حساب البيت الأبيض على فيسبوك
ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مايو 2025

ضربات أمريكية سعودية على مواقع للحشد الشعبي في العراق تقتل 20 عنصرًا على الأقل

قسم الأخبار
منشور الأربعاء 29 تموز/يوليو 2026

قُتل ما لا يقل عن 20 عنصرًا من قوات الحشد الشعبي العراقي وأُصيب 32 آخرون، فجر اليوم الأربعاء، في ضربات أمريكية سعودية مشتركة استهدفت مواقع للحشد في عدة محافظات عراقية، قالت واشنطن والرياض إنها تضم فصائل موالية لإيران تقف وراء هجمات بطائرات مسيرة استهدفت قوات أمريكية ومنشآت نفطية سعودية.

وقال الحشد الشعبي، في بيان عبر تليجرام، إن الضربات استهدفت منشآت تابعة له في بغداد وواسط ونينوى والبصرة وكركوك وكربلاء وديالى، ما أسفر عن أضرار في مقار عسكرية ومركبات ومعدات.

وذكرت القيادة المركزية الأمريكية في بيان، أن الضربات نُفذت بالتنسيق مع القوات المسلحة السعودية، واستهدفت ما وصفته بـ"إرهابيين موالين لإيران" قالت إن الحرس الثوري الإيراني وجّههم لتنفيذ هجمات ضد القوات الأمريكية والبنية التحتية للطاقة في السعودية.

وأضافت أن العملية جاءت ردًا على أكثر من 30 هجومًا بطائرات مسيرة خلال 72 ساعة، مشيرة إلى تسجيل أكثر من 600 محاولة لاستهداف مواطنين ومنشآت أمريكية منذ فبراير/شباط وحتى أبريل/نيسان الماضيين.

من جانبها، قالت وزارة الدفاع السعودية إن الضربات جاءت بعد اعتراض مسيرات حاولت استهداف منشآت بترولية في المنطقتين الشرقية والرياض، مؤكدة أنها انطلقت من الأراضي العراقية ونفذتها "ميليشيات إرهابية موالية لإيران".

وقال المتحدث باسم الوزارة، اللواء الركن تركي المالكي، إن المملكة لا تسعى إلى التصعيد، لكنها "سترد على أي عدوان" يستهدف أراضيها، مستندًا إلى حق الدفاع عن النفس وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وردًا على الضربات، اعتبر الحشد الشعبي أنها تمثل "تصعيدًا بالغ الخطورة" وانتهاكًا لسيادة العراق ومؤسساته الأمنية الرسمية، فيما نفت "المقاومة الإسلامية في العراق" مسؤوليتها عن الهجمات على السعودية، ووصفت الاتهامات السعودية بأنها "افتراءات"، محذرة من أن أي تصعيد جديد سيقابل برد.

والحشد الشعبي مظلة تضم عشرات الفصائل المسلحة، تأسس معظمها عام 2014 بعد فتوى المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني بالتطوع لقتال تنظيم الدولة الإسلامية، قبل أن يحصل على صفة رسمية بقانون صدر عام 2016 ويرتبط برئيس الوزراء العراقي. وبحسب معهد واشنطن، يضم الحشد حاليًا نحو 238 ألف مقاتل وأكثر من 70 فصيلًا، ويحصل على تمويل سنوي من الدولة يبلغ 3.6 مليار دولار.

ورغم وضعه القانوني ضمن القوات الأمنية العراقية منذ 2016، ظل الحشد ملفًا خلافيًا بين بغداد وواشنطن وعدد من دول الجوار، بسبب ارتباط فصائل قوية داخله بالحرس الثوري الإيراني وانخراطها ضمن محور المقاومة، إلى جانب حزب الله في لبنان وحركة حماس في غزة والحوثيين في اليمن. 

وتعد الضربات أول عملية عسكرية أمريكية كبرى في الشرق الأوسط منذ الجمعة الماضي، عندما علّق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حملة قصف مكثفة على إيران استمرت 13 يومًا، ما يعيد التصعيد إلى الواجهة بعد أيام من محاولات فتح نافذة للوساطة والتهدئة في الحرب الأمريكية على إيران.

