مفصولون من البنك الزراعي يعتصمون داخله.. والشرطة تقبض على اثنين وتطلق سراحهما فجرًا
اعتصم عدد من موظفي البنك الزراعي المفصولين، أمس الثلاثاء، داخل الفرع الرئيسي للبنك في الدقي لأكثر من 10 ساعات، للمطالبة بالعودة إلى العمل وإلغاء قرارات إنهاء عقودهم. واصطحبت قوات الشرطة اثنين من المعتصمين إلى قسم الدقي بعد بلاغ من البنك، قبل إطلاق سراحهما في الثالثة من صباح اليوم الأربعاء، وفق ثلاثة من زملائهما تحدثوا لـ المنصة.
وقال أحد الموظفين الثلاثة إن المفصولين أرسلوا، صباح الثلاثاء وقبل بدء الاعتصام، تلغرافات إلى رئاسة الجمهورية ووزارة الداخلية والنائب العام لإخطارهم بالاعتصام، كما طلبوا مقابلة رئيس البنك الزراعي أو أحد نوابه، لكن طلبهم قوبل بالرفض.
وأكد المصدر أن الاعتصام جرى بصورة سلمية، ولم يتسبب في تعطيل العمل داخل البنك.
وقال مصدر ثانٍ إن الموظفين لجأوا إلى الاعتصام بعد محاولات عدة للعودة امتدت لأكثر من عام، شملت مساعي لمقابلة مسؤولي البنك، وتنظيم وقفات احتجاجية رفعت المطلب نفسه، لكن دون جدوى، مضيفًا أن الرئيس التنفيذي للبنك الزراعي محمد أبو السعود، ألغى اجتماعًا كان مقررًا مع عدد من المفصولين في يونيو/حزيران 2025.
وأوضح مصدر ثالث أن أمن البنك حاول إجبار المعتصمين على مغادرة الفرع، لكنهم رفضوا قبل مقابلة أحد المسؤولين ومعرفة مصير مطالبهم.
وأضاف أن عددًا من قيادات قسم الدقي وصلوا إلى البنك في السابعة مساء الثلاثاء، وأبلغوا المعتصمين بأن البنك تقدم ببلاغ ضدهم، وأنهم مضطرون إلى اصطحاب اثنين منهم إلى القسم لسماع أقوالهما، مؤكدين أنه سيُفرج عنهما بعد انتهاء الإجراءات.
لكن الموظفين ظلّا داخل القسم حتى الثالثة من صباح الأربعاء، بحسب المصدر، قبل إطلاق سراحهما.
وقال المصدر الثالث إن زميليه أبلغا المعتصمين، بعد خروجهما من القسم، بأنهما سُئلا عن الاعتصام وأسباب تنظيمه، وإنهما شرحا لمأمور القسم أوضاع الموظفين المفصولين ومحاولاتهم المستمرة للقاء رئيس البنك، لرفع الظلم الواقع عليهم والمطالبة بالعودة إلى العمل.
وأردف بأن مأمور القسم أبدى تفهمًا لما عرضه الموظفان، وقال إنه سيرفع مذكرة بنتائج اللقاء إلى رئيس البنك، لبحث إمكانية الوصول إلى حل للأزمة.
وتعود أزمة موظفي البنك الزراعي إلى قرارات إنهاء عقود بدأت خلال الفترة من 2020 إلى 2022، وطالت نحو 2000 موظف في فروع وقطاعات مختلفة، وفق شهادات سابقة لموظفين مفصولين تحدثوا لـ المنصة.
وقال الموظفون آنذاك إن قرارات إنهاء عقودهم صدرت دون إخطار مسبق أو إجراء تحقيقات، رغم أن عددًا منهم كان يعمل بعقود غير محددة المدة، وبينهم موظفون تجاوزت مدة خدمتهم 20 عامًا.
وربط بعض الموظفين بين بداية هذه الإجراءات وتولي وزير الزراعة الحالي علاء فاروق، رئاسة مجلس إدارة البنك في فبراير/شباط 2020، وقالوا إن الإدارة اتبعت آنذاك سياسة لتقليص العمالة.
وتحدث موظفون مفصولون، في شهاداتهم السابقة لـ المنصة، عن أسباب مختلفة لإنهاء خدمتهم، بينها مخالفات وصفوها بالبسيطة ولم يخضعوا بشأنها لتحقيقات. كما شملت القرارات موظفين أقاموا دعاوى قضائية للمطالبة بضم علاوات متأخرة بنسبة 20%، وحصلوا على أحكام قضائية بضمها بالتزامن مع قرارات فصلهم.
وخلال السنوات الأربع الماضية، قدم الموظفون المفصولون شكاوى عدة ونظموا وقفات احتجاجية للمطالبة بالعودة إلى العمل وإلغاء قرارات فصلهم"التعسفية".
وفي 27 أبريل/نيسان 2025، نظم عشرات الموظفين وقفة أمام الفرع الرئيسي للبنك في الدقي، أعقبتها ثلاث وقفات أخرى خلال مايو/أيار من العام نفسه. وقال الموظفون إنهم اضطروا إلى إنهاء بعض هذه الوقفات بعد تدخل قوات الشرطة، كما مُنعوا أكثر من مرة من مقابلة رئيس البنك بعد انتظار لساعات.
وقضائيًا، أقام عدد من المفصولين دعاوى أمام المحكمة العمالية، وحصل بعضهم على أحكام بالتعويض، بينما رُفضت دعاوى أخرى، في حين لا تزال قضايا أخرى منظورة أمام القضاء.
وفي سبتمبر/أيلول 2022، أعلنت دار الخدمات النقابية والعمالية ولجنة الدفاع عن الحريات النقابية وحقوق العمل دعمها للموظفين المفصولين، وطالبت الجهات المسؤولة بالتدخل لإنهاء أزمتهم، مع التحقيق في ما نُسب إليهم من مخالفات وإعادتهم إلى العمل.
وفي عام 2016، وافق مجلس النواب على قرار رئيس الجمهورية بتحويل بنك التنمية والائتمان الزراعي إلى البنك الزراعي المصري، ونص القرار على أن "يحول البنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي إلى بنك قطاع عام يسمى البنك الزراعي المصري، يتخذ شكل شركة مساهمة مصرية مملوك رأس مالها بالكامل للدولة، ويكون له الشخصية الاعتبارية المستقلة ومركزه الرئيسي مدينة القاهرة الكبرى، وتؤول له كافة حقوق البنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي ويتحمل التزاماته".
ووفق القرار يخضع البنك الزراعي لأحكام قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد، وتسري عليه أحكام قانون الشركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسؤولية المحدودة.