أعلن موقع مدى مصر، اليوم، استدعاء نيابة استئناف القاهرة لرئيسة تحريره لينا عطا الله، للتحقيق، دون إخطارها بالتهم الموجهة إليها، فيما طالبت نقابة الصحفيين بتأجيل موعد التحقيق.
ويأتي قرار استدعاء عطا الله بعد أسابيع من إعلان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في 29 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، حجب موقع مدى مصر، ورابطه الإلكتروني، لمدة ستة أشهر، والإحالة إلى النيابة العامة، وذلك لـ"ممارسته النشاط الإعلامي دون الحصول على ترخيص"، ولـ"نشره أخبارًا كاذبة دون التحري من مصادرها، والتدليس على الجمهور، والإضرار بمقتضيات الأمن القومي"، حسب بيان المجلس وقتها.
وقال محامي الموقع، حسن الأزهري، وفق بيان مدى مصر، إن النيابة طلبت من نقابة الصحفيين إبلاغ عطا الله بالمثول للتحقيق غدًا، ضمن القضية رقم 22 لسنة 2023، "دون إخطارها بالاتهامات الموجهة لها"، متوقعًا أن تواجه تُهم "إدارة موقع بدون ترخيص"، و"نشر أخبار كاذبة من شأنها الإضرار بالأمن القومي".
من جانبه قال نقيب الصحفيين خالد البلشي لـ المنصة إن النقابة وصلها إخطار باستدعاء لينا عطا الله للتحقيق أمام نيابة استئناف القاهرة غدًا، والنقابة طلبت تأجيل التحقيق لموعد آخر لتعذر حضورها غدًا، وأضاف "في الغالب سيتم تأجيل التحقيق".
ويعاني موقع مدى مصر من الحجب داخل مصر منذ عام 2016، دون أن تعلن أي جهة مسؤوليتها عنه. وسبق أن تقدمت الشركة المالكة للموقع للحصول على ترخيص موقع صحفي إلكتروني للعمل تحت مظلة قانونية؛ لكنه رفض من قبل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، وكذلك رفضت دائرة التراخيص بمحكمة القضاء الإداري الدعوى المقامة من الشركة ضد قرار المجلس برفض الترخيص، مبررة الرفض بـ"عدم وجود ما يفيد تسجيل علامة تجارية".
وكان بيان المجلس الأعلى للإعلام، الشهر الماضي، أشار إلى أن قراره بحظر الموقع جاء "بعد أن عقد جلسة تحقيق استمع خلالها لرئيسة تحرير الموقع في الشكاوى المقدمة، وقرر إحالة الموضوع إلى النيابة العامة لاتخاذ ما تراه بشأنه".
وكان المجلس الأعلى للإعلام قرر في 15 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، التحقيق مع مسؤولي موقع مدى مصر، إثر تلقيه شكاوى تتهم الموقع بنشر "تقارير تحريضية بالإضرار بالأمن القومي المصري من مصادر وهمية ومجهلة، تثير الفتنة والتشكيك في الموقف القوي الذي تتخذه الدولة المصرية تجاه الحفاظ على القضية الفلسطينية، وعدم تصفيتها، ومنع التهجير من قطاع غزة".
وجاء ذلك على خلفية تقرير نشره موقع مدى مصر بعنوان "مصر تميل لقبول مشروط لأي نزوح فلسطيني تفرضه إسرائيل"، يشير إلى أن مصر تواجه ضغوطًا للقبول بدخول فلسطيني غزة إلى أراضيها، قبل أن تنشر المؤسسة الصحفية المستقلة في اليوم نفسه اعتذارًا عما احتمله عنوان تقريرها من التباس، مشيرة إلى أنها قامت بتغييره إلى "مفاوضات مصرية شاقة حول سيناريوهات نزوح فلسطيني محتمل تفرضه إسرائيل".
وقالت في بيان، عبر فيسبوك، إن تقريرها يؤكد "أن مصر ترفض حتى هذه اللحظة أي نزوح فلسطيني محتمل تحاول إسرائيل فرضه. لكنها في الوقت ذاته تدرس سيناريوهات التعامل مع هذا في حال أصبح أمرًا واقعًا فُرض على الفلسطينيين والمصريين حال قيام إسرائيل بتصعيد العدوان والبدء بغزو بري".
وأضافت "قمنا بمراجعة التقرير وتبين لنا أن عنوان التقرير قد يُفهم بطريقة تختلف عن محتواه، ولهذا قمنا بتغييره"، مستدركة "نعتذر لقرائنا عن أي سوء فهم".
ولا تعد تلك المرة الأولى التي تستدعى فيها لينا عطا الله للتحقيق، إذ وجهت نيابة الاستئناف لها اتهامًا بإدارة موقع دون ترخيص، في سبتمبر/أيلول الماضي، بناءً على إفادة موجهة من المجلس إلى نيابة الاستئناف تفيد رفض منح ترخيص الموقع.
كما خضعت لينا للتحقيق مع ثلاث صحفيات أخريات يعملن بالموقع في مارس/آذار الماضي بتهم "الإساءة إلى أعضاء في البرلمان من حزب مستقبل وطن"، و"إساءة استخدام وسائل الاتصال".
وفي 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2019 ألقت السلطات الأمنية القبض على أحد محرري الموقع، قبل أن تقتحم مقره في اليوم التالي وتحتجز سبعة صحفيين بداخله أخضعتهم للتحقيق لعدة ساعات ثم أطلقت سراحهم.
وتحتل مصر المرتبة الـ166 على مؤشر حرية الصحافة من أصل 180 دولة يتضمنهم التصنيف، وهي مرتبة متدنية، وتحتكم مؤسسة "مراسلون بلا حدود" التي تصدر المؤشر في تقييمها إلى الإحصاء الكمي للانتهاكات ضد الصحفيين ووسائل الإعلام.
وحصل موقع مدى مصر، وهو موقع مصري مستقل، تأسس في يونيو/حزيران 2013، على جائزة حرية الإعلام، التي تقدمها كندا والمملكة المتحدة لعام 2023، لـ"التزامه الاستثنائي بالصحافة المستقلة عالية الجودة".