"استقلال القضاء" يطالب الحكومة بإرجاء تطبيق قانون الإجراءات الجنائية عامًا جديدًا
طالب المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة بإرجاء تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد لمدة عام ميلادي آخر، ليبدأ سريانه في الأول من أكتوبر/تشرين الأول 2027، بدلًا من الأول من الشهر المقبل، نظرًا لعدة اعتبارات يرى المركز صعوبة في تطبيق القانون معها، ولحين التأكد من إتمام كافة الإجراءات التنفيذية التي يتطلبها وتدريب موظفي الوزارات المعنية.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي، القانون الجديد، وسط اعتراضات حقوقية، متضمنًا النص على العمل به بداية من أول أكتوبر 2026، وهو ما بررته وقتها الرئاسة بـ"حتى يتسنى للقائمين على إنفاذه من قضاة وأعضاء نيابة عامة ومأموري ضبط قضائي ومحامين الإلمام بالأحكام المستحدثة، وإتاحة الوقت أمام المحاكم لإنشاء مراكز الإعلانات الهاتفية المنصوص عليها في القانون".
ومع اقتراب موعد تطبيق القانون، أكد المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة في بيان له، تجدد واشتداد الخلاف حول نصوصه، خاصة الأحكام المستحدثة المتعلقة بأوامر المنع من السفر، وتوسيع سلطات النيابة العامة، وحقوق الدفاع، وضمانات المتهم، والمحاكمة عن بُعد، مشددًا على أنها "مواد كانت محل انتقادات ومطالبات بالتعديل من قِبل منظمات المجتمع المدني وأساتذة القانون، ولجان الأمم المتحدة ومقرريها الخواص بمجلس حقوق الإنسان".
وسبق لتحالف واسع يضم 23 حزبًا سياسيًا ومنظمة حقوقية ونقابة محامين، مناشدة رئيس لعدم إصدار القانون، خاصة بعد أن أقرَّ مجلس النواب تعديلات فيه تمثل "رِدَّة وتراجعًا" عن ضمانات الحقوق والحريات الأساسية ومنها المادة 64 من القانون التي تجيز استجواب المتهم "في حالات الضرورة" دون حضور محامٍ.
ويرى المركز العربي أن الأثر التشريعي لتطبيق مثل هذه المواد "له من الخطورة ما لا يمكن تداركه أو قياسه في المستقبل القريب"، مؤكدًا أن الخلاف يرتبط بضمانات حسن سير العدالة وإدارتها المكفولة بالمواثيق الدولية والمادة 93 من الدستور المصري.
واعتبر البيان أن إرجاء العمل بالقانون بات ملائمًا لحسن سير العدالة ولإتاحة الفرصة لبحث النقاط الخلافية التي يرى منتقدوها أنها تخل بمعايير المحاكمة العادلة والمنصفة، وتخالف تعليقات اللجنة المعنية بحقوق الإنسان الخاصة بالمواد 7 و9 و14 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، مشددًا على ضرورة منح اعتبار خاص لمسألة الحبس الاحتياطي.
وفي أكتوبر 2025، طالبت المفوضية السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة السلطات المصرية بـ"إعادة النظر كليًا" في قانون الإجراءات الجنائية الجديد، معربة عن قلقها المستمر بشأن مزاعم "الاختفاء القسري والممارسة المستمرة للتعذيب وسوء المعاملة".
وفي ضوء ذلك، نوه المركز إلى أن مهلة التأجيل حتى أكتوبر 2027 ضرورية لضمان إتمام الإجراءات التنفيذية التي يتطلبها القانون، وتدريب موظفي الوزارات المعنية، مع التشديد على تفعيل الضمانات المتعلقة ببدائل الحبس الاحتياطي وفقًا لتعديل القانون رقم 145 لسنة 2006.
وعلى الناحية الأخرى، لا تبدو الحكومة ممثلة في وزارة العدل مترددة في تطبيق القانون في موعده المقرر بأول أكتوبر، إذ تمضي الوزارة قدمًا في تطبيقه فعليًا، خاصة بعد إطلاق الوزارة لمنظومة التقاضي الجنائي عن بعد، في 31 أغسطس/آب الماضي، كأحد المكونات الرئيسية لمنظومة التقاضي المستحدثة بموجب القانون الجديد.
وتبع ذلك إصدار وزير العدل محمود الشريف قرارًا بتنظيم مراكز الإعلانات الهاتفية والالكترونية وآلية عملها، تنفيذًا للقانون الجديد الذي ينص على إنشاء مركز في كل محكمة على مستوى الجمهورية تكون مهمته إعلان المدعين والمدعين عليهم هاتفيا أو إلكترونيا بدلًا من المحضرين.