حساب البيت الأبيض على فيسبوك
ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مايو 2025

مقتل 12 شخصًا بينهم مصرية وإصابة 309 في هجوم حوثي على الرياض.. وترامب: ندرس المشاركة

قسم الأخبار
منشور الأحد 11 تشرين الأول/أكتوبر 2026

قُتل 12 شخصًا، بينهم مضيفة طيران مصرية، وأصيب 309 آخرون، مساء أمس السبت، في هجوم شنته جماعة الحوثي اليمنية استهدف مطار الملك خالد الدولي بالعاصمة السعودية الرياض، وفق هيئة الطيران المدني السعودية، فيما توعد التحالف الذي تقوده المملكة بالرد بـ"حزم" على الهجوم.

وأعلنت الهيئة، الأحد، أن القتلى بينهم أربعة سعوديين وثمانية مقيمين من جنسيات مختلفة، هي مصر والولايات المتحدة والأردن وفلسطين وسوريا والسودان وبنجلاديش، فيما يتلقى المصابون، وبعضهم في حالة حرجة، الرعاية الطبية في عدد من المستشفيات، مضيفة أن الهجوم تسبب في أضرار مادية يجري حصرها.

وفي حين لم تعلن جماعة الحوثي مسؤوليتها عن الهجوم في البداية، قال محمد البخيتي، المسؤول البارز بالجماعة وعضو مكتبها السياسي، لاحقًا إن الحوثيين نفذوه ردًا على الغارات السعودية التي تستهدف مناطق خاضعة لسيطرتهم في اليمن، بما فيها ما وصفه باستهداف البنية التحتية المدنية.

ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن البخيتي قوله، إن الجماعة أرادت توجيه رسالة مفادها أن المطارات والمواني والمنشآت المدنية في اليمن يجب ألا تكون أهدافًا عسكرية، وأن القواعد نفسها ينبغي أن تسري على المنشآت المماثلة في الدول الأخرى.

وفي بوست نشره المتحدث العسكري باسم الجماعة العميد يحيى سريع عبر إكس، صباح اليوم الأحد، جدد الحوثيون تحذيرهم للشركات الملاحية والعاملين في قطاع الطيران والمسافرين من استخدام المطارات والأجواء السعودية، معتبرين أنها أصبحت عرضة للاستهداف ومسرحًا للعمليات العسكرية، مع استثناء الأجواء المحيطة بمكة المكرمة والمدينة المنورة.

وأكدت الجماعة تمسكها بمواصلة التصعيد حتى تحقيق أهدافها، مشيرة إلى أنها ماضية في تثبيت ما وصفته بـ"المعادلات"، القائمة على الرد بالمثل، ومن بينها "المطار بالمطار والحصار بالحصار"، وحمّلت السعودية مسؤولية أي إخفاق في منع الهجمات.

وأعلنت السعودية تعليق العمليات التشغيلية في مطار الملك خالد الدولي مؤقتًا عقب الهجوم، مع تحويل مسارات الرحلات الجوية وإلغاء عدد منها، كما حذرت السفارة الأمريكية في الرياض مواطنيها من التوجه إلى المطار والمناطق المحيطة به.

وقال المتحدث باسم قوات التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، اللواء تركي المالكي، إن الاعتداء على المطار عمل إرهابي، متوعدًا بـ"رد حازم يتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية".

وأعلن التحالف، اليوم الأحد، اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أُطلق باتجاه محافظة الخرج، كما أفاد بسقوط مقذوف في محيط مطار الملك فهد الدولي بالدمام شرقي المملكة، دون إعلان تفاصيل إضافية بشأن الأضرار أو الخسائر.

وكان مطار الرياض تعرض لهجمات أخرى خلال الأسبوع الماضي آخرها الخميس الماضي، أسفرت عن سقوط قتلى وإلحاق أضرار بطائرة تجارية تابعة للخطوط السعودية كانت متوقفة على مدرج المطار، فيما طالت هجمات سابقة مطارات في الرياض وأبها.

وأدت الهجمات إلى اضطرابات في حركة الطيران، إذ ألغت شركات طيران رحلات من الرياض وإليها، فيما أعلنت السفارة الأمريكية تشديد القيود على استخدام موظفي الحكومة الأمريكية مطارات الرياض وجدة والدمام، واشترطت الحصول على موافقة مسبقة للسفر عبرها.

وأدان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الهجمات، قائلًا إنها تعكس "استخفافًا صارخًا بأرواح المدنيين الأبرياء"، مؤكدًا مقتل مواطن أمريكي فيها.

وفي الوقت نفسه، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن واشنطن تدرس احتمال الانضمام إلى الضربات السعودية ضد الحوثيين. وأضاف أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهًا إلى تجمع انتخابي في ولاية تينيسي "علمنا للتو بالهجوم الأخير، وسنتخذ قرارًا، نحن نتحرك بسرعة كبيرة".

وذلك بعد رفض أمريكي الشهر الماضي، الانخراط بعمليات عسكرية في الحرب الحوثية السعودية، بعدما طلب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان من ترامب مساعدة عسكرية مباشرة في مواجهة الحوثيين، لكن الرئيس الأمريكي لم يستجب، وقال إن الحوثيين تواصلوا معه و"هم لا يريدون تدخلنا"، واكتفى بتقديم دعم استخباراتي ومساعدة في تحديد الأهداف.

في السياق، أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش الهجوم، مشددًا على أن استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية يخالف القانون الدولي، وداعيًا إلى وقف الهجمات فورًا.

كما أعربت مصر عن إدانتها الشديدة للهجمات التي تستهدف السعودية، وقالت وزارة الخارجية، في بيان مساء أمس السبت، إن هذه الاعتداءات تمثل انتهاكًا لقواعد القانون الدولي واستهتارًا بسلامة المدنيين، مؤكدة تضامن القاهرة مع الرياض ودعمها الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وسيادتها. وصدرَت إدانات مماثلة عن دول عربية وأجنبية ومنظمات إقليمية.

ويتزامن التصعيد مع عودة القتال بين الحوثيين والقوات الحكومية اليمنية المدعومة من السعودية، بعد انهيار التهدئة التي استمرت منذ عام 2022. وكانت القوات الحكومية بدأت الأسبوع الماضي هجومًا لاستعادة مناطق على الساحل الغربي، بينها مواقع قرب مضيق باب المندب، بعدما سيطر الحوثيون على مناطق استراتيجية مطلة على البحر الأحمر.

وردت السعودية بغارات جوية على مواقع خاضعة لسيطرة الجماعة، فيما قالت السلطات الحوثية إن القصف أسفر عن سقوط قتلى مدنيين، بينهم نساء وأطفال. ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من جميع الحصائل التي أعلنها الطرفان.

وفي المقابل، وسّع الحوثيون نطاق تهديداتهم ليشمل المطارات السعودية، مطالبين شركات الطيران بتجنب المجال الجوي للمملكة، ومتوعدين بمواصلة الهجمات ما دامت الغارات السعودية مستمرة.

وتخوض السعودية الحرب في اليمن منذ عام 2015، ضمن تحالف تدخل لدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، بعدما سيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء في العام السابق. وأفضت الهدنة التي أُعلنت عام 2022 إلى تراجع حدة القتال، قبل أن تتجدد المواجهات خلال الأشهر الأخيرة.