موقع مدى مصر
رئيسة تحرير موقع مدى مصر لينا عطالله

النيابة تستدعي رئيسة تحرير "مدى مصر" بعد أيام من "تحقيق العرجاني"

محمد نابليون
منشور الأحد 18 شباط/فبراير 2024

قررت النيابة العامة، اليوم، استدعاء رئيسة تحرير موقع مدى مصر لينا عطالله، لمباشرة تحقيقات مؤجلة معها منذ نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، بتهمة نشر أخبار كاذبة في تقرير سابق عن مخططات تهجير الفلسطينيين لسيناء (حُذف فيما بعد).

وجاء الاستدعاء بعد أيام من نشر مدى مصر تحقيقًا عن سيطرة الشركات المملوكة لرجل الأعمال إبراهيم العرجاني على التنسيقات الخاصة بعبور الفلسطينيين من معبر رفح مقابل مبالغ مالية، من خلال شركته "هلا".

ولا يستطيع محامي موقع مدى مصر حسن الأزهري، أن يفصل بين نشر الموقع تحقيقَ "شبه جزيرة العرجاني"، وبين قرار النيابة الأخير استدعاء عطاالله قائلًا "مالهاش معنى تاني يعني، بعد ما الموضوع اتنشر على طول حصل الاستدعاء"، حسب قوله لـ المنصة.

وفي أكتوبر/تشرين الأول الماضي، نشر مدى مصر تقريرًا بعنوان "مصر تميل لقبول مشروط لأي نزوح فلسطيني تفرضه إسرائيل"، يشير إلى أن مصر تواجه ضغوطًا للقبول بدخول فلسطيني غزة إلى أراضيها، جاء فيه "وحتى الآن، يظل الموقف الرسمي المصري رافضًا بشكل قاطع لسيناريو نزوح فلسطيني جماعي رغم الضغوط الشديدة التي تواصلها الدول الغربية عليها"، وفق خبر سابق نشرته المنصة عن التحقيق مع مدى مصر على خلفيته.

ثم نشرت المؤسسة الصحفية المستقلة اعتذارًا عما حمله عنوان تقريرها من لبس، مشيرة إلى أنها غيّرته إلى "مفاوضات مصرية شاقة حول سيناريوهات نزوح فلسطيني محتمل تفرضه إسرائيل"،لكن المجلس الأعلى للإعلام أعلن حجب الموقع لمدة 6 أشهر، وإحالة الموضوع للنيابة العامة لاتخاذ ما تراه بشأنه.

وأوضح الأزهري لـ المنصة أن النيابة العامة سبق لها في نوفمبر الماضي استدعاء عطالله للتحقيق في تلك الواقعة، غير أن نقابة الصحفيين تدخلت وقتها لدى النائب العام، ومن ثم قررت النيابة تأجيل التحقيق دون تحديد موعد، مؤكدًا "ولم نتعرف وقتها على سبب التأجيل لعدم اطلاعنا على مخاطبات النقابة للنيابة العامة".

وتابع الأزهري "احنا قولنا خلاص ما دام التأجيل طوّل ومحدش استدعانا، فالموضوع وارد يكون اتركن، ولكن بعد نشر تحقيق العرجاني، فوجئنا بصدور قرار بإعادة استدعائنا عبر مخاطبة أرسلتها النيابة العامة لنقابة الصحفيين".

وأشار الأزهري إلى أن خطاب الاستدعاء تضمن "الحضور يوم الثلاثاء الموافق 20 فبراير/شباط الحالي الساعة العاشرة صباحًا بمقر نيابة استئناف القاهرة بمكتب النائب العام بالرحاب".

ويرى الأزهري أن تحقيق العرجاني خرج للقراء بصورة شديدة المهنية، مؤكدًا "كله موثّق بالمعلومات والمستندات، وأغلب المعلومات الواردة فيه من مصادر واضحة إما على لسان بعض الأفراد أصحاب الصفة والمصلحة في القصة، أو من خلال المواقع الإلكترونية والصفحات الخاصة بالشركات نفسها، وبالتالي فالموضوع مقفّل، والمرة دي مافيش كلام بقى"، على حد وصفه.

وأكد "دور الصحافة في الآخر إنها تشير للنوع ده من المشاكل، وبعدها يأتي دور الجهات الرقابية وجهات التحقيق في اتخاذ الإجراءات التي تراها مناسبة".

ويعاني موقع مدى مصر من الحجب داخل مصر منذ عام 2016، دون أن تعلن أي جهة مسؤوليتها عنه. وسبق أن تقدمت الشركة المالكة للموقع للحصول على ترخيص موقع صحفي إلكتروني للعمل تحت مظلة قانونية لكنه رُفض من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، وكذلك رفضت دائرة التراخيص بمحكمة القضاء الإداري الدعوى المقامة من الشركة ضد قرار المجلس رفض الترخيص، مبررة الرفض بـ"عدم وجود ما يفيد تسجيل علامة تجارية".

وفي سبتمبر/أيلول الماضي "وجهت نيابة الاستئناف لرئيسة التحرير لينا عطاالله اتهامًا بإدارة موقع دون ترخيص"، بناءً على إفادة موجهة من المجلس إلى نيابة الاستئناف تفيد برفض منح ترخيص الموقع. وقال "مدى" حينها إن قرار الرفض "وصل إلى النيابة، ولم يصل لصاحب الطلب".

وسبق أن أحالت النيابة العامة ثلاث صحفيات يعملن بموقع مدى إلى المحاكمة في مارس/آذار 2023 بتهم "الإساءة إلى أعضاء في البرلمان من حزب مستقبل وطن" المؤيد للحكومة و"إساءة استخدام وسائل الاتصال"، وفي 23 نوفمبر 2019 ألقت السلطات الأمنية القبض على أحد محرري الموقع، قبل أن تقتحم مقره في اليوم التالي وتحتجز سبعة صحفيين بداخله أخضعتهم للتحقيق لعدة ساعات ثم أطلقت سراحهم.

وتحتل مصر المرتبة الـ166 على مؤشر حرية الصحافة من أصل 180 دولة يتضمنهم التصنيف، وهي مرتبة متدنية، وتحتكم مؤسسة "مراسلون بلا حدود" التي تصدر المؤشر في تقييمها إلى الإحصاء الكمي للانتهاكات ضد الصحفيين ووسائل الإعلام.

وحصل مدى مصر، وهو موقع مصري مستقل، تأسس في يونيو/حزيران 2013، على جائزة حرية الإعلام، التي تقدمها كندا والمملكة المتحدة لعام 2023، لـ"التزامه الاستثنائي بالصحافة المستقلة عالية الجودة".