تصميم: يوسف أيمن- المنصة
اهتمام ديفيز بالأدب العربي جاء بسبب سلسلة من المصادفات المدهشة

دينيس جونسون ديفيز: بورتريه للمستعرب الأشهر

منشور الاثنين 21 يونيو 2021

 

بعد مرور أربع سنوات على رحيل دينيس جونسون ديفيز (1922 -2017)، أشهر وأهم مستعرب، بعد أن أمضى عمره في جولة طويلة وشاقة لكنها ممتعة في أكثر من بلد عربي، قدّم خلالها خدمات لا حصر لها للأدب العربي، بعد مرور أربع سنوات على رحيله، أصدرت دار أروقة للنشر بالقاهرة أخيرًا للكاتب المغربي إبراهيم أولحيان كتابه دينيس جونسون دافيز.. عاشق الأدب العربي، الذي أهداه للمصورة الصحفية السيدة باولا كروشياني زوجة دينيس.

يتضمن الكتاب محاولة جادة ومخلصة للتعريف برجل نذر حياته الطويلة سفيرًا للأدب العربي الحديث، مترجمًا وناشرًا ومؤسسًا لسلاسل، ومقيمًا إقامة دائمة في عدد من البلدان العربية، بل وعندما اقترب من نهاية رحلته الطويلة، طلب أن يُدفن في مصر، التي كانت واحدة من أكثر البلاد التي أحبها وأقام فيها، عندما اختار منذ عقود قرية تونس المطلة على بحيرة قارون بالفيوم، وبنى بها بيتًا ريفيًا، اعتاد أن يقيم فيه طوال الصيف، حيث يستضيف أصدقاءه من الكتاب والفنانين مثل سعيد الكفراوي ومحمد البساطي ويوسف أبو رية من الراحلين، ومحمد المخزنجي وعبده جبير وسلوى بكر وكاتب هذه السطور، وغيرهم كثيرون بطبيعة الحال.

 

مع محمود الورداني- الصورة: من الأرشيف الشخصي للمصورة باولا كروشياني زوجة دينيس جونسون ديفيز - خاص المنصة

 أما مؤلف الكتاب المشار إليه، فقد اعتمد على كتاب دينيس نفسه ذكريات في الترجمة، الذي صدرت طبعته الإنجليزية عن دار نشر الجامعة الأمريكية بالقاهرة، ثم ترجمه إلى العربية كامل يوسف حسين بتقديم خاص من نجيب محفوظ، وصدرت طبعته الأولى عن دار اليربوع بدبي عام 2007، كما اعتمد على حوار طويل أجراه معه في مراكش عام 2005 إبان الفترة التي اعتاد دينيس أن يقضيها كل عام هناك.

كندا.. أفريقيا.. بريطانيا

على أي حال، أسعى في السطور التالية، ومن خلال المصادر المتاحة، واللقاءات المتفرقة التي استمرت نحو عشر سنوات، سواء في بيته الريفي في الفيوم، أو شقته بحي الدقي في القاهرة، أو في بيتي بضاحية 6 أكتوبر، فقد ربطت بيننا صداقة عائلية؛ أسعى لأن أرسم بورتريهًا لرجل أظن أن ما أسداه للأدب العربي يفوق جهود مؤسسات وأجهزة وليس مجرد جهود المترجمين الآخرين.

اللافت للنظر أن اهتمامه بالأدب العربي جاء بسبب سلسلة من المصادفات المدهشة، فقد ولد دينيس في كندا، ثم أمضى جانبًا من طفولته في القاهرة، وبعدها انتقل مع والده، الذي كان يعمل موظفًا في حكومة الإمبراطورية البريطانية التي كانت لا تغرب الشمس عن ممتلكاتها، إلى وادي حلفا في السودان، حيث تعلّم العربية من الأطفال الذين كان يلعب معهم، وانتقل بعد ذلك إلى أوغندا بصحبة والديه بالطبع، ولكن في الثانية عشرة من عمره، أجبر بناء على أوامر الأطباء، على مغادرة أفريقيا والذهاب إلى إنجلترا بسبب إصابته بنوع من الدوسنطاريا الأميبية.

