هولندا توسّع التحقيق مع أحمد ناصر "دبابة" بشبهة "العمل لصالح قوة أجنبية" وتمدد حبسه
أعلنت النيابة العامة الهولندية، أمس الأربعاء، توسيع نطاق التحقيقات مع المواطن المصري أحمد ناصر، الشهير بـ"دبابة"، لتشمل شبهة "تقديم خدمات لصالح قوة أجنبية"، على خلفية تورطه في وقائع تهديد وترهيب خلال فعاليات واحتجاجات شهدتها هولندا خلال عامي 2025 و2026، من بينها تظاهرات أمام السفارة المصرية؛ بالتزامن مع قرار محكمة أمستردام تجديد حبسه 30 يومًا على ذمة قضية جنائية منفصلة.
وقالت النيابة الهولندية في بيان رسمي، إن السلطات أوقفت ناصر، 34 عامًا، داخل مقر احتجازه يوم الثلاثاء الماضي، للاشتباه في ارتكابه أفعالًا لحساب قوة أجنبية بالمخالفة لقانون العقوبات الهولندي.
ورغم أن النيابة لم تُسمِّ صراحة الدولة الأجنبية المعنية، رجحت وكالة الأنباء الهولندية ANP أن تكون مصر هي المقصودة، مشيرة إلى ارتباط التحقيق بتهديدات طالت الناشط المصري المقيم في هولندا أنس حبيب، الذي كان أحد المنظمين الرئيسيين للاحتجاجات المعارضة أمام مقر السفارة المصرية في لاهاي.
فيما أوضح بيان النيابة الهولندية أن التحقيق الجديد، الذي تتولاه وحدة التحقيقات والتدخلات الوطنية تحت إشراف النيابة الوطنية، يشمل وقائع متعددة خلال العامين الماضيين، وتشير نتائجه الأولية إلى تورط ناصر في أعمال تهديد وترهيب خلال تجمعات ومظاهرات مختلفة، بينها فعاليات أمام سفارة بلاده.
وكانت الشرطة الهولندية ألقت القبض على ناصر في 11 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، للاشتباه في الاعتداء مع سبق الإصرار والسرقة بالعنف، قبل أن تقرر دائرة المشورة بمحكمة أمستردام، الاثنين الماضي، استمرار حبسه لمدة 30 يومًا.
ومن المقرر مثول ناصر أمام قاضي التحقيق، غدًا الجمعة 30 أكتوبر، للنظر في الإجراءات المتعلقة بالشبهة الجديدة، فيما أكدت النيابة أنه يخضع حاليًا لقيود على الاتصال، ولا يُسمح له بالتواصل إلا مع محاميه، حسب بيان النيابة الهولندية.
وتُدار التحقيقات الهولندية مع ناصر عبر مسارين قضائيين منفصلين يتضمنان؛ المسار الجنائي وهو الذي تتولاه نيابة أمستردام، ويتعلق بواقعة توقيفه في 11 أكتوبر الجاري للاشتباه في تورطه بجرائم "الاعتداء مع سبق الإصرار والسرقة بالعنف"، وهي القضية التي قررت غرفة المشورة بمحكمة أمستردام استمرار حبسه على ذمتها لمدة 30 يوماً.
أما المسار الأمني والسياسي الآخر فتتولاه النيابة الوطنية الهولندية للتحقيق في شبهة التخابر وتقديم خدمات لقوة أجنبية والترهيب، والتي يمثل فيها غدا وسط قيود أمنية مشددة تمنعه من التواصل إلا مع محاميه.
وأثار توقيف ناصر توترًا دبلوماسيًا بين القاهرة ولاهاي؛ إذ نظمت مجموعات مؤيدة له احتجاجات متواصلة أمام مقر السفارة الهولندية في حي الزمالك بالقاهرة، ما دفع السفارة لإغلاق أبوابها أمام الجمهور وإخلاء موظفيها لدواعٍ أمنية.
وذكرت هيئة الإذاعة والتليفزيون الهولندية NOS أن التظاهرات أمام السفارة بالقاهرة لم تكن عفوية؛ حيث رُصد نقل المشاركين يوميًا على مدار تسعة أيام بالحافلات، في بلد يفرض قيودًا أمنية صارمة على التظاهر.
وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد تدخل مباشرة في القضية، عبر اتصال هاتفي أجراه بنظيره الهولندي توم بيريندسن في 12 أكتوبر، طالب خلاله باستجلاء ملابسات توقيف "المواطن المصري" وسرعة إخلاء سبيله، فضلًا عن تأمين مقر السفارة المصرية في لاهاي.
وبرز اسم أحمد ناصر، المعروف بـ"دبابة"، خلال حملة أطلقها مع أحمد عبد القادر، الشهير بـ"ميدو"، العام الماضي، تحت شعار "حماية السفارات المصرية من الاعتداء عليها"، ردًا على احتجاجات نظمها مصريون بالخارج للمطالبة بفتح معبر رفح وإنهاء القيود على دخول المساعدات إلى قطاع غزة.
و في أغسطس/آب 2025، ألقت الشرطة الهولندية القبض على ناصر خلال تلك الأحداث قبل أن تخلي سبيله، بالتزامن مع توقيف الشرطة البريطانية أحمد عبد القادر في لندن، عقب مواجهات مرتبطة بالاحتجاجات أمام السفارات المصرية.
وفي تصريحات لناصر عقب الإفراج عن عبد القادر، أشاد بتدخل الدولة المصرية للإفراج عنه، ووجه الشكر لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، ووصفه بالـ "الوزير الدكر"،
ويقدم ناصر نفسه بصفته نائبًا لرئيس اتحاد شباب المصريين بالخارج، بينما يقدم عبد القادر نفسه بصفته رئيسًا للاتحاد. غير أن المنصة لم تتمكن في تقرير سابق من تأكيد علاقتهما بمجلس إدارة الاتحاد الذي أعلنت وزارة الشباب والرياضة تدشينه رسميًا في أبريل/نيسان 2024، برئاسة عضو مجلس النواب محمود حسين.