نظم نحو 200 شخص من أهالي جزيرة الوراق، صباح اليوم الثلاثاء، مسيرة صامتة إلى مقر جهاز تنمية مدينة الوراق الجديدة، وسلموا نائب رئيس الجهاز قائمة تضمنت عددًا من المطالب الخدمية، بحسب اثنين من مؤسسي حركة "باقون في جزيرة الوراق" شاركا في المسيرة لـ المنصة.
ويعتبر تحرك أهالي الجزيرة اليوم، هو أول فعالية تنظمها الحركة التي أُعلن تأسيسها يوم الجمعة الماضي، رفضًا لخطة الحكومة التي تستهدف إخلاء منازلهم وتطوير الجزيرة بما يشمل إنشاء أبراج سكنية واستثمارية ومناطق تجارية وخدمية بمعرفة مستثمرين.
وخلال مقاطع فيديو متداولة، خرج عدد من أهالي الجزيرة من منازلهم واتجهوا إلى مقر الجهاز، رافعين عددًا من المطالب بتحسين أوضاع الجزيرة.
وتضمنت قائمة المطالب التي رفعها أهالي الجزيرة لجهاز المدينة؛ تخصيص قطعة أرض داخل جزيرة الوراق لإنشاء منازل خاصة لأهالي الجزيرة، تكون بديلة عن منازلهم الحالية، وفق برنامج زمني محدد ووسائل تنفيذ واضحة وشروط عادلة.
كما طالب الأهالي بإنهاء كافة القضايا الخاصة بشباب جزيرة الوراق المتعلقة بأحداث الجزيرة. وقال أحد المصدرين اللذين طلبا عدم نشر اسميهما، إن ما لا يقل عن خمسة من أبناء الجزيرة أُدرجوا كمتهمين في قضايا ذات طابع سياسي منذ عام 2019، وأُلقي القبض عليهم قبل الإفراج عنهم لاحقًا، غير أن تلك القضايا لم تُحفظ، بما يبقي احتمال إعادة القبض عليهم قائمًا.
وأضاف المصدر أن هذه القضايا "وُجهت إليهم كبوابة خلفية لعقاب أهالي الجزيرة عمومًا"، بعد حصول عشرات الأهالي على أحكام بالبراءة في ثلاث قضايا "ارتبطت مباشرة بمحاولات التهجير واحتجاجات السكان على خطة إخلاء الجزيرة".
كما تضمنت قائمة المطالب عددًا من الإجراءات العاجلة المتعلقة بالحياة اليومية، قال الأهالي إنها مطلوبة "لحين الانتهاء من تحقيق المطلب الأول والثاني"، وبينها توفير خدمات استخراج تصاريح الوفاة وتسجيل المواليد، وتوفير أطباء في التخصصات المختلفة والعلاجات الضرورية، وإزالة مخلفات البناء.
كما طالب الأهالي بإعادة خدمات مكتب البريد لخدمة أصحاب المعاشات، وتوفير عدد مناسب من سيارات كسح الصرف الصحي بتكلفة رمزية، وإعادة تشغيل مركز الشباب ورفع كفاءته.
ويربط أهالي الجزيرة تراجع الخدمات الحكومية فيها بهدم الوحدة الصحية قبل سنوات، قبل أن يعيد السكان بناءها على نفقتهم الخاصة العام الماضي.
وشملت قائمة المطالب كذلك، السماح بإدخال مواد البناء إلى الجزيرة، ورفع الكمائن الشرطية المتاخمة للمعديات، وهما مطلبان يرتبطان بأحد أبرز أسباب الاشتباكات المتكررة بين الأهالي وقوات الأمن، وهو التفتيش المشدد بحثًا عن مواد البناء بالقرب من المعديات التي تربط الجزيرة بحي وراق الحضر من ناحية، وشبرا الخيمة من ناحية أخرى.
وقال المصدر الثاني لـ المنصة، إن أعضاء الحركة أعادوا قراءة القائمة خلال المسيرة على المشاركين فيها للتأكد من وجود إجماع عليها قبل تسليمها إلى جهاز المدينة، على أن يعود ممثلو الحركة إلى جهاز المدينة الثلاثاء المقبل للحصول على رد على المطالب المقدمة.
وتعود جذور الخلاف بين الحكومة وأهالي الوراق إلى خطط تطوير الجزيرة وإعادة توطين سكانها، إذ أصدر مجلس الوزراء في 2018 قرارًا بإنشاء مجتمع عمراني جديد على أراضيها، أعقبته قرارات بنزع ملكية أراضٍ لصالح هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة لتنفيذ مشروع "مدينة الوراق الجديدة".
ويشمل مخطط المشروع إنشاء أبراج سكنية واستثمارية ومناطق تجارية وخدمية، فيما أعلنت الهيئة العامة للاستعلامات في يوليو/تموز 2022 تغيير اسم الجزيرة إلى "مدينة حورس"، ضمن خطة قدرت تكلفتها آنذاك بنحو 17.5 مليار جنيه.
وتسبب إصرار الحكومة على تنفيذ خطة التطوير وإخلاء أجزاء من الجزيرة في توتر مستمر مع الأهالي الرافضين لمغادرة منازلهم، وصل في مراحل سابقة إلى مواجهات دامية، بينها مقتل أحد أبناء الجزيرة برصاص الشرطة في يوليو 2017.
وتجددت التوترات خلال السنوات الأخيرة مع إجراءات تتعلق بمنع إدخال مواد البناء والتضييق على حركة المعديات واحتجاز عدد من الأهالي، فيما يرى سكان الجزيرة أن السماح بالبناء المنظم يمثل أحد الشروط الأساسية لبقائهم فيها، بينما تصر الحكومة على تنفيذ مخططها.