دينيس جونسون ديفيز- الصورة: من الأرشيف الشخصي للمصورة باولا كروشياني زوجة دينيس جونسون ديفيز - خاص المنصة

وبعد شهور قليلة نسى ما تعلمه من العربية من أصدقاء طفولته الذين كان يلعب معهم في القاهرة أو وادي حلفا، خصوصًا بعد التحاقه بمدرسة داخلية كان مقررًا أن يدرس فيها اللغتين اللاتينية والإغريقية، لكنه تعثر بشدة، فأخرجه أبوه من المدرسة، وعندما سأله ماذا تريد أن تدرس إذن؟ أجاب دون أن يفكر لحظة واحدة "العربية"، ليس حبا في العربية التي لم يكن يعلم عنها شيئًا، بل دون سبب واضح، حسبما كتب في ذكريات في الترجمة، لكن هذا ما ورد على ذهنه في تلك اللحظة فقط.

وهكذا أرسل إلى كلية الدراسات الشرقية التي أمضى فيها عامًا قبل أن يُسمح له بالالتحاق بكامبردج. لاحقه الفشل، وبدت له العربية طلاسم لا يمكن الإلمام بها فالمناهج والمواد الدراسية قديمة و متخلفة، ولم تنقذه إلا الحرب العالمية الثانية التي استوجبت تجنيده. وهنا لعبت المصادفة دورها أيضًا، فقد تقرر أن يلتحق متدربًا بالقسم العربي بهيئة الإذاعة البريطانية فهو في نهاية الأمر خريج كامبردج. وهنا فقط أتيحت له الفرصة للمرة الأولى، بسبب إقامته إقامة كاملة مع ما يقرب من عشرين من العرب العاملين معه، الذين كان يتعامل معهم سواء في سكنه أو مقر عمله، أتيحت له الفرصة لإجادة العربية.

أول مجلد بالإنجليزية

أمضى خمس سنوات في البي بي سي ويعتبرها بمثابة الجامعة التي تخرج منها، التي منحته معرفة العربية الحديثة والفصحى السهلة ذات المسحة الأدبية، فضلًا عن الخبرة التي اكتسبها والصداقات التي عقدها مع زملائه من العرب المنتمين لجنسيات مختلفة.

وبعد انتهاء الحرب، كان على موعد للعودة إلى القاهرة مرة أخرى، عندما أتيحت له فرصة تدريس الترجمة في المعهد البريطاني، فاستقال من الإذاعة، وأمضى عامين في التدريس، وفي غضون عام 1947 اشتغل على الترجمة، وكان أول كتاب له هو مجموعة قصصية لمحمود تيمور، بعد أن تعرّف عليه، وما لبث أن بادر بنشرها على نفقته الخاصة في كتاب، في أولى تجاربه، وطبعته مكتبة النهضة بالقاهرة، وكتب له عبد الرحمن باشا عزام، أمين الجامعة العربية آنذاك، مقدمة خاصة. وبالطبع لم تبع نسخ الكتاب، لكنه كان أول مجلد يضم قصصًا قصيرة عربية ينشر في ترجمة إنجليزية، وهنا يعترف دينيس أن تيمور تدخل ودفع تكلفة الكتاب، على الرغم من أن ديفيز قام بالمغامرة وحده ودون استشارته واسترد دينيس ما خسره.

