AP Photo/Ohad Zwigenberg
امرأة عربية تسير بجوار ملصق انتخابي ممزق لحزب "الليكود" ويحمل رسالة باللغة العبرية كُتب عليها: "لدينا فرصة واحدة للفوز"، في مدينة القدس، 28 أكتوبر 2026.

قبل الإعلان الرسمي عن نتائج انتخابات الكنيست.. القوائم العربية تمسك بمفاتيح الحكومة المقبلة

قسم الأخبار
منشور الخميس 29 تشرين الأول/أكتوبر 2026

وسط ترقب الإعلان عن النتائج النهائية لانتخابات الكنيست الإسرائيلي، يسيطر الغموض على المشهد السياسي إذ تظهر النتائج غير الرسمية عجز معسكر رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو، وكتلة "التغيير" المعارضة بقيادة جادي آيزنكوت من حصد الأغلبية المتمثلة في 61 مقعدًا اللازمة لتشكيل الحكومة.

ووفقًا للمؤشرات، حصل معسكر نتنياهو على 53 مقعدًا، فيما حصلت كتلة "التغيير" على 48 مقعدًا. وتشير التقديرات إلى حصول الأحزاب غير المنحازة لأي من المعسكرين، والمتمثلة فعليًا في القائمتين العربيتين على 19 مقعدًا مما يمنحهما دور "رمانة الميزان" في حسم هوية الائتلاف المقبل.

وأبدى رئيس القائمة المشتركة يوسف جبارين، استعداده لدعم المعارضة، وكتب في منشور عبر منصة إكس، "نحن جاهزون ومستعدون لتمهيد الطريق للإطاحة بحكومة نتنياهو؛ ضد حكومة سفك الدماء، وضد سياسات الاستعلاء والعنصرية والإقصاء". 

وأضاف "التغيير يأتي عبر شراكة عربية-يهودية، شراكة حقيقية ومتكافئة، لا أقل من ذلك ولا أكثر".

وتضم "القائمة المشتركة"، المرجح فوزها بـ12 مقعدًا، الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة (حداش) التي تُعرّف نفسها كحزب اشتراكي عربي-يهودي، والحركة العربية للتغيير (تعال)، والتجمع الوطني الديمقراطي (بلد) وهو حزب قومي عربي فلسطيني.

واستبعدت القائمة المشتركة الانضمام رسميًا إلى ائتلاف يضم أحزابًا دعمت الحرب على قطاع غزة، غير أنها قد توفر شبكة أمان وأصواتًا برلمانية لدعم حكومة أقلية تشكلها أحزاب المعارضة الصهيونية.

أما القائمة العربية الأخرى، وهي "القائمة العربية الموحدة" (رعام) ذات التوجه الإسلامي والتي ترتكز قاعدتها الشعبية في المجتمع البدوي بالنقب، فتمتلك تجربة سابقة بالمشاركة في ائتلاف حكومي عام 2021، ويُتوقع أن تحصد 7 مقاعد.

وأدلى فلسطينيو 48 بأصواتهم بنسب مشاركة غير مسبوقة؛ إذ تجاوز الإقبال في كبرى المدن والبلدات العربية المتوسط العام في إسرائيل والبالغ 73.3%؛ حيث سجلت الناصرة نسبة مشاركة بلغت 73.5%، وأم الفحم 80.0%، ورهط 84.8%، والطيبة 80.7%.

انقسام المعارضة ومخاوف التصعيد

في المقابل، أبدت الأحزاب الصهيونية المكونة لكتلة المعارضة حماسًا ضئيلًا للاعتماد على المواطنين الفلسطينيين للوصول إلى سدة الحكم. وكان الاستثناء الوحيد هو يائير جولان، زعيم حزب "الديمقراطيين" (يسار-وسط)، الذي أيد فكرة التعاون والعمل مع الأحزاب العربية.

وأفادت وكالة "أسوشيتد برس" بخروج تظاهرات محدودة الليلة الماضية في تل أبيب، وفي القدس ذات الطابع الأكثر تحفظًا، دعمًا لتشكيل ائتلاف يضم الأحزاب العربية.

من جهتها، دعت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية ذات التوجه الليبرالي، في افتتاحيتها اليوم الخميس، قوى المعارضة إلى تشكيل حكومة بمشاركة الأحزاب العربية؛ وهو الموقف ذاته الذي تبنته مجلة "ذي إيكونوميست" البريطانية، محذرة من إمكانية لجوء نتنياهو إلى توجيه ضربات ضد إيران أو تصعيد التوتر في الضفة الغربية المحتلة كوسيلة للتشبث بالسلطة.

وكتبت المجلة "إذا استؤنفت أعمال عنف واسعة النطاق في أي من الساحتين، فقد يجادل نتنياهو بأن إسرائيل بحاجة إلى بقائه لقيادة حكومة طوارئ ووحدة وطنية".

وتخشى المعارضة من توظيف نتنياهو لأي أزمة أمنية بغية تعطيل أو منع ولادة حكومة جديدة. وقبل الانتخابات، كان نتنياهو قد ضغط على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لشن هجوم مشترك ضد إيران، إلا أن واشنطن أحجمت عن الخطوة، ويرجع ذلك جزئيًا إلى تحذيرات رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي إيال زامير من أن الضربة قد تعرقل مسار العملية الانتخابية.

كما تثير فكرة تشكيل "حكومة وحدة وطنية" تجمع عناصر من معسكري نتنياهو وآيزنكوت وتُقصي الأحزاب العربية، خلافات وانقسامات داخل كتلة "التغيير" نفسها؛ إذ أفادت القناة 12 الإسرائيلية، الأربعاء، بأن رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان قطع اتصالاته بكتلة المعارضة ويدفع باتجاه تشكيل حكومة وحدة.

تطويق خيار حكومة الأقلية

إلى ذلك، زعم حزب الليكود بزعامة نتنياهو أن نتائج الانتخابات "سُرقت" من قِبل الأحزاب العربية عبر "جرائم جنائية خطيرة تشمل الرشوة والتهديد والعنف والتزوير واستخدام برمجيات محظورة لحشد الناخبين".

وحمّل الحزب كلًا من قطر وتركيا المسؤولية عن نسبة الإقبال المرتفعة للناخبين العرب. وردًا على ذلك، طالب رئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي نوعام سولبرج، رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية دافيد زيني بالتحقيق في مزاعم التدخل الخارجي.

ومع ذلك، رفضت الشرطة الإسرائيلية، صباح الخميس، ادعاءات الليكود بسرقة الانتخابات، مؤكدة انعدام أي أدلة استخباراتية أو نتائج تحقيقات تدعم تلك المزاعم.

وفيما يتصل باحتمال تشكيل حكومة أقلية، نقلت شبكة "سي إن إن" عن مصدر مقرب من نتنياهو قوله إنه يخطط "لإحباط هذا الاحتمال بكافة الوسائل، بما في ذلك شن هجوم على إيران أو تجنيد الرئيس ترامب للتدخل في السياسة الإسرائيلية لصالحه".

وبمجرد الإعلان عن النتائج الرسمية، والمتوقع بحلول 4 نوفمبر/تشرين الثاني، سيختار الرئيس الإسرائيلي الشخصية الأوفر حظًا لتكليفها بتشكيل الحكومة، ليُمنح مهلة 28 يومًا لبناء ائتلاف مع باقي القوى السياسية. وإذا عجز أي مرشح عن نيل ثقة أغلبية أعضاء الكنيست، فسيظل نتنياهو في منصبه رئيسًا لحكومة تصريف أعمال إلى حين إجراء انتخابات جديدة.