صفحة تنسيقية لجان المقاومة - الفاشر على فيسبوك
تسببت المعارك بين قوات الدعم السريع والجيش السوداني في فرار عدد كبير من المقيمين في معسكر زمزم لإيواء النازحين بالقرب من مدينة الفاشر، 20 أبريل 2025

حقوقيون يُحمِّلون الإمارات مسؤولية تفاقم العنف الجنسي ضد النساء في السودان

محمود عطية
منشور الثلاثاء 30 كانون الأول/ديسمبر 2025

حمَّل حقوقيون وصحفيون خلال حلقة نقاشية عبر "زووم" الإمارات المسؤولية عن تفاقم العنف الجنسي والانتهاكات بحق النساء والفتيات في السودان، بدعمها قوات الدعم السريع بالسلاح منذ اندلاع الحرب في أبريل/نيسان 2023، مطالبين المجتمع الدولي بالتدخل ومساءلتها ووقف توريد السلاح وحماية المدنيين.

نظمت الحلقة النقاشية مؤسسة "ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان"، أمس، تحت عنوان "تدفق الأسلحة إلى قوات الدعم السريع وانعكاساته على انتهاكات حقوق المرأة في السودان".

وحضرت الحلقة مؤسسة مبادرة "العدالة لهن" المعنية بدعم النساء والفتيات واللاجئات والناجيات من العنف الجنسي والجندري شهد محمد عبد الحميد، والكاتبة الصحفية المتخصصة في قضايا النوع الاجتماعي إسراء الشاهر، والصحفي السوداني محمد كامل بن عبدالرحمن، ومدير وحدة نزع السلاح بمؤسسة ماعت محمد مختار.

وقالت شهد عبد الحميد، مؤسسة مبادرة "العدالة لهن"، إن المبادرة استقبلت حالات لنساء تعرضن لاعتداءات جنسية على يد قوات الدعم السريع، بينها اغتصاب صاحبه تشويه للأعضاء التناسلية باستخدام آلات حادة.

وأكدت شهد عبد الحميد أن الانتهاكات لم تقتصر على النساء فقط، مشيرة إلى توثيق حالات اعتداء جنسي بحق رجال.

وطالبت بالتحرك العاجل ضد الجماعات المسلحة في مدينة الفاشر، معتبرة أن المستشفيات التابعة لقوات الدعم السريع في دول مجاورة تستقبل الضحايا، في حين يعاني المواطنون داخل الفاشر من انتهاكات وغياب الحماية.

وتستمر الحرب بين الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو، نائب البرهان سابقًا، منذ أبريل 2023، بعد تفجر صراع على السلطة بين قادة الجانبين، وتواجه "الدعم السريع" اتهامات وإدانات بارتكاب جرائم عنف واغتصاب بحق النساء والفتيات خلال العمليات العسكرية.

وقالت الصحفية إسراء الشاهر إن النزاع المسلح أسفر عن ارتفاع غير مسبوق في العنف الاجتماعي، خاصة في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع، مشيرة إلى أن الانتهاكات كانت ممنهجة وواسعة الانتشار، وشملت الاغتصاب الجماعي، والاستعباد الجنسي، والاحتجاز القسري، والتهديد بالعنف لإجبار العائلات على النزوح.

وأكدت إسراء الشاهر أن آلاف الحالات لم تُبلِّغ بسبب الخوف من الوصم الاجتماعي، وأن استمرار تدفق الأسلحة ساهم بشكل مباشر في إطالة أمد العنف، خصوصًا في المناطق التي تفتقر للشرطة والخدمات الطبية.

وأشار الصحفي السوداني محمد كامل بن عبد الرحمن إلى أن مسارات تدفق الأسلحة تشمل الشرق الليبي والمثلث الحدودي بين مصر وليبيا والسودان، ومعبر أدري التشادي، ومطار أم جرس، وقاعدة مطار بوصاصو في صوماليلاند، مؤكدًا أنها تمثل شرايين رئيسية لتغذية الحرب.

وانتقد بن عبد الرحمن دور اللجنة الرباعية (الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر) لعدم معالجتها جذور النزاع، مضيفًا أن الإمارات تُساند الدعم السريع في الوقت ذاته التي تحاول لعب دور في فرض السلام.

واتفق الصحفيان على أن السلاح استخدم أداة للتهديد والترهيب قبل تنفيذه للجرائم، كما حال دون وصول الضحايا إلى العلاج، مؤكدين أن القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن تحمل الدول مسؤولية الانتهاكات الناتجة عن الأسلحة التي تقدمها.

من ناحيته، قال مدير وحدة نزع السلاح بمؤسسة ماعت محمد مختار، إن انتشار السلاح فاقم حالات الاغتصاب الجماعي منذ عام 2023، ما دفع بعض الضحايا إلى الانتحار، مشيرًا إلى أن عناصر قوات الدعم السريع استخدموا السلاح كوسيلة مباشرة للترهيب والاعتداء، موضحًا أن المؤسسة وثقت عبر شهادات محلية وقائع اغتصاب جماعي وزواج قسري للنساء في عدة مناطق بالسودان منذ أبريل 2023.

وأكد مختار أن الدول المزودة بالأسلحة تتحمل مسؤولية مباشرة عن آثار استخدامها، مشيرًا إلى أن معظم الأسلحة التي تعتمد عليها القوات مصنعة في الصين وبلغاريا، سواء عبر تدفق مباشر أو تحويل غير مباشر، وأن غالبية الناجيات بحاجة لتأهيل نفسي واجتماعي، مع تقديرات تشير إلى أن نحو أربعة ملايين امرأة سودانية معرضات لخطر العنف الجنسي.

ومطلع نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، اتهم سفير السودان في القاهرة عماد الدين مصطفى عدوي، الإمارات، بتقديم الدعم العسكري والمالي والسياسي لعناصر الدعم السريع لارتكاب جرائمه في السودان، محملًا المجتمع الدولي ومجلس الأمن مسؤوليتهم الأخلاقية والقانونية في منع استمرار هذه الإبادة الجماعية ومحاسبة مرتكبيها ومموليها.

وتتهم السودان، الإمارات، بدعم قوات الدعم السريع في الحرب الأهلية المستمرة في البلاد، التي أودت بحياة عشرات الآلاف، وأجبرت الملايين على النزوح من ديارهم، وتركت الكثيرين يواجهون خطر المجاعة، بينما تنفي الإمارات هذه الاتهامات نفيًا قاطعًا، واصفةً القضية بأنها "مسرحية سياسية" و"حيلة دعائية ساخرة".

وفي مايو/أيار الماضي، قررت الحكومة السودانية قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات وأعلنتها دولة عدوان.

وكانت محكمة العدل الدولية رفضت دعوى السودان ضد الإمارات بشأن "انتهاك اتفاقية الإبادة الجماعية من خلال دعم القوات شبه العسكرية في منطقة دارفور"، وأعلنت المحكمة، الاثنين، أنها لا تملك صلاحية اتخاذ تدابير تأديبية ضد الإمارات، وصوّت قضاتها على إنهاء القضية.