بعد عامين قرر مدير المعهد عدم تجديد عقده نكاية فيه، فقد التقاه مرات عديدة في جروبي بصحبة أصدقائه المصريين، ولما طلب منه أن يهتم أكثر بمواطنيه الإنجليز، رفض ديفيز التدخل في حياته الشخصية. وكان إنهاء عقده ضربة مفاجئة لم يستعد لها، لكن المصادفة أنقذته مرة أخرى من البطالة، عندما التقى أحد مواطنيه الذي كان يعمل بالتدريس في قسم اللغة الإنجليزية بآداب القاهرة، ودعاه الأخير للعمل معه، وبالفعل استمرت إقامته عامين أخريين كمدرس في الجامعة المصرية، تمكن خلالهما من ترجمة عدد من القصص القصيرة لنجيب محفوظ، وكان أول من ترجم له عام 1945 ثم نشرها فيما بعد في كتاب، كما ترجم لاحقًا عددًا من روايات محفوظ وقصصه القصيرة، بل وكان له دور في حصوله على جائزة نوبل، فقد لجأت إليه لجنة الجائزة واستشارته فيمن يستحقها من بين أربعة كتاب هم يوسف إدريس والطيب صالح وأدونيس بالإضافة إلى الفائز، وكان السبب الأساسي لاختيار محفوظ أن الكثير من أعماله مترجمة للإنجليزية والفرنسية ومتاحة لقراءة محكمي الجائزة، حسبما ذكر في كتابه ذكريات في الترجمة.

غلاف كتاب ذكرياتي في الترجمة

وبعد سنوات طويلة، وعندما صدر كتاب ديفيز السابق الإشارة له، حرص محفوظ على كتابة مقدمة ذكر فيها بالحرف "إن ديفيز الذي أعرفه وأحترمه منذ عام 1945 هو أول من ترجم عملًا لي، وكان عبارة عن قصة قصيرة، ومنذ ذلك الحين حرص على ترجمة العديد من كتبي"، ويضيف "والحقيقة أن دينيس بذل جهدًا لا يضاهى في ترجمة الأدب العربي الحديث إلى الإنجليزية وترويجه، فقد كان دائم البحث عن كتاب جدد موهوبين، والعمل ليس على ترجمة أعمالهم فقط، بل أيضًا على إيجاد ناشرين للترجمة".

في تلك الفترة ربطت الصداقة بينه وبين كثير من الكتاب والنقاد في مصر مثل توفيق الحكيم ولويس عوض ويحيى حقي ومحمد مندور وغيرهم، ولم تكن العلاقة بينه وبينهم علاقة مترجم بكُتّاب بل علاقة صداقة ممتدة وعميقة.

جاسوس في القاهرة

ويحتفظ ديفيز بذكريات مثيرة عن الفترة التي أمضاها في القاهرة، من بينها مثلًا اضطراره للاختباء في منزله القريب من ميدان الإسماعيلية بسبب انتفاضة 1946 ضد الاحتلال، ولما كان تجمع المتظاهرين في ميدان الإسماعيلية (التحرير حاليًا)، فقد اضطر للمكوث هاربًا بلا طعام بسبب ملامحه الأوربية واحتمال تعرضه للاعتداء، حتى مرّ عليه صديقه إبراهيم شكر الله ووفرّ له الطعام.

ومن بين ذكرياته أيضًا اتهامه بالجاسوسية من جانب محمد حبيب (القيادي في الإخوان المسلمين فيما بعد)، و كان أحد طلابه ويساعده في الترجمة وربطت بينهما صداقة، وصلت إلى حدّ أن يعهد لديفيز بإخفاء مذكرات سرية كان قد كتبها حول تعرضه للضرب الوحشي من جانب الأمن، عندما تم اكتشاف عضويته في الإخوان المسلمين، في الوقت الذي كان فيه أحد البحارة العاملين على المحروسة (اليخت الخاص بالملك فاروق)، وهنا يعبر ديفيز عن دهشته الشديدة من ثقة حبيب الشديدة فيه إلى حد إيداعه تلك الأوراق لديه، وفي الوقت نفسه شكوكه حول علاقته بالاستخبارات الإنجليزية.

 اللافت للنظر ما يشير إليه دينيس حول الترجمة الأدبية من العربية للإنجليزية باعتبارها مهنة لا تكفي للإنفاق على الحاجات الضرورية، فالغرب آنذاك لم تكن علاقته بالأدب العربي تتجاوز ترجمة ألف ليلة، وربما الشعر القديم للمتخصصين، أما كتابة الرواية أو القصة القصيرة أو الشعر الحديث فكان غائبًا تمامًا، ولم يترجم من الأعمال الحديثة إلا القليل والنادر مثل جزء من أيام طه حسين.

