لاجل عيون المجتمع والوَلا.. قتلوا البنات يا ولا
بينما كنت تستمتع إلى أغنية لولا البنات التي لا يتوقف بُّها عبر موجات الإذاعة، كانت حياة طفلة في السادسة عشرة تنتهي على يد "الولا" الذي هو شقيقها في هذه الحالة. آية رضوان ذات الـ16 عامًا تغيبت عن منزلها في 13 سبتمبر/أيلول الجاري، قبل أن تحدد الشرطة موقعها، ثم تسلمها لأهلها صباح يوم 16 لتعود بعد ساعتين جثة مفصولة الرأس.
يندرج مقتل آية ضمن ما يعرف بالعنف على أساس النوع الاجتماعي، إلا أنه رغم تكرار جرائم قتل النساء والفتيات، التي بلغت 118 جريمة خلال النصف الأول من العام الحالي، حسب الشيماء فكري مديرة وحدة الرصد والأبحاث بمؤسسة إدراك للتنمية والمساواة لـ المنصة، فإن الحادث الأخير يتجاوز كونه رقمًا صامتًا بدفع من التصاعد الدرامي الذي عايشه متابعوه على مدار ثلاثة أيام.
ثلاثة أيام
بدأ الفصل الأول من الاختفاء في حدود الثالثة عصر الأحد 13 سبتمبر، عندما لاحظت الأم تأخر ابنتها، فحاولت الاتصال بها لكن الهاتف كان مغلقًا.
فتشت الأسرة عن الفتاة قدر استطاعتها، دون تبليغ الجهات الأمنية؛ إذ يُشترط لتحرير محاضر التغيب مرور 24 ساعة على الاختفاء. بعد سبع ساعات من البحث وفي حدود العاشرة مساءً ظهر الأب والأم في مقطع بث مباشر من داخل مكتب محامي بمنطقة التبين، يدعى أحمد أبو النيل.
استهل المحامي الذي استعانت به الأسرة البثَّ بنشر صورة الفتاة ومعلومات تفصيلية عن اسمها وعمرها ودراستها ومحل إقامتها. أثار البث تعاطفًا وانتشارًا، لكنه فتح أيضًا بابًا لتعليقات متحرشة تتعلق بصورة الفتاة من قبيل "كل ده و16 سنة".
لم يكتف المحامي بذلك إذ عاود في اليوم التالي الاثنين 14 سبتمبر نشر الفيديو مصحوبًا بمقترح سماه "خطة بحث واقعية" طرحها على وحدة مباحث الصف، فيما بدا وكأنه محاولة للحفاظ على الانتشار الذي حققه البث.
في هذا التوقيت أصبح وجه آية وقصتها مادة غنية للحكي على السوشيال ميديا. وفي اليوم نفسه نشر المحامي خبر تلقي الأسرة طلبًا من مجهول بتحويل مبلغ 50 ألف جنيه للإدلاء بمعلومات عن مكان الفتاة، وهو ما زاد حماس المتابعين مع تتابع الأحداث المثيرة.
الثلاثاء 15 سبتمبر نشرت وسائل إعلام منها الدستور وصدى البلد الخبر مصحوبًا بصورة الفتاة وبياناتها الشخصية. في اليوم ذاته دعا المحامي الصحفيين والإعلاميين للالتقاء بأسرة الفتاة بمكتبه لكشف ما اعتبره "أسباب الفشل الواضح في العثور على الطفلة آية حية أو ميتة"، كما أعلن عن مكافأة بقيمة 100 ألف جنيه لمن يدلي بمعلومات عن الفتاة.
في هذه الأثناء كانت التعليقات والشير تتوالى، إلى أن أعلن أبو النيل، عصر الثلاثاء، العثور على الفتاة وأكد وجودها في نيابة الصف. وهو الخبر الذي قُوبل بحفاوة وتعطش لمعرفة ملابسات العثور عليها، فالقصة التي تابع الناس تفاصيلها لحظة بلحظة لا يجب أن تنتهي بخبر مقتضب.
أشبعت الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية فضول الناس ببيان نشرته في الواحدة صباح يوم الأربعاء يفيد بأن الفتاة لم تكن مختطفة بل غادرت المنزل بإرادتها، وكانت بصحبة شاب بمنطقة العجمي بالإسكندرية. ولم تكتف الصفحة بذلك بل دعمت البيان بصورة مموهة أخذتها للفتاة والشاب بعد ضبطهما.
لاقى البيان تفاعلًا لافتًا مقارنة بباقي بوستات الصفحة على فيسبوك أو إنستجرام، إذ سجل على إنستجرام وحده أكثر من 30 ألف لايك وأكثر من 7 آلاف شير، فيما تجمع بوستات الحساب في المتوسط بضعة آلاف من اللايكات.
