رجَّحت ارتباطها بـOpenAI.. "ويكيميديا" ترصد أنشطة غير مصرح بها لوكلاء ذكاء اصطناعي على بياناتها
كشفت مؤسسة ويكيميديا عن رصدها أنشطة آلية غير مصرح بها نفذها وكلاء ذكاء اصطناعي، رجّحت أنهم عملوا انطلاقًا من بيئة تابعة لشركة OpenAI.
وشملت هذه الأنشطة إجراء تعديلات تجريبية على مواقع "الويكي"، ومحاولات لاستغلال أدوات داخلية، فضلًا عن إغراق خدماتها بملايين الطلبات الآلية، دون أن يؤدي ذلك إلى اختراق لأنظمتها أو تسريب لبياناتها، حسبما أعلنت المؤسسة.
وأوضحت المؤسسة، في تقرير نشرته أمس الاثنين، أن الكثافة غير المعتادة لهذه الأنشطة ربما أسهمت في انقطاع جزئي تعرضت له خدمة الاستعلام عن بيانات Wikidata في مايو/أيار الماضي، لكنها عادت لتؤكد عدم وجود على أي أدلة تفيد باختراق بنيتها التحتية، أو استغلالها لتنسيق العمليات بين هؤلاء الوكلاء.
وبحسب التقرير، فإن النسبة الأكبر من التعديلات المنسوبة للوكلاء الآليين كانت تجريبية وجرت داخل صفحات فرعية لا تظهر عادة لعموم القراء، غير أنها رصدت أيضًا تعديلات محدودة طالت إعدادات أداة الاستشهاد بالمصادر، رجّحت ويكيميديا أنها كانت محاولة لاستخدام الأداة وسيطًا لجلب بيانات من خدمات خارجية.
كما تضمنت الأنشطة محاولات غير ناجحة للوصول إلى أداة الملاحظات Etherpad وهي أداة تستضيفها ويكيميديا لخدمة المجتمع؛ في وقت لم تحصل فيه أي من هذه البرمجيات على الموافقات الرسمية التي تشترطها سياسات "ويكيبيديا" لتشغيل الحسابات الآلية.
ونقل موقع The Record التقني أن نتائج التحقيق تُفرّق بوضوح بين السلوك غير المصرح به واستهلاك الموارد من جهة، وبين حدوث اختراق أمني ناجح من جهة أخرى، مؤكدًا عدم تسجيل أي تسريب للبيانات.
وتسلط هذه الواقعة الضوء مجددًا على العبء المتصاعد الذي تفرضه روبوتات جمع البيانات التابعة لشركات الذكاء الاصطناعي على البنية التحتية للمواقع المفتوحة، إذ أرسل هؤلاء الوكلاء، وفقًا للتقرير، ملايين الطلبات، وزحفوا عبر ملايين الصفحات، لا سيما في قواعد بيانات Wikidata وWikimedia Commons، إضافة إلى مئات الآلاف من الاستعلامات المعقدة.
وكانت ويكيميديا قد أشارت إلى ارتفاع استهلاك البيانات عبر خوادمها بنسبة تقارب 50% خلال العام الجاري، مدفوعة بالتصاعد الحاد في حركة الروبوتات منذ 2024، لافتة إلى أن هذه البرمجيات باتت تمثل نحو 65% من إجمالي الزيارات الأكثر استنزافًا لموارد الشبكة، وهو ما يفرض تكاليف تشغيلية باهظة ويهدد بمزاحمة وصول المستخدمين والباحثين إلى المحتوى أثناء فترات الضغط والاختناق التقني.
من جانبها، أبدت شركة OpenAI تقديرها للمعلومات التي قدمتها ويكيميديا، مؤكدة لموقع The Verge أنها تتعاون مع المؤسسة لتحليل طبيعة هذه الأنشطة.
لكن ورغم ذلك لم تؤكد الشركة بصورة مستقلة مسؤولية وكلائها عن واقعة تعطل Wikidata في مايو، وهي مسألة لم تحسمها ويكيميديا بدورها بشكل قاطع، مكتفية بالإشارة إلى أن هذا الضغط الآلي "ربما أسهم في الانقطاع كعامل مساعد لا كسبب وحيد".