الرحمن محمد عبد الله، 6 يناير 2026

زيارة وزير خارجية إسرائيل لصوماليلاند.. ما الذي تسعى تل أبيب لتحقيقه؟

قسم الأخبار
منشور الأربعاء 7 كانون الثاني/يناير 2026

أجرى وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، أمس الثلاثاء، محادثات مع رئيس صوماليلاند، غير المعترف بها دوليًا، خلال أول زيارة له إلى الإقليم الانفصالي منذ أن اعترفت إسرائيل به كدولة مستقلة، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا.

وقال ساعر إن إسرائيل مصممة على تعزيز العلاقات مع صوماليلاند "بزخم"، بينما أشاد الرئيس عبد الرحمن محمد عبد الله بزيارته ووصفها بأنها "يوم عظيم".

وقال عبد الله، في بيان صادر عن مكتبه على إكس، إن زيارة ساعر هي أول زيارة من نوعها لوزير خارجية أجنبي منذ أكثر من 30 عامًا، وأضاف أن إسرائيل اتخذت "قرارًا شجاعًا"، وأن صوماليلاند ستتعاون معها من أجل "المصلحة الاستراتيجية".

وفي الشهر الماضي، أصبحت إسرائيل أول دولة في العالم تعترف بصوماليلاند، التي أعلنت استقلالها عن الصومال منذ أكثر من 30 عامًا.

وتعتبر الصومال إقليم صوماليلاند جزءًا من أراضيها، وأدانت زيارة ساعر باعتبارها "تدخلًا غير مقبول" في شؤونها.

وقال ساعر على إكس إن محادثاته مع عبد الله ركزت على "مجمل علاقاتنا"، كما تطرق إلى ردود الفعل العنيفة تجاه اعتراف إسرائيل بصوماليلاند كدولة مستقلة، قائلًا إن القرار لم يتخذ "ضد أي أحد"، وأضاف "إسرائيل وحدها هي التي ستحدد بنفسها من تعترف به".

وأشار إلى قبول عبد الله دعوة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لزيارة إسرائيل، لكن مكتب رئيس صوماليلاند لم يؤكد ذلك.

وأعلنت صوماليلاند استقلالها عن الصومال في عام 1991، وجاء اعتراف إسرائيل بها الشهر الماضي بمثابة مفاجأة، حيث استشهد نتنياهو بـ"حق صوماليلاند في تقرير المصير".

أثارت هذه الخطوة إدانة دولية ودفعت إلى عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. وكانت الصين وتركيا والاتحاد الإفريقي من بين الدول التي انتقدت خطوة إسرائيل، بينما قال الاتحاد الأوروبي إنه يجب احترام سيادة الصومال. ودافعت الولايات المتحدة عن إسرائيل، متهمة منتقديها بازدواجية المعايير.

كما رفضت أكثر من 20 دولة، معظمها من الشرق الأوسط وإفريقيا، بالإضافة إلى منظمة التعاون الإسلامي، خطوة إسرائيل.

وقال وزير الخارجية بدر عبد العاطي، أمس الثلاثاء، خلال جلسة مجلس السلم والأمن الإفريقي، إن اعتراف إسرائيل يمثل "انتهاكًا صارخًا" لسيادة الصومال، ويشكل "سابقة خطيرة تهدد السلام والأمن الإقليمي والدولي".

وأكد عبد العاطي أن مصر ترفض بشدة أي إجراءات أحادية الجانب تهدد استقرار القارة ومحاولة خلق واقع سياسي جديد دون الالتزام بالأطر القانونية المعترف بها دوليًا.

وسبق أن صرح عبد الله بأن صوماليلاند ستنضم إلى اتفاقيات أبراهام، وهي اتفاقية توسطت فيها إدارة ترامب في عام 2020، والتي شهدت تطبيع عدد من الدول العربية العلاقات مع إسرائيل.

وحسب BBC، برر معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي في ورقة بحثية صدرت الشهر الماضي، الاعتراف الإسرائيلي، وقال في إشارة إلى المتمردين اليمنيين المدعومين من إيران "تحتاج إسرائيل إلى حلفاء في منطقة البحر الأحمر لأسباب استراتيجية عديدة، من بينها إمكانية شن حملة مستقبلية ضد الحوثيين".

