صفحة المتحدث الرسمي لرئاسة الجمهورية على فيسبوك
الرئيس عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمير محمد بن سلمان ولي عهد السعودية، 15 سبتمبر 2026

مواجهات الحوثيين والسعودية تتصاعد.. ومصر تعرض الدعم العسكري

قسم الأخبار
منشور الأربعاء 14 تشرين الأول/أكتوبر 2026

اتسعت المواجهات بين السعودية والحوثيين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، مع امتداد الهجمات المتبادلة إلى منشآت نفطية، وتصاعد التهديدات بين الطرفين، بالتزامن مع تحركات إقليمية ودولية لـ"تقديم كل ما تطلبه السعودية"، وسط مخاوف من اتساع نطاق القتال إلى البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

وشنت جماعة الحوثي اليمنية، فجر الأربعاء، هجومًا بالصواريخ والطائرات المسيرة على العاصمة السعودية الرياض. وقالت السلطات السعودية إن دفاعاتها الجوية اعترضته، لكن حطام صاروخين أسفر عن إصابة أربعة أشخاص ووقوع أضرار في 15 منزلًا، فيما اندلع حريق في المبنى الإداري لشركة أرامكو في مدينة الظهران شرقي المملكة.

وقال الدفاع المدني السعودي إن المصابين امرأتان ورجل وطفل، مشيرًا إلى أن الأضرار التي لحقت بالمنازل محدودة.

ونقلت رويترز عن مصدر في أرامكو أن صاروخًا باليستيًا أصاب برجًا إداريًا داخل مجمع مقر الشركة في الظهران، وألحق أضرارًا بالطوابق الثلاثة العليا.

وجاءت الهجمات الحوثية بعد غارات شنها التحالف بقيادة السعودية، مساء أمس الثلاثاء، على منشآت نفطية في صنعاء ومحافظتي ذمار وصعدة. وقال التحالف إن المواقع المستهدفة تُستخدم في دعم المجهود الحربي للحوثيين، وإن العملية تستهدف تقويض قدراتهم على تهديد السعودية والممرات المائية الدولية.

وشملت الغارات محطة الصباحة التابعة لشركة النفط اليمنية على أطراف صنعاء، بعدما دعا التحالف المدنيين إلى إخلائها. وأكدت قناة المسيرة التابعة للحوثيين استهداف الموقع.

وجاءت الغارات السعودية ردًا على هجوم الحوثيين على مطار الملك خالد في الرياض، السبت الماضي، الذي أسفر عن مقتل 13 شخصًا وإصابة أكثر من 300 آخرين، وأدى إلى تعليق حركة الطيران.

تحركات من القاهرة وواشنطن

تتزايد المخاوف من اتساع دائرة القتال مع تحركات أطراف إقليمية ودولية لتقديم دعم إضافي للسعودية بدلًا من بيانات الإدانة أو خطابات التهدئة، في وقت تسعى فيه الرياض إلى استعادة السيطرة على مناطق ساحلية يمنية وتأمين المدخل الجنوبي للبحر الأحمر ومضيق باب المندب.

ففي آخر التحديثات، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الحوثيين المتحالفين مع إيران "يتصرفون بشكل سيئ للغاية"، لكنه رفض الإفصاح عما إذا كانت الولايات المتحدة ستشن ضربات ضدها أم لا.

وأضاف الرئيس الأمريكي أنه يعتقد أن تركيا ستنضم إلى القتال ضد الحوثيين إذا طُلب منها ذلك، واصفًا رئيسها رجب طيب أردوغان بأنه "صديق عظيم"، وقال إنه "سيفعل ما أطلبه". ولم يذكر ترامب أنه وجّه بالفعل طلبًا إلى أنقرة، أو أن الجانب التركي وافق على المشاركة.

وأكد ترامب أنه تحدث مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، من دون الكشف عن مضمون المحادثة أو طبيعة الدعم الذي قد تقدمه واشنطن للمملكة. وردًا على سؤال بهذا الشأن، قال "هل تعتقد حقًا أن بإمكاني إخبارك؟ أود أن أخبرك، لكنني لن أفعل".

وذلك بعد موقف أمريكي بدا أكثر تشددًا الشهر الماضي، حين رفضت واشنطن تقديم دعم عسكري "لأن الحوثيين طلبوا عدم تدخلها"، واكتفت بالاستعداد لإعانة الرياض استخباراتيًا لتحديد الأهداف والتخطيط.