بعد البيان تحول التعاطف إلى شماتة، وتواصل سيل التعليقات الساخرة والمزايدات من الواحدة صباحًا وحتى تسليم الفتاة لأسرتها في العاشرة صباحًا. في الثانية عشرة ظهرًا انتشر خبر قتلها فانقسمت التعليقات بين التهليل للقاتل أو الصدمة وتحميل المحامي ووزارة الداخلية المسؤولية.
أما المواقع والصفحات والمؤثرون فأبرزوا الخبر في سياق التبرير "هربت مع شاب فقتلها"، فيما أمعنت صفحات نحو مزيد من الفضيحة بإزالة التمويه عن صورة بيان الداخلية مستعينة في ذلك بأدوات الذكاء الاصطناعي.
الفاسدون الأربعة
على طريقة "كلنا فاسدون لا أستثني أحدًا"، فنّد حسام النحاس، أستاذ الإعلام بجامعة بنها وخبير الإعلام الرقمي، مسؤوليات جميع الأطراف عن الحادث؛ "أخطأ الجميع ولم يسعَ أحد إلى الحفاظ على الضحية، الأسرة والمحامي والإعلام والسوشيال ميديا، بداية من الطريقة التي تم الإعلان بها عن العثور والملابسات، ثم تناول حادث القتل بعد عودتها إلى أسرتها".
ويبين النحاس لـ المنصة أن الخطأ الأول كان عند الأسرة؛ "نشر صورة البنت في الأول خالص ده تشهير". وتابع أن الخطأ الثاني كان اعتماد الأسرة على محامٍ "لم يراعِ عادات وتقاليد المجتمع وعمد إلى استخدام البث المباشر، سعى للفضيحة ولم يلتفت إلى سمعة الفتاة".
خص النحاس الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية بالخطأ الثالث، إذ تحفّظ على التفاصيل التي تضمنها البيان. ولفت إلى أن البيان كان أولى به أن "يتحدث عن محضر كذا بتاريخ كذا دون تفاصيل تلحق ضررًا ومزيدًا من التشهير".
يتفق معه المحامي هاني سامح، الذي يرى أن البيان انتهك الحقوق الدستورية والقانونية للضحية، بداية من "تصويرها بجانب أحد المتهمين ونشر صورتها وهي غير متهمة والتشهير بها"، وجهت للشاب تهمة هتك عرض قاصر برضاها.
وقال سامح لـ المنصة إن الفتاة لم تتجاوز سن الـ18، فهذا يعني أن قانون الطفل الذي يحظر نشر صور الأطفال يشملها.
ينتقد سامح نشر الصفحة صور المواطنين عمومًا، سواء كانوا أطفالًا أم بالغين، إذ إن التمويه الذي تضعه الصفحة على وجوه الأفراد المنشورة صورهم غير كافٍ "أي حد في محيطهم سهل يتعرف عليهم"، لافتًا إلى مبدأ "الأصل في الإنسان البراءة"، ومشيرًا إلى أن طرح صور الأفراد المقبوض عليهم هو بمثابة إدخالهم محاكمة شعبية وإصدار الأحكام ضدهم قبل التحقيقات الفعلية.
ضد النساء
بشكل خاص، يعتقد سامح أن الصفحة تنتهك حقوق النساء بنشر صورهن بتهمة "المساس بقيم الأسرة المصرية"، وهو مصطلح فضفاض، فضلًا عن أن "الصفحة تشير إلى أن القبض على النساء كان بحجة الرقص أو اللبس الخادش للحياء، ثم تعيد في نفس البوست نشر مقاطع الفيديو التي قبض عليها بسببها في تناقض واضح".
يُشَبِّه سامح أداء الصفحة بالصحافة الصفراء، أما النساء فقال إن "أغلبهم بيطلعوا براءة ما فيش واحدة منهم بترجع على الوزارة بالتعويض، لو واحدة عملت كده الممارسة دي هتقف".
من جهته رفع سامح دعوى لدى محكمة القضاء الإداري رقم 2241 لسنة 80 قضائية لوقف نشر "صور المتهمات والأطفال المقبوض عليهن بالدعارة ومخالفة الآداب والقيم" على منصات وزارة الداخلية.
طالب حسب نص الدعوة "بحذف المنشورات والصور لعدم المشروعية ومخالفة الدستور والقانون"، إضافة إلى وضع ضوابط مكتوبة للنشر الأمني على السوشيال ميديا تراعي قرينة البراءة، وحظر نشر ما يظهر الهوية من صور وملامح، وعدم ذكر تفاصيل تقود للتعرف على الأشخاص، وحظر تصوير بدون موافقة صريحة من المتهم وبحضور وموافقة محاميه". ولكن رُفضت الدعوى من حيث الشكل، إذ اعتمد القاضي على أن صاحب الدعوى نفسه لم يُقبض عليه ولم تنشر صورته.