وتوعدت جماعة الحوثي باستهداف أي وجود إسرائيلي في إقليم صوماليلاند، واعتبرته "هدفًا عسكريًا مشروعًا". واليوم الأربعاء، أدان نائب وزير الخارجية في حكومة صنعاء اليمنية عبد الواحد أبوراس، زيارة ساعر الثلاثاء إلى مدينة هرجيسا الصومالية، وجدد التأكيد على "موقف اليمن الثابت الداعم للشعب الصومالي ولأمن واستقرار الصومال، واعتبار أي تواجد إسرائيلي في صوماليلاند هدفًا عسكريًا للقوات المسلحة اليمنية".

لماذا تعتبر صوماليلاند ذات أهمية استراتيجية؟

جاء الاعتراف الإسرائيلي في وقت تشهد فيه منطقة القرن الإفريقي توترات متصاعدة، ما يفتح الباب أمام أزمة دبلوماسية مرشحة للتفاقم، في ظل إجماع عربي وإفريقي على رفض الخطوة، مقابل تمسك إسرائيلي بها، وترقب لموقف دولي أوسع قد يحدد مسار هذه الأزمة وتداعياتها على أمن البحر الأحمر والملاحة الدولية.

كما جاءت الخطوة في وقت تشهد العلاقات بين مصر وإثيوبيا توترًا على خلفية إنشاء وتشغيل أديس أبابا سد النهضة دون تشاور أو تنسيق مع دولتي المصب في مصر والسودان.

وحول أهميتها الاستراتيجية، تشرح رويترز أن صوماليلاند تحتل موقعًا استراتيجيًا عند ملتقى المحيط الهندي والبحر الأحمر، حيث يتيح ميناء بربرة الوصول إلى بعض أكثر الممرات الملاحية ازدحامًا في العالم.

ويقول محللون لرويترز إن التصدي للحوثيين جزء من تحرك إسرائيل للاعتراف بصوماليلاند، وقد يؤدي إلى اتفاقية تعاون عسكري بين البلدين. إلا أن صوماليلاند نفت أن يكون الاعتراف بها يسمح لإسرائيل بإنشاء قواعد عسكرية هناك أو بإعادة توطين الفلسطينيين من غزة.

كما وضعت إثيوبيا، الدولة غير الساحلية وثاني أكبر دولة في إفريقيا من حيث عدد السكان، نصب عينيها صوماليلاند، حيث أعلنت في عام 2024 عن مذكرة تفاهم لاستئجار منطقة حول ميناء بربرة مقابل اعتراف أديس أبابا باستقلالها.

أثارت تلك الصفقة رد فعل غاضب من الصومال، وقربت حكومة مقديشو من مصر التي تتزايد الخلافات بينها وبين إثيوبيا منذ سنوات بسبب سد النهضة، ومن إريتريا وهي خصم آخر لإثيوبيا منذ فترة طويلة.

وأكد الرئيس عبد الفتاح السيسي دعمه للصومال، وقال خلال مؤتمر صحفي مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، في يناير/كانون الثاني 2024، "مش هنسمح لحد يهدد الصومال، وما حدش يجرب مصر".

وأرسلت مصر في 27 أغسطس/آب من العام نفسه، طائرتين محملتين بالأسلحة والذخائر إلى الصومال، وذلك عقب توقيع بروتوكول تعاون عسكري مشترك بين القاهرة ومقديشو منتصف الشهر ذاته، والاتفاق على إطلاق خط طيران مباشر بين العاصمتين.

كذلك، تربط تركيا (وهي عدو قديم وصديق حالي لمصر) علاقات وثيقة بكل من إثيوبيا والصومال، حيث تُدرّب قوات الأمن الصومالية وتُقدّم لها مساعدات تنموية مقابل موطئ قدم على طريق الشحن العالمي الرئيسي.

وبعد محادثات توسطت فيها تركيا، وافقت إثيوبيا في ديسمبر/كانون الأول 2024 على العمل مع الصومال لحل النزاع، لكن يُشاع الآن أنها تستعد للاعتراف بصوماليلاند.

نفت الهند ما تردد عن أنها كانت تستعد للاعتراف بصوماليلاند، رغم أن بعض المحللين يقولون إنه ينبغي عليها القيام بذلك لمواجهة النفوذ الاقتصادي الصيني في القرن الإفريقي، وتحديدًا جيبوتي، وكذلك في كينيا وتنزانيا.

فيما رسّخت الإمارات، التي طبعت علاقاتها مع إسرائيل عام 2020 بموجب اتفاقيات أبراهام، نفوذها في المنطقة. وتدير ميناء بربرة عبر شركة موانئ دبي العالمية المملوكة لحكومة دبي، بالإضافة إلى مطار بربرة ومنطقة التجارة الحرة الواقعة بين الميناء والمطار، وفق رويترز.