نظمت حركة "باقون في جزيرة الوراق"، اليوم الثلاثاء، تظاهرة شارك فيها أكثر من ألف مواطن من أهالي الجزيرة، احتجاجًا على رفض رئيس جهاز تنمية مدينة الوراق الجديدة لقاءهم أو إبلاغهم برد الجهاز على قائمة المطالب التي قدموها الأسبوع الماضي.
وتجمع الأهالي أمام مقر الجهاز داخل الجزيرة منذ العاشرة صباحًا، وانتظروا نحو ساعتين، بعدما تلقوا تأكيدات من ضباط وزارة الداخلية المكلفين بتأمين المقر بأن رئيس الجهاز سيخرج للقائهم، إلا أن ذلك لم يحدث.
وبحسب مشاركين في التظاهرة تحدثوا إلى المنصة، عرضت الأجهزة الأمنية على الأهالي اختيار وفد مصغر للقاء رئيس الجهاز داخل مكتبه، لكنهم رفضوا المقترح، مفضلين أن يكون اللقاء بحضور جميع المحتجين؛ خشية تعرض ممثلي الأهالي لضغوط أمنية.
وعلى الأثر، قرر الأهالي تنظيم مسيرة استمرت نحو ساعة، داخل "الكتلة السكنية" وهي منطقة مكتظة نسبيًا بالسكان، رددوا خلالها هتافات "حسبي الله ونعم الوكيل" و"إيد واحدة".
وكان تجمع الأهالي اليوم مخططًا له منذ أسبوع، بعد تقدمهم يوم الثلاثاء الماضي بقائمة مطالب تسلمها نائب رئيس الجهاز، ومُنح فيها مهلة أسبوع للرد.
وجاء على رأس مطالب الأهالي الموافقة على تخصيص قطعة أرض داخل الجزيرة لبناء مساكن خاصة لهم، تكون بديلًا عن منازلهم الحالية، وفق جدول زمني واضح وشروط عادلة، إلى جانب إنهاء القضايا المتعلقة بشباب الجزيرة على خلفية الأحداث التي شهدتها الوراق.
وتضمنت قائمة المطالب، التي اطلعت المنصة عليها، مجموعة من الإجراءات العاجلة المرتبطة بالخدمات اليومية، إلى حين حسم المطالب الأساسية، بينها توفير خدمات تسجيل الوفيات والمواليد، وتوفير أطباء في التخصصات المختلفة والعلاجات الضرورية، وإزالة مخلفات هدم المنازل، وإعادة خدمات مكتب البريد، وتوفير سيارات كسح للصرف الصحي بتكلفة رمزية، إلى جانب إعادة تشغيل مركز الشباب ورفع كفاءته.
وقال مصدر من مؤسسي حركة "باقون في جزيرة الوراق" لـ المنصة، إن جهاز تنمية مدينة الوراق الجديدة استجاب خلال الأسبوع الماضي لمطلبين فرعيين فقط، إذ "بدأ في رفع أنقاض هدم المنازل، وساهم في تخفيف مشكلة الصرف الصحي بالاتفاق مع سيارتين إضافيتين تتبعان حي الوراق للمساهمة في كسح المجاري".
واعتبر المصدر الذي طلب عدم نشر اسمه، أن هذه الاستجابة الجزئية جاءت ضمن محاولة فقط "لصرف أنظارنا عن مطلبنا الأساسي وهو تخصيص قطعة أرض كسكن بديل للأهالي؛ لأن رئيس الجهاز افتعل مثلًا زيارة لإحدى المدارس في الجزيرة، ووجه بإزالة مخلفات هدم قريبة منها، والسماح بدخول رمال لفناء المدرسة... وهي أمور شكلية كلها لأن المدارس كلها في الجزيرة كنا أنفقنا من جيوبنا أصلًا لتحسين وضعها بعد امتناع الدولة عن أي إنفاق إضافي عليها منذ سنوات".
وتُعد الرمال ضمن مواد البناء التي تحظر الحكومة إدخالها للجزيرة منذ سنوات، لوقف التمدد العمراني والضغط على الأهالي لنقلهم خارجها تمهيدًا لتنفيذ مشاريع عقارية فاخرة؛ وهو مخطط أُعلن عنه للمرة الأولى عام 2017 وهو ما قابل رفض قطاعات كبيرة من الأهالي، وأسفر في بعض مراحل الصراع بين الطرفين عن مواجهات دامية قُتل فيها أحد أبناء الجزيرة برصاص الشرطة.
وشملت قائمة مطالب الأهالي في هذا السياق السماح بدخول مواد البناء للجزيرة، ورفع الكمائن الشرطية المتاخمة للمعديات، وهما مطلبان يرتبطان بوضوح بالأسباب المتكررة للاشتباكات بين الأهالي وقوات الأمن، وعلى رأسها التفتيش المشدد في الكمائن الشرطية بحثًا عن مواد بناء "مهربة"، بالقرب من المعديات التي تربط الجزيرة بحي وراق الحضر من ناحية وبشبرا الخيمة.
وحسب المصادر من أهالي الجزيرة، جرى الاتفاق على تحديد الخطوة التالية في اجتماع للحركة يُعقد الجمعة المقبل، فيما توافق المشاركون بنهاية التظاهرة على تصعيد الاحتجاجات ردًا على أي اعتقالات محتملة، ووقف مسار التفاوض مع جهاز الأمن الوطني مقابل الإفراج عن المعتقلين.
يُذكر أن حركة "باقون في جزيرة الوراق" كانت قد أعلنت عن نفسها ببيان تأسيسي منتصف الشهر الحالي عقب اجتماع ضم نحو ستين من الأعضاء المؤسسين، في أعقاب تجدد الاشتباكات بين الأهالي وقوات الأمن بسبب التضييق على المرور عبر معدية "القللي".