سكرين شوت من فيديو البرهان
كلمة رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان بمناسبة عيد الفطر، 29 مارس 2025

الحكومة السودانية ترفض التشكيك الأمريكي في شرعيتها بعد أزمة تأشيرة البرهان

قسم الأخبار
منشور الخميس 24 أيلول/سبتمبر 2026

رفضت الحكومة السودانية، أمس الأربعاء، تصريحات أمريكية شككت في شرعية المؤسسات التي تدير البلاد، مؤكدة تمسكها بـ"سيادتها الوطنية" وداعية واشنطن إلى التعامل بشكل إيجابي معها، وذلك بعد تصريحات للمتحدث باسم الخارجية الأمريكية تومي بيجوت قال فيها إن القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، وكذلك قيادتيهما، لا يمثلون "حكومة شرعية ودستورية للسودان".

وتزامنت التصريحات مع رفض واشنطن منح قائد الجيش السوداني ورئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وربط إصدارها بموافقته على وقف لإطلاق النار لمدة 90 يومًا اقترحته الإدارة الأمريكية.

وقالت وزارة الخارجية والتعاون الدولي السودانية، في بيان أمس الأربعاء، إنها ترفض "رفضًا قاطعًا" تصريحات وزارة الخارجية الأمريكية، مؤكدة أن أي مبادرة سلام يجب أن تقوم على احترام "سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية الشرعية"، وأن تعالج أسباب استمرار الحرب، وفي مقدمتها ما وصفته بـ"التدخل الخارجي السالب".

كانت رويترز كشفت، الثلاثاء، أن الولايات المتحدة لم تمنح البرهان تأشيرة دخول للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة المقررة في نيويورك، رغم أن موعد كلمته أمام الجمعية كان اليوم الخميس.

ونقلت الوكالة عن مصدر دبلوماسي سوداني ومحلل غربي مقرب من مسؤولين أمريكيين وسودانيين أن إصدار التأشيرة يبدو مرتبطًا بموافقة البرهان على وقف لإطلاق النار لمدة 90 يومًا، اقترحه مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية.

ولم تؤكد واشنطن رسميًا أن التأشيرة مرتبطة بموقف البرهان من الهدنة، كما قال مصدر سوداني لرويترز إن البرهان لم يتلق إخطارًا رسميًا برفض التأشيرة، لكنه أرجأ سفره إلى نيويورك.

وأشار مصدر سوداني آخر إلى أن وزير الخارجية محيي الدين سالم سيلقي كلمة السودان أمام الجمعية العامة بدلًا من البرهان.

وكان الجيش السوداني أبدى تحفظات على مقترح الهدنة الأمريكية، فيما قال البرهان، في مقال نشرته مجلة "فورين بوليسي"، إنه يرفض أي توجيهات خارجية بشأن الحرب، معتبرًا أن الهدن السابقة أتاحت لقوات الدعم السريع وداعميها إعادة تنظيم صفوفهم.

وفي محاولة لحل أزمة التأشيرة، طالب سفير السودان لدى الأمم المتحدة الحارث إدريس الحارث الأمين العام للمنظمة، أنطونيو جوتيريش، بالتدخل لدى السلطات الأمريكية لضمان إصدار التأشيرة.

وفق رويترز، قال السفير، في رسالة مؤرخة في 21 سبتمبر/أيلول الجاري، إن استمرار منع التأشيرة سيحول دون مشاركة رئيس دولة عضو في الأمم المتحدة شخصيًا في أعمال الجمعية العامة، معتبرًا أن ذلك يتعارض مع التزامات المنظمة تجاه الدول الأعضاء.

وأعرب جوتيريش عن "قلق بالغ" إزاء عدم إصدار التأشيرة للبرهان، بحسب المتحدث باسمه ستيفان دوجاريك.

وأثارت المسألة كذلك جدلًا بشأن اتفاق مقر الأمم المتحدة في نيويورك، الذي ينظم التزامات الولايات المتحدة باعتبارها الدولة المضيفة للمنظمة. وأشارت وكالة الصحافة الفرنسية إلى أن الاتفاق لا يفترض فرض قيود على سفر ممثلي الدول الأعضاء إلى الأمم المتحدة، مع وجود سوابق أمريكية لاتخاذ إجراءات مماثلة.

بالتزامن مع الخلاف حول التأشيرة، شددت الإدارة الأمريكية موقفها من طرفي الحرب. إذ وصف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو جهود الوساطة لإنهاء الحرب بأنها "محبطة"، وقال إن أطراف الصراع وافقت سابقًا على ترتيبات ووقعتها ثم لم تنفذها.

وأضاف أن كل مرة يبدو فيها التوصل إلى تقدم ممكنًا، يتراجع أحد الأطراف لاعتقاده بأنه قادر على تحقيق مكاسب عسكرية، مشيرًا كذلك إلى دور جهات خارجية في استمرار الحرب.

وتشارك الولايات المتحدة في جهود وساطة مع مصر والسعودية والإمارات ضمن المجموعة الرباعية، التي تسعى إلى التوصل إلى هدنة تتيح الانتقال إلى مسار سياسي.

وتأتي أزمة البرهان في ظل توتر متزايد بين واشنطن والجيش السوداني، من بين أسبابه مقترح أمريكي لتوسيع حظر الأسلحة المفروض على دارفور ليشمل بقية السودان، وهي خطوة يعارضها مؤيدو البرهان باعتبارها قد تفرض قيودًا أكبر على الجيش.

وفي المقابل، تضغط واشنطن لإنهاء الحرب التي اندلعت في أبريل/نيسان 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع، وأدت إلى نزوح أكثر من 14 مليون شخص، وفق تقديرات أممية، وتسببت في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وقالت بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة هذا الشهر إن الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية والمقاتلين والشبكات اللوجستية التابعة لجهات أجنبية تسهم في إطالة أمد الصراع، وتزيد قدرة الأطراف المتحاربة على تنفيذ هجمات بعيدة المدى ضد مناطق مدنية.