حساب وزارة الدفاع السورية على إكس
دخول قوات الشرطة العسكرية إلى السويداء، 15 يوليو 2025

اشتباكات في السويداء.. والحرس الوطني السوري ينفذ حملة اعتقالات لـ"الخونة"

قسم الأخبار
منشور الأحد 30 تشرين الثاني/نوفمبر 2025

شهدت محافظة السويداء السورية اشتباكات متقطعة بين الحرس الوطني وفصائل من السويداء بمحيط قرية المنصورة غرب المحافظة، تضمنت حملة اعتقالات طالت ما لا يقل عن خمسة أشخاص، وسط انتشار أمني على الطرقات الرئيسية. 

وأكدت مصادر لم يسمها السويداء 24، أمس السبت، اعتقال شخصين هما رائد المتني وعاصم أبو فخر.

والمتني كان أحد المسؤولين عن فصيل المجلس العسكري الذي تشكل عقب سقوط النظام العام الماضي وتلاشى دوره خلال الأشهر الماضية.

ومساء السبت استمرت الاعتقالات وطالت عدة أشخاص من بينهم ماهر فلحوط أحد المقربين من المتني، الذي بادر إلى تسليم نفسه بعد مداهمة منزله في بلدة عتيل.  

وشملت المداهمات أيضًا منازل أشخاص قالت مصادر محسوبة على الحرس الوطني لم يسمها السويداء 24 إن لديهم ارتباطات أمنية مع السلطة. فيما لم تُعرف الحصيلة النهائية لحملة الاعتقالات التي حصلت اليوم. 

وأصدر الحرس الوطني بيانًا أشار إلى "معلومات مؤكدة وموثوقة تكشف عن مؤامرة دنيئة وخيانة عظمى، تورّطت فيها مجموعة من المتخاذلين والعملاء الذين باعوا ضمائرهم ورهنوا شرفهم، بالتنسيق مع حكومة الإرهاب في دمشق وبعض الأطراف الخارجية". 

واعتبر البيان أن هذه "المؤامرة" كانت تهدف إلى "تنفيذ خرق أمني داخلي خطير يمهّد لهجوم بربري يستهدف أعراضنا ونساءنا وأطفالنا وأرضنا الطاهرة، مقابل حفنة من الأموال الملوثة بالخيانة". 

كما ذكر البيان أنه "تم كشف خيوط المؤامرة كاملة، وتحديد المتورطين والمشتبه بهم"، مشيرًا إلى تنفيذ "عملية دقيقة وسريعة وحاسمة"، أسفرت عن إلقاء القبض على من وصفهم البيان بالخونة والمتآمرين و"تسليمهم إلى القضاء المختص".

يأتي ذلك في وقت شن جيش الاحتلال هجومًا على قرية بيت جن في جنوب سوريا، الجمعة، في أعنف حادث من نوعه تشهده القرية منذ الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد قبل عام.

ووصفت دمشق الهجوم بأنه "اعتداء إجرامي" و"جريمة حرب مكتملة الأركان"، مؤكدة أن القصف استهدف منازل المدنيين وتسبب بحركة نزوح واسعة، مطالبة مجلس الأمن والأمم المتحدة وجامعة الدول العربية بالتحرك العاجل لوضع حد لاعتداءات وانتهاكات الاحتلال الإسرائيلي.

وتأتي العمليات العسكرية والعدوان الإسرائيلي رُغم محادثات أجريت خلال الأشهر الماضي، للتوصل إلى اتفاق أمني يقضي بخفض التصعيد الإسرائيلي ويوقف هجماتها مقابل التزام دمشق بعدم تحريك أي معدات عسكرية ثقيلة على الحدود، وهو الاتفاق الذي أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن يدعمه بعد انضمام الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع إلى التحالف الدولي لمواجهة تنظيم "داعش" الشهر الجاري.

وفي اليوم التالي لإطاحة المعارضة المسلحة في سوريا بنظام بشار الأسد في ديسمبر/تشرين الأول الماضي، أعلنت إسرائيل انهيار اتفاق فض الاشتباك، وسيطرت على المنطقة العازلة على الحدود السورية، ودفعت بقواتها للاستيلاء على منطقة جبل الشيخ المحاذية لهضبة الجولان، بحُجة "منع الميليشيات من التقدم".

ومنذ ذلك الحين، نفذت مئات الغارات على مواقع عسكرية سورية، مبررة عملياتها بالخشية من وصول أسلحة ثقيلة إلى السلطات الجديدة وانتشار أنشطة تعتبرها "إرهابية".

في يوليو/تموز الماضي، قُتل مئات الأشخاص في اشتباكات بمحافظة السويداء بين مقاتلين دروز من جهة وقبائل بدوية سنية وقوات حكومية من جهة أخرى.

وتدخلت وقتها إسرائيل بشن غارات جوية لمنع ما وصفته بعمليات قتل جماعي للدروز على يد القوات الحكومية.

وقتها طالبت الرئاسة الروحية للمسلمين الموحدين الدروز بفرض حماية دولية مباشرة للدروز في سوريا.

والدروز طائفة أقلية من المسلمين، ينتشر أتباعها في سوريا ولبنان وإسرائيل. ومحافظة السويداء ذات أغلبيةٍ درزيةٍ، لكنها أيضًا موطن لعشائر سُنية. وشهدت هذه المجتمعات توتراتٍ طويلةَ الأمد على الأرض وموارد أخرى.

الاشتباكات الطائفية التي شهدتها السويداء في يوليو كانت الثانية في سوريا منذ سقوط نظام الأسد، إذ شهدت منطقة الساحل ذات الأغلبية العلوية، التي تنتمي إليها عائلة الأسد، أحداث قتل طائفي في مارس/آذار الماضي.

وأعلنت الرئاسة السورية وقتها تشكيل لجنة عليا للحفاظ على "السلم الأهلي"، وأخرى للتحقيق في الأحداث التي راح ضحيتها أكثر من 1000 شخص، وإحالة من يثبت تورطهم بارتكاب الجرائم والانتهاكات إلى القضاء.