لم ترد وزارة الداخلية على الانتقادات التي طالت بيانها، إلا أنها منذ تاريخ القتل وحتى اليوم نشرت واقعتي اختفاء لامرأة وفتاة على صفحتها، مرفقة بالصورة المموهة مع الالتزام بعبارة "أمكن العثور على المتغيب وجاري اتخاذ الإجراءات القانونية"، دون التطرق إلى تفاصيل التغيب.
جودة الأداء.. أم ارتباكه
سرعة وقوع الجريمة بعد إعادة الفتاة مباشرة لأهلها طرح سؤال "لماذا سُلمت إذ كان الخطر واضحًا لهذه الدرجة؟" ردًا على هذا السؤال يعود المحامي بالنقض محمود عبد الفتاح إلى مواد الحماية في قانون 126 لسنة 2008 المعني بتعديل بعض أحكام قانون الطفل لسنة 1996.
يوضح لـ المنصة أن المادة 96 من القانون حددت 15 حالة يعتبر فيها الطفل معرضًا للخطر. وأنه يتوجب عرض الأطفال المعرضين للخطر على لجان حماية الطفولة الموجودة في كل محافظة، وتشكل من عناصر أمنية واجتماعية ونفسية وطبية وتعليمية.
وحسب المادة 99 مكرر يُخَوَّل للجان الفرعية لحماية الطفولة تقرير مصير الطفل المعرض للخطر بناءً على تقييمها لدرجة الخطر. وتتفاوت قراراتها حسب نص المادة بين خمسة خيارات، أولها بقاؤه مع عائلته مع التزام الأبوين برفع الخطر، وآخرها التوصية لدى المحكمة المختصة باتخاذ التدابير اللازمة لوضع الطفل بإحدى مؤسسات الاستقبال وإعادة التأهيل أو المؤسسات العلاجية أو لدى عائلة مؤتمنة. وذلك في أقصى مراحل الخطر عند "إهماله من قبل الأبوين أو متولي أمره".
وفي حالات الخطر المحدق "تقوم الإدارة العامة لنجدة الطفل بالمجلس القومي للطفولة والأمومة أو لجنة حماية، أيهما أقرب، باتخاذ ما يلزم من إجراءات عاجلة لإخراج الطفل من المكان الذي يتعرض فيه للخطر ونقله إلى مكان آمن".
وعرَّفت المادة "الخطر المحدق" بأنه "كل عمل إيجابي أو سلبي يتهدد حياة الطفل أو سلامته البدنية أو المعنوية على نحو لا يمكن تلافيه بمرور الوقت".
بناءً على ذلك يعتبر عبد الفتاح أن حالة آية كانت تندرج تحت مسمى "أطفال معرضون للخطر"، مشيرًا إلى أنه رغم العلم بطبيعة البيئة الريفية التي ستعود إليها وتاريخ مجتمعها مع الجرائم المختلفة ضد النساء، فإن القائمين على الأمر قرروا إعادتها إلى أهلها.
يُحَمِّل عبد الفتاح المسؤولية للمجلس القومي للمرأة والقومي للأمومة والطفولة ولجنة حماية الطفولة، معقبًا "كانوا في غفلة مش حاسين إن ليهم دور أصلًا"، متابعًا "كانوا لازم يتحركوا.. روح شوف من نفسك".
يرى المحامي عمرو محمد أن الحالة لا علاقة لها بتفعيل القانون "ولكن بالحظ، يعني الطفل المعرض للخطر وقع حظه مع أنهي قسم وايه تقديرات وكيل النيابة".
ويضيف عمرو لـ المنصة "ضباط الشرطة ووكلاء النيابة هم أبناء بيئتهم ومن الممكن أن نجد فيهم من يحمل الأفكار السلبية عن المرأة، ما يؤثر على قراراته".
مهنية أم ترند؟
لم تسلم التغطية الإعلامية من المسؤولية، حسب الخبير الإعلامي حسام النحاس، فانتشار صورة الفتاة وبياناتها الشخصية على السوشيال ميديا وضع وسائل الإعلام الحقيقية في تحدٍ مهنيٍّ "هل تشارك في النشر أم تلتزم بالمعايير؟"، وبعضها شارك للحاق بالترند. ويشدد "مش شرط عشان الأسرة نشرت الصورة فالإعلام ينشر، لو النشر هيزيد من الفضيحة القرار هو عدم النشر".
لكن التحدي يزيد مع بيان وزارة الداخلية الذي تضمن نشر تفاصيل الاختفاء، هنا يؤكد النحاس "الصحفي المحترف يجب أن يدقق في البيانات الرسمية ليس كل بيان رسمي يصلح للنشر"، مشددًا على أهمية الالتزام بالقواعد الأخلاقية والمهنية.
