المواجهات الحوثية السعودية تتسع.. وطهران تعرض الوساطة
تواصلت الهجمات الحوثية على السعودية، اليوم الاثنين، بالتزامن مع غارات أعلنت القوات الحكومية اليمنية المدعومة من المملكة تنفيذها على مواقع للجماعة في محافظتي تعز وصنعاء، فيما أبدت إيران استعدادها للمساعدة في بدء حوار بين الرياض والحوثيين، وسط تصاعد المخاوف من اتساع المواجهة.
وأعلنت الهيئة السعودية العامة للطيران المدني تمديد تعليق العمليات التشغيلية في مطار الملك خالد الدولي بالرياض، لاستكمال فحص المرافق المتضررة والتأكد من سلامتها وجاهزيتها قبل استئناف الحركة، وذلك بعد هجمات متكررة استهدفت المطار خلال اليومين الماضيين، أسفرت عن سقوط قتلى ومصابين.
وكانت الهيئة أعلنت أمس، مقتل 12 شخصًا وإصابة أكثر من 300 آخرين في هجوم استهدف المطار مساء أمس الأول، بينهم أربعة سعوديين وثمانية مقيمين من جنسيات مختلفة، فيما أفادت السفارة الهندية في السعودية لاحقًا بوفاة أحد مواطنيها المصابين، ليرتفع عدد الوفيات إلى 13 شخصًا.
وأعلنت جماعة الحوثي على لسان متحدثها العسكري العميد يحيى سريع، تنفيذ 4 عمليات عسكرية ضد أهداف سعودية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، قالت إنها استخدمت فيها صواريخ باليستية ومجنحة وطائرات مسيرة.
ووفق البيان الذي نشره سريع عبر إكس، استهدفت العملية الأولى مطار الملك خالد الدولي في الرياض على ثلاث مراحل، فيما استهدفت الثانية محطة غازية تابعة لشركة أرامكو في المنطقة الشرقية، والثالثة معمل تناجيب النفطي التابع للشركة في المنطقة نفسها، أما العملية الرابعة، فقالت الجماعة إنها استهدفت مطار الملك فهد الدولي في الدمام.
وقالت الجماعة إن العمليات "جاءت ردًا على العدوان السعودي الغاشم الذي شن خلال الـ24 ساعة الماضية 124 غارة جوية استهدف بها العاصمة صنعاء ومحافظات تعز ومأرب والجوف وحجة والحديدة وصعدة ليبلغ إجمالي غاراتِه منذ بدء التصعيد 2058 غارة جوية ارتكب بها مجازر كبيرة بحق أبناء شعبنا".
في السياق، أعلن محور تعز العسكري التابع للقوات الحكومية تنفيذ غارات جوية استهدفت مواقع للحوثيين في منطقتي العرسوم والمرازيقان وشارع الستين شمالي تعز، إضافة إلى جبل المنعم وتبة الخلوة غربي المدينة، ومعسكر الأمن المركزي شرقيها.
ونشرت القوات الحكومية مشاهد قالت إنها توثق استهداف تحصينات تابعة للحوثيين في جبهات مأرب الغربية، في ظل استمرار المواجهات على عدة جبهات، بعد إعلان الحكومة إطلاق عملية "فجر اليمن".
وأفادت وسائل إعلام تابعة للحوثيين بأن غارة جوية سعودية استهدفت حيًا سكنيًا في منطقة خط المطار بمديرية الثورة في صنعاء، وأخرى مديرية همدان، فيما استهدفت غارة أخرى عمارة سكنية في مدينة التربة بمديرية الشمايتين في تعز، متسببة في أضرار بالممتلكات، حسب روايتها.
وجددت جماعة الحوثي، وفق البيان، تحذيرها للشركات العالمية والعاملين والمسافرين من استخدام المطارات والأجواء السعودية، معتبرة أنها لم تعد آمنة، مع استثناء المطارات والأجواء المحيطة بمكة المكرمة والمدينة المنورة. وأكدت أنها ستواصل عملياتها حتى وقف ما وصفته بالعدوان وإنهاء الحصار.
وفي مؤشر على اتساع المواجهات الأمنية، دعت السفارة الأمريكية موظفي الحكومة العاملين في السعودية إلى الحصول على تصريح خاص قبل استخدام مطارات الرياض وجدة والدمام، كما حذرت المواطنين الأمريكيين من احتمال إلغاء الرحلات وإغلاق المجال الجوي السعودي.
ونقلت رويترز عن إشعار لإدارة الطيران الاتحادية الأمريكية دعوة شركات الطيران الأمريكية إلى توخي الحذر عند تسيير رحلات إلى السعودية أو التحليق في أجوائها، بسبب المخاطر المرتبطة بالأنشطة العسكرية الجارية.
كما نصحت السفارة البريطانية رعاياها بتجنب السفر عبر المطارات السعودية، باستثناء مطار الأمير محمد بن عبد العزيز في المدينة المنورة، فيما حدّثت أستراليا إرشادات السفر الخاصة بمطار الرياض.
عرض وساطة إيراني
بالتوازي مع التصعيد العسكري، بحث وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، مساء أمس الأحد، مع نظيره الإيراني عباس عراقجي تطورات الأوضاع الإقليمية والجهود المبذولة لاحتواء التوتر، وفق وزارة الخارجية السعودية.
وقالت الخارجية الإيرانية إن عراقجي أعرب عن قلقه من تصاعد المواجهة، محذرًا من أن استمرار النهج العسكري وتجاهل الحل السياسي سيزيدان الوضع تعقيدًا.
وأكد عراقجي استعداد طهران للمساعدة في بدء حوار بين السعودية والحوثيين، مشددًا على أن الأزمات الإقليمية لا يمكن حلها عسكريًا.
وجدد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، قلق بلاده من التطورات في شبه الجزيرة العربية، على خلفية الهجمات الحوثية على مطار الرياض ومناطق أخرى في السعودية، مؤكدًا استعداد طهران لتسهيل الحوار بين أطراف النزاع.
وقال بقائي خلال مؤتمر صحفي، اليوم الاثنين، إن قضية اليمن كان ينبغي أن تُحل في وقت سابق من خلال اتفاق بين اليمنيين والسعودية.