مساعد "ميتا" الجديد "Muse" يبني ملفات تفصيلية عن أصدقاء المستخدم وعائلته
كشفت تعليمات برمجية وتشغيلية مسرّبة لمساعد الذكاء الاصطناعي الجديد من شركة "ميتا"، المعروف باسم "Muse"، أن النظام مصمم لإنشاء ملفات بيانات تفصيلية ومنظمة عن الأشخاص المحيطين بالمستخدم، بما في ذلك أفراد أسرته، وشركاؤه، وأصدقاؤه، وزملاء العمل، وحتى الحسابات التي يتابعها على السوشيال ميديا.
وفي سبتمبر/أيلول الماضي، أعلنت شركة ميتا إطلاق Muse كوكيل ذكاء اصطناعي شخصي صُمم لتنفيذ المهام نيابة عن المستخدمين، في خطوة تنقل استخدامات الذكاء الاصطناعي من مجرد الإجابة عن الأسئلة وتوليد المحتوى إلى تنفيذ إجراءات فعلية والتعامل مع التطبيقات والخدمات الرقمية.
وقالت الشركة إن Muse يستطيع التعامل مع مهام بسيطة، مثل إرسال إيميلات وحجز رحلات السفر، إلى جانب تنفيذ مشروعات أكثر تعقيدًا تتطلب التخطيط والمتابعة لفترات أطول، حسب موقع الشرق الأوسط.
وتمكن باحثون تقنيون من استخراج ملفات وتعليمات داخلية من التطبيق تفصّل كيف يقوم هذا "الوكيل الذكي" بأرشفة شبكة علاقات المستخدم واستغلالها لاحقًا لتقديم اقتراحات محددة.
في المقابل، علقت"ميتا" بأن هذه الملفات أُتيحت عمدًا في إطار التزامها بالشفافية، مؤكدة أن المستخدم يحتفظ بكامل الصلاحيات للتحكم في البيانات والخدمات التي يصل إليها Muse.
وتشير المعلومات المسربة إلى أن "Muse" يُجري عملية مسح دورية لإنشاء صفحة مستقلة لكل شخص في حياة المستخدم؛ تبدأ هذه الصفحة بحقائق أولية بسيطة، ثم تتسع تدريجيًا مع الوقت لترصد لتضم حقائق عن الشخص وتاريخ العلاقة والأمور المشتركة والموضوعات المفتوحة بين الطرفين واقتراحات لتحسين العلاقة.
كما تمتد تلك البيانات على نحو قد تشمل معه معلومات عن مكان الإقامة والعمل، والمناسبات المهمة مثل أعياد الميلاد، والموضوعات المتكررة في المحادثات، وأحداثًا سابقة مثل رحلة مشتركة أو خلاف جرى حله.
وصُمم "Muse" ليعمل كوكيل شخصي، قادر على تنفيذ المهام عبر خدمات متعددة. ووفقًا لـ"ميتا" يُخصص لكل مستخدم "آلة افتراضية" مستقلة على السحابة، تتيح للوكيل فتح المتصفح، وملء الاستمارات، والمساعدة في حجوزات السفر والتسوق، معتمدًا على تفاصيل ذُكرت سابقًا حتى يستخدمها في اقتراحات لاحقة.
وعلى حواسيب ماك، يمكن للمساعد، بعد الحصول على إذن، التعامل مع الشخصية، وسجلات الرسائل، والتقويم، وتطبيقات البريد والملاحظات.
ويواجه هذا التصميم إشكاليات بالغة الحساسية؛ باعتبار أن البيانات المؤرشفة لا تخص المستخدم بمفرده، بل تمتد لأشخاص آخرين، لم يختاروا استخدام النظام أو يمنحوا موافقتهم على دخوله، فعلى سبيل المثال، إذا ذكر المستخدم في محادثة خاصة تفاصيل عن أزمة صحية لصديق أو مشكلة عائلية لأحد أقاربه، تتحول هذه المعلومة الحساسة فورًا إلى جزء من "السياق المعرفي" الذي يستند إليه الذكاء الاصطناعي لفهم شبكة علاقاته.
فضلًا عن ذلك، يثير اعتماد النظام على استنتاج أنماط العلاقات من بيانات متفرقة مخاوف من تكوين استنتاجات غير دقيقة أو تصنيفات خاطئة.
في مواجهة هذه المخاوف، تؤكد "ميتا" أن بنية "Muse" مزودة بضوابط أمنية صارمة؛ حيث تُعزل بيانات وسياق كل مستخدم داخل آلة افتراضية مشفرة ومغلقة تمامًا عن باقي المستخدمين.
كما تتيح الشركة خيارات لمسح الذاكرة بالكامل أو فصل التطبيقات المرتبطة بالوكيل، مشددة على أن "Muse" مبرمج لطلب موافقة يدوية مسبقة من المستخدم قبل تنفيذ أي إجراء شديد الحساسية "كإرسال إيميل رسمي أو إتمام عملية شراء"، إلى جانب توفير سجل نشاط شفاف يوثق ما أنجزه المساعد وما يخطط لتنفيذه تاليًا.