ومساء أمس، قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في مقابلة مع بلومبرج، إن مصر مستعدة لتقديم كافة أشكال الدعم للسعودية، بما في ذلك الدعم العسكري إذا طلبته الرياض، مضيفًا أن القاهرة ستلبي ما تطلبه المملكة.

وهذا أول تصريح من مسؤول مصري منذ لقاء ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس عبد الفتاح السيسي في القاهرة الشهر الماضي.

وأشار عبد العاطي إلى أن بلاده تدرس بجدية الانضمام إلى "تحالف مكة" الذي يضم السعودية وتركيا وباكستان، دون إعلان قرار بإرسال قوات أو المشاركة في العمليات العسكرية.

وحذر عبد العاطي من أن التطورات في البحر الأحمر ومضيق باب المندب سيكون لها تأثير سلبي كبير على حركة الملاحة بقناة السويس، في ظل المخاوف من اتساع نطاق المواجهات وتهديد طرق التجارة البحرية.

وفي الخامس من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، قالت وزارة الخارجية الباكستانية إن ​باكستان والسعودية وتركيا وافقت على الانتقال الفوري إلى ‌التنفيذ العملي لالتزامات الدفاع المشترك وضمان "سرعة نشر" القوات والقدرات العسكرية المتفق عليها في السعودية.

وذكر البيان أن ​القرار اتخذ خلال اجتماع طارئ للجنة الاستراتيجية ​السياسية والدفاعية لحلف مكة الدفاعي في الرياض، ⁠وأنه سينفذ "وفق الترتيبات المعتمدة والتشريعات الوطنية ​للدول الأطراف".

تحذير إيراني ودعم صيني

في المقابل، تحذر إيران، الحليفة للحوثيين، من التصعيد العسكري وتؤكد ضرورة اللجوء للحل السياسي، إذ قال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، في 2 أكتوبر الجاري، إن طهران اقترحت التواصل السياسي مع الحوثيين، على أن يناقش أعضاء اتفاق الدفاع المعروف باسم "تحالف مكة" المقترح باعتباره بديلًا للتحرك العسكري.

وأوضح دار أن المقترح لم يصل في صورة عرض رسمي مكتوب، وإنما طُرح خلال مشاورات بين وزيري الخارجية الإيراني والباكستاني.

وبعد الهجوم على مطار الرياض، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالًا بنظيره السعودي فيصل بن فرحان، حذر خلاله من أن الإصرار على الخيار العسكري وتجاهل الحل السياسي سيزيدان الوضع تعقيدًا، وعرضت طهران تسهيل الحوار.

من ناحية أخرى، أفادت وول ستريت جورنال، نقلًا عن منظمة "أبحاث التسلح بمناطق النزاع"، أن الحوثيين يسعون إلى تصنيع صواريخ باليستية متوسطة المدى باستخدام مكونات استوردوها من موردين صينيين، بما قد يتيح لهم إنتاج نسخة من الصاروخ الإيراني "خيبر شكن" بمدى يصل إلى نحو 1930 كيلومترًا، يضع السعودية وإسرائيل ضمن نطاقه.

 واستند التقرير إلى شحنتين اعترضتهما السلطات اليمنية العام الماضي، وضمتا أجزاءً معدنية للمحركات وهياكل الصواريخ وزعانف ومعدات اختبار ومواد للحماية الحرارية. وقال خبراء إن هذه المكونات تشير إلى احتمال بدء الحوثيين التصنيع، لكن مدى تقدمهم الفعلي لا يزال غير واضح.

ونقلت الصحيفة عن محللين أن الحوثيين طوروا قدراتهم المحلية في تصنيع الأسلحة، ونوعوا مصادر الإمداد بعد سنوات من الاعتماد على إيران وحزب الله، مع توسع علاقاتهم بموردين صينيين وشبكات دولية.

وتشير بيانات أممية إلى أن الصين مصدر رئيسي للبضائع المصادرة التي كانت في طريقها إلى الحوثي، فيما قال خبراء إن استيراد مكونات صواريخ تعمل بالوقود الصلب مستمر منذ عامين على الأقل.

وفي المقابل، تؤكد بكين التزامها حظر الأمم المتحدة توريد الأسلحة للحوثيين، رغم أن بعض المكونات المستوردة مصممة خصيصًا للصواريخ، بينما يُستخدم بعضها الآخر لأغراض مدنية وعسكرية.