إلا أن خطأ الإعلام الأكبر كان في اللحظة التي تحولت فيها القضية من تغيب إلى قتل، معتبرًا أن "المسؤولية الأكبر تقع على السوشيال ميديا، اللي حرضت ضد البنت بكثافة النشر، وبقت متهم رئيسي في تبرير جريمة القتل".
يدعو النحاس إلى اتخاذ المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والمجلس القومي لتنظيم الاتصالات "قرارات رادعة" بتتبع كل من شارك في النشر سواء كانوا مؤثرين أو أشخاصًا عاديين أو صفحات تدعي كونها صفحات إعلامية وإحالتهم إلى النيابة العامة.
دعوة النحاس الطموحة، اقتصر تطبيقها على بيان نشره المجلس الأعلى للإعلام، السبت الماضي، أهاب فيه بالمؤسسات والوسائل الإعلامية والصحفية والمنصات الرقمية بالالتزام بـ"عدم تداول أو إتاحة أو مناقشة أي محتوى يتعلق بالأزمات أو الخلافات الأسرية أو أسرار الحياة الشخصية لكافة المواطنين دون استثناء"، و"الالتزام بالأكواد والمعايير الإعلامية الصادرة عن المجلس".
لجنة المرأة بنقابة الصحفيين أصدرت هي الأخرى بيانًا تحت عنوان "الكلمة مسؤولية"، أكدت فيه على أن "التوسع في نشر المعطيات الشخصية والمساس بالحياة الخاصة يمثل استهتارًا يتجاوز حدود الضوابط المهنية"، معلنة عن فتح الباب أمام تلقي شكاوى المواطنين بشأن المخالفات المهنية، ومحاسبة الصحفيين المتورطين في انتهاك الضوابط.
واقع وفرص
لا توجد أرقام رسمية لأشكال ومساحة العنف ضد الإناث، إلَّا أن الأرقام التي تخلص إليها مؤسسة إدراك للتنمية والمساواة تشير إلى واقع يُسهّل علينا فهم ما حدث في قصة آية رضوان.
تقول الشيماء فكري "رصدنا عشر وقائع قتل على يد الأب، بينها وقائع ضد طفلات، إلى جانب جرائم الاعتداء الجنسي والاغتصاب والضرب المبرح والحبس عنوة وهجران الأطفال والطفلات". وتتابع "وثق المرصد 598 واقعة عنف موجه ضد النساء خلال الفترة من 1 يناير إلى 30 يونيو 2026، مقابل 495 واقعة خلال الفترة نفسها من عام 2025، بزيادة بلغت نحو 20.81%." وسجل العنف الأسري "245 واقعة، بما يمثل نحو 40.97% من الإجمالي".
لا تعبر هذه الأرقام عن الواقع لأنها "توثق فقط الوقائع التي أُبلغ عنها أو أُعلن عنها رسميًا، وتمكن فريق الرصد من الوصول إليها"، وتؤكد مديرة وحدة الرصد على وجود "مساحة كبيرة من العنف غير مرئية بسبب الخوف من الإبلاغ والوصم والضغط الأسري والتسويات العرفية"، جازمة بأن المنزل ما يزال يعتبر "إحدى مساحات الخطر الأساسية".
هذا الواقع المأساوي يتوافق مع تقدير المحامي بالنقض محمود عبد الفتاح لوتيرة حدوث جرائم الدفاع عن الشرف"تحدث لدينا بشكل شبه شهري، والمتهم يذهب إلى هذه الجريمة مطمئن ويُنظر إليه كبطل متوج". إلا أنه يرى أننا أمام فرصة لإحداث تغيير، مفسرًا ذلك بالزخم المثار حول القضية وما جلبه من تعاطف "الناس تابعت القضية على الهواء تقريبًا".
وتتيح المادة 17 من قانون العقوبات للقاضي، في الجنايات، تطبيق العقوبة الأخف بدلًا من القصوى إذا رأت المحكمة موجبًا للرأفة، وهو ما يصفه عبد الفتاح بأنه "ظاهرها رحمة وباطنها عذاب للنساء"، معتبرًا أنها قد تفتح مجالًا لتغيير الأحكام في هذه القضايا. ويضاف إلى ذلك ما تنص عليه المادة 22 من قانون الإجراءات الجنائية الجديد، المنتظر بدء تطبيقه في أكتوبر/تشرين الأول المقبل، من إمكانية تخفيف عقوبة القتل عند ثبوت الصلح بين المتهم وأهل المجني عليه.
لحين الوصول إلى اللحظة التي تكون فيها أحكام القضاء في قضايا ما يعرف بـ"الشرف" رادعة، تبقى جرائم "الدفاع عن الشرف" عملية قتل مأمونة العواقب، في مجتمع يحتفي بقتل النساء.