السنوات التالية شهدت جولات متعددة له في أكثر من بلد عربي، حيث عمل مندوبًا لشركات بريطانية تعمل في الاستشارات الهندسية أو طباعة العملات المالية، وفي بعض الأوقات عمل مديرًا للإذاعة أو التليفزيون في بعض إمارات الخليج عشية وبعد الاستقلال عن بريطانيا. أقام كذلك بعض الوقت في بغداد كمندوب لشركات إنجليزية، وتعرّف أثناء ذلك على كثير من الكتب مثل بدر شاكر السياب وبلند الحيدري وجبرا إبراهيم جبرا، وبادر بترجمة ونشر نماذج من أعمالهم، كما عمل فترة محدودة في قطر وما كان يُعرف بإمارات ومشيخات الساحل المهادن التي كانت تابعة لبريطانيا، ثم أصبحت بعد الاستقلال تشكّل الإمارات العربية المتحدة.

مع إدوار الخراط وسعيد الكفراوي-الصورة: من الأرشيف الشخصي للمصورة باولا كروشياني زوجة دينيس جونسون ديفيز - خاص المنصة

وهكذا فالترجمة الأدبية كانت منذ البداية ليست المهنة التي توفر له الحد الأدنى، ولم يكن هناك مناخ يسمح بذلك ولا تقاليد يمكن الانطلاق منها. لذلك اعتمدت حياته على الانخراط في أعمال مختلفة، من بينها مثلا عمله بالمحاماة، وكان قد أدرك حاجته للاستقرار فحصل على شهادة في الحقوق وافتتح مكتبًا في لندن، وتولى مكتبه بعض الترجمات التجارية إلى العربية. وفي الوقت نفسه لم تتوقف محاولاته في الترجمة الأدبية فأسس مثلا مجلة أصوات الأدبية وصدر منها بالفعل اثني عشر عددًا في أوائل ستينيات القرن الماضي، وهي من التجارب الرائدة التي أتاحت للقارئ الإنجليزي قراءة نماذج من أعمال الطيب صالح ومحفوظ وزكريا تامر والسياب.

وفي عام 1967 حقق جونسون ديفيز انتقالة كيفية في جهوده عندما تمكن من نشر أول أنطولوجيا للقصة القصيرة العربية، وأصدرتها دار نشر جامعة أوكسفورد وتضم قصصًا لكتاب ينتمون لأغلب البلدان العربية، والمثير للدهشة أن تلك التجربة الرائدة منيت بخسارة فادحة، فلم تحقق الأنطولوجيا مبيعات تذكر، ولم تشتر أي حكومة عربية نسخة واحدة منها.

ومع ذلك واصل جهوده، وكان يأمل في أن تصدر ترجمات الأدب العرب عن دار نشر معروفة تجاريًا، وليس مجرد دار صغيرة تابعة لإحدى الجامعات، حتى يتحقق للأدب العربي الخروج من النطاق الضيق المفروض عليه. ولم يكن هناك آنذاك إلا دار نشر وحيدة هي هاينمان، دار كبيرة ومعروفة، تصدر سلسلتها الخاصة كُتاب أفارقة ونشرت بالفعل بعض الأعمال الأدبية لكتاب عرب أفارقة إلى جانب كتاب أفارقة آخرين، فاقترح ديفيز على الدار تأسيس سلسلة جديدة هي كُتّاب عرب تضم الكتاب العرب في آسيا إلى جانب الكتاب العرب الأفارقة.

وافقت الدار بالفعل وطلبت أن يكون ديفيز مستشارا لها، وتحقق للسلسلة الازدهار الذي كان ينشده وأصدرت أربعة وعشرين عنوانًا، ولكن في أواخر ثمانينيات القرن الماضي أظهرت حسابات الدار أن السلسلة تخسر وتقرر إغلاقها ما لم تتدخل هيئات ثقافية عربية بشراء نسخ، وعرف ديفيز أن شراء ما يوازي خمسة آلاف جنيه استرليني من الممكن أن ينقذ السلسلة، لكنه لم يتلق أي استجابة من الهيئات المذكورة، أغلقت السلسلة بالفعل، والمفارقة أن الإغلاق تم قبل فوز نجيب محفوظ بنوبل بشهور قليلة، وهو ما كان سيؤثر بالتأكيد في رواج السلسلة وانتشار الأدب العربي المترجم للإنجليزية.

