تصميم سيف الدين أحمد، المنصة 2026
صحفيو منصة متصدقش المقبوض عليهم في حملة أمنية بدأت يوم 28 سبتمبر 2026

"متصدقش" تنفي اتهامات "الداخلية".. ووكيل "الصحفيين": الأسر مَن أبلغونا بالقبض على أبنائهم

منى محمد
منشور الخميس 1 تشرين الأول/أكتوبر 2026

بعد أكثر من 48 ساعة على بدء وقائع اختفائهم، أصدرت وزارة الداخلية بيانًا بشأن صحفيي منصة "متصدقش" الصحفية، أكدت خلاله القبض عليهم، بعد أن اتهمت المنصة الإعلامية المستقلة بأنها "ضمن اللجان الإعلامية لجماعة الإخوان الإرهابية".

وقال بيان الداخلية إنه "في إطار متابعة مخططات جماعة الإخوان الإرهابية الرامية للنيل من حالة الاستقرار التي تنعم بها البلاد من خلال اختلاق الأكاذيب وترويج الشائعات، تم رصد وجود صفحة على شبكة الإنترنت بعنوان (متصدقش)"، وذلك على الرغم من إنشاء الصفحة قبل 8 سنوات.

وأشارت الداخلية إلى أن الصفحة التابعة للمنصة، التي تفند تصريحات أعضاء الحكومة والمسؤولين، "غير مرخصة وتدار من الخارج تتناول بث الأخبار المغلوطة وتحريف الحقائق"، مشيرة إلى أن الصفحة "ضمن اللجان الإعلامية لجماعة الإخوان الإرهابية ويديرها الإخواني الهارب بالخارج عبد الرحمن شكري علي عبد الجليل منصور".

واتهمت الوزارة الصحفيين الستة المقبوض عليهم بـ"معاونة عبد الرحمن منصور عبر إعداد الأخبار المغلوطة والمفبركة وإرسالها له لنشرها على الصفحة مقابل تمويل مالي يحصلون عليه من الخارج"، وذلك بعد أن نعتتهم بالصفة نفسها "العناصر الإخوانية داخل البلاد".

ومساء أمس الأول الثلاثاء، أعلنت "متصدقش" في بيان، القبض على الصحفيين محمد أشرف وعبد الله قدري، المحررين بالمنصة في وقت متأخر من مساء الاثنين، قبل أن تعلن أمس ارتفاع العدد إلى 6 صحفيين، بعد القبض على الصحفيين إسلام بركات ومحمد عادل ومحمد محمود وعمر هلال.

وأقرت الوزارة بالقبض على الصحفيين التي عرّفتهم بـ"أعضاء اللجنة الإعلامية"، مشيرة إلى أن أحدهم مقيد بنقابة الصحفيين، وأنها أحاطت نقيب الصحفيين خالد البلشي بضبطه وخلفيات القبض عليه.

وردت "متصدقش" على اتهامات الداخلية، في بيان، قالت فيه "هذا الادعاء غير صحيح. فعلى مدار ثماني سنوات، نشرت "متصدقش" مئات التصحيحات والتدقيقات لتصريحات وأخبار مغلوطة روجتها جهات وشخصيات محسوبة على جماعة الإخوان، كما فندت مئات الشائعات التي نشرتها وسائل إعلام تبث من خارج مصر".

من جانبه، أكد وكيل نقابة الصحفيين محمد سعد عبد الحفيظ لـ المنصة أن النقابة لم تُحط مسبقًا بالقبض على صحفيي "متصدقش" وأن الأسَر والمحامين هم مَن أبلغوا النقيب، وبعدها بدأ النقيب اتصالاته فورًا للسؤال عن أسباب القبض ومكان احتجازهم، وهو ما يخالف رواية الداخلية. 

وفق عبد الحفيظ، تواصلت النقابة مع كافة الجهات المعنية لتوضيح الموقف وأبعاد القبض على ستة صحفيين، مقدمة كل الضمانات للإفراج عن الزملاء دون وصولهم للنيابة، خاصة في ظل دعوة الرئيس إلى فتح قنوات اتصال مع الصحافة والإعلام وتذليل القيود أمامهما.

وأشار إلى أن القبض على الصحفيين يبعث برسالة سلبية، لافتًا إلى أنه وأعضاء من مجلس النقابة برفقة نقيب الصحفيين سيتوجهون إلى مقار احتجاز الزملاء برفقة فريق قانوني لتقديم كافة سبل الدعم القانوني والنقابي لهم.

وفي بوست عبر فيسبوك، قال عبد الحفيظ إن الزملاء "لم يتم احتجازهم لأنهم ارتكبوا جريمة؛ فكل جريمتهم أنهم يتتبعون تصريحات المسؤولين والسياسيين والإعلاميين وغيرهم من الشخصيات العامة، ويتحققون منها ويفندونها، ويقارنون بين ما يُطرح والواقع، وبين ما يُقال وما قيل".

وأردف "ينتج زملاؤنا محتوى مهما غاب عن الصحافة المصرية للأسف بفعل فاعل منذ فترة طويلة، والتضييق على الصحافة لن يحقق استقرارًا، كما أن ملاحقة الصحفيين لن تغير واقعًا".

نداء عالمي

في السياق، أصدرت عشرات من منظمات المجتمع المدنية ووسائل الإعلام المستقلة بينها المنصة، بيانًا مشتركًا، مساء أمس الأربعاء، أدانت خلاله حملة القمع المتصاعدة التي طالت غرفة أخبار "متصدقش" بالكامل.

وأشار البيان إلى أن قوات الأمن داهمت منازل الصحفيين في القاهرة والغربية وبورسعيد، مبينًا أنه خلال المداهمات صادر ضباط الشرطة الهواتف وأجهزة اللابتوب، بما في ذلك أجهزة تخص أفراد العائلات؛ ورفضوا إبراز مذكرة تفتيش؛ ورفضوا الكشف عن مكان اقتياد الصحفيين الذي لا يزال مجهولاً رغم بيان الوزارة.

وأضاف البيان "ليست هذه المرة الأولى التي تتعرض فيها (متصدقش) لهجوم من السلطات المصرية، ففي 2023، اعتُقل أحد محرريها، ورغم إطلاق سراحه بعد 48 ساعة، إلا أن المنصة تعرضت لحملات تشويه تهدف إلى إسكات عملها النقدي".

وأوضحت المنظمات ووسائل الإعلام الموقعة على البيان أن مصر من بين الدول التي تسجن الصحفيين بكثرة في العالم، حيث يقبع 19 صحفيًا حاليًا خلف القضبان بينهم رسام الكاريكاتير بـ المنصة أشرف عمر.

وطالب البيان المشترك بالإفراج الفوري عن الإفراج عن صحفيي "متصدقش"، ووقف جميع أشكال الاستهداف الموجهة لها، والإفراج عن جميع الصحفيين المحتجزين أو المسجونين بسبب عملهم في مصر.

وتحتل مصر المركز الـ169 من 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة 2026، وانتقدت نقابة الصحفيين في مارس/آذار 2024 استمرار حجب بعض المواقع الصحفية، في مقدمتها المنصة الذي حُجب 13 مرة آخرها في يوليو/تموز 2022، رغم رفع الحجب عن بعض المواقع من بينها درب والسلطة الرابعة وذات مصر ومصر 360.