ثمار الرحلة

أسفرت رحلة ديفيز مع الترجمة عن ثمار ونتائج لم تستطع هيئات كبرى أن تحقق بعضها. هناك مثلا أربعة أنطولوجيات للقصة القصيرة العربية منذ عام 1967 واثنتا عشرة مجموعة قصصية وتسعة أعمال روائية لمحفوظ ويحيى حقي وإدوار الخراط وزكريا تامر وإبراهيم أصلان ومحمد البساطي، إلى جانب مجلد يضم مجموعة من المسرحيات لتوفيق الحكيم ومجموعة شعرية لمحمود درويش، بينما لم يجد ناشرًا لمجموعة قصائد أخرى ترجمها للشاعر العراقي بدر شاكر السياب.

مع محمود درويش-الصورة: من الأرشيف الشخصي للمصورة باولا كروشياني زوجة دينيس جونسون ديفيز - خاص المنصة

وهنا لابد من الإشارة إلى أن العدد على أهميته ليس هو كل شيء، والأكثر أهمية الحصول على موافقة ناشرين أوربيين "تجاريين" للوصول للقارئ العادي، أي ناشرين معروفين في سوق النشر العامة، وليس الناشرين المحدودين التابعين لمؤسسات أكاديمية ضيقة. وإذا أضفنا إلى هذا أن من ترجم لهم من الكتاب يمثلون بالفعل الكتابة العربية الحديثة، ولم يحدث أن ترجم الرجل إلا الأعمال التي أحبها ووافقت ذوقه الشخصي، إلى جانب صلاحية العمل للترجمة. فهناك أعمال قد تكون أعمالا جيدة بالعربية، لكنها لا تثير اهتمام القارئ الأوروبي. وليس المقصود بالطبع الأعمال النمطية التي تثبّت الصورة الذهنية المستهلكة عن العربي الواقف بجوار النخلة في الصحراء، وهو أمر أشار له إدوارد سعيد الذي كتب أكثر من مرة عن ترجمات ديفيز مشيدًا بها، وأعرب عن تقديره لاختياراته.

إلى جانب هذا استهوته بعض الكتب الدينية مثل الكلم الطيب وإحياء علوم الدين والأربعون النووية والأربعون القدسية، كما اشترك مع عز الدين ابراهيم في ترجمة جانب كبير من معاني القرآن الكريم، لكن المشروع توقف بسبب وفاة الأخير. فضلًا عن تجربة يتحدث ديفيز عنها بمحبة غامرة وهي كتابة قصص للأطفال وبلغ عددها نحو خمسين كتابًا.

بين إبراهيم عبد المجيد وبهاء طاهر وسعيد الكفراوي في كافيه ريش- من الأرشيف الشخصي للمصورة باولا كروشياني زوجة دينيس جونسون ديفيز - خاص المنصة

في السنوات الأخيرة بات من الصعوبة أن يحافظ على الإيقاع الذي درج عليه بسبب السن، والاستمرار في القيام برحلة الشتاء والصيف بين الفيوم ومراكش، والرحلات السنوية إلى الإمارات. لذلك سكن في الدقي، وبدأ يعاني من أزمات صحية متتالية، ولأنه كان يثق ويحب د. محمد المخزنجي وربطت بينهما صداقة قديمة، فقد اعتاد أن يطلبه في الأزمات المتتالية، وكان المخزنجي يهرع إليه ويقف بجانبه ومعه دائمًا.

وأخيرًا أسلم الروح بهدوء وهو يرقد في مستشفى الأنجلو، على مقربة من النيل وبين يدي زوجته المصورة الصحفية باولا كروشياني، عن عمر ناهز الخامسة والتسعين، ودُفن في مصر التي اختارها حيًا وميتًا وأمضى فيها كل تلك العقود.