وفي بغداد، دعا رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي إلى اجتماع طارئ للمجلس الوزاري للأمن الوطني عقب الضربات، وفق بيان صادر عن مكتبه. وذكرت الجزيرة أنه من المتوقع أن يتوجه الزيدي إلى السعودية، الخميس، بعد أيام من أمره الأجهزة الأمنية العراقية بالتحقيق في هجمات بمسيرات انطلقت من العراق نحو الأراضي السعودية.

وكانت وزارة الدفاع السعودية أعلنت أمس الثلاثاء، وأول أمس الاثنين، اعتراض وتدمير مسيرات قالت إنها أُطلقت من الأراضي العراقية لاستهداف منشآت بترولية في المنطقتين الشرقية والرياض.

وكشفت رويترز أن خلايا عراقية أنشأها الحرس الثوري الإيراني نفذت بين 20 أبريل و17 مايو/أيار الماضيين سبع هجمات بمسيّرات على السعودية والكويت والإمارات، بينها هجومان على المملكة جرى اعتراضهما، فيما أعلنت الرياض في 17 مايو اعتراض ثلاث مسيّرات دخلت مجالها الجوي من العراق. وتضم هذه الخلايا عناصر من فصائل قريبة من "المقاومة الإسلامية في العراق"، لكنها تعمل خارج هيكلها وتتلقى أوامرها مباشرة من الحرس الثوري، بحسب مصادر الوكالة.

وتسعى السعودية منذ سنوات إلى الحصول على إطار قانوني يسمح لها باستيراد تكنولوجيا أمريكية لبرنامجها النووي المدني، وهو ما تحقق مبدئيًا بتوقيع اتفاق تعاون في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية مع الولايات المتحدة، الأربعاء 22 يوليو/تموز الجاري.

لكن الاتفاق لا يزال ينتظر مراجعة الكونجرس قبل إقراره النهائي، وهو ما ربطه ترامب بانضمام السعودية إلى الاتفاقات الإبراهيمية وتطبيع علاقاتها مع إسرائيل، قائلًا إن الاتفاق "سيُقر" لكنه "مشروط تمامًا" بانضمام الرياض إلى الاتفاقات التي أُبرمت خلال ولايته الأولى.

وتأتي هذه الضربات بعد ساعات من اجتماع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس مع الرئيس الأمريكي في واشنطن في اجتماع مغلق استمر 90 دقيقة، دون أن يُكشف عن تفاصيله، ووصفه الطرفان بأنه كان "جيدًا ومثمرًا". 

من ناحيته، أدان المكتب السياسي لجماعة الحوثي في اليمن الضربات، واعتبرها "عدوانًا أمريكيًا سعوديًا سافرًا" على العراق وانتهاكًا لسيادته. ودعا الأمم المتحدة إلى تحمل مسؤولياتها تجاه ما سماه "العربدة الأمريكية والصهيونية والسعودية في المنطقة".

وبالتزامن، نشرت رويترز تقريرًا نقلًا عن ثلاث مصادر لم تسمها قولها إن جماعة الحوثي تدرس فرض رسوم على السفن التجارية العابرة لمضيق باب المندب، بعد أسبوع من إعلانها حصارًا بحريًا على السعودية.

وقالت المصادر إن الجماعة تناقش فرض الرسوم على معظم السفن المارة عبر جنوب البحر الأحمر، دون تحديد موعد للتنفيذ، في خطوة تهدف إلى تكريس سيطرتها على أحد أهم الممرات المائية الدولية وزيادة الضغط على الولايات المتحدة، مع إعفاء السفن الصينية من هذه الرسوم.

وبحسب رويترز، ناقش مسؤولون حوثيون الخطة مع مسؤولين إيرانيين خلال زيارتهم لطهران في يوليو، بينما يشارك مستشارون إيرانيون في إعداد آلية لتنفيذها. وحذرت مصادر دبلوماسية من أن الخطوة ستواجه رفضًا خليجيًا وأوروبيًا، كما أنها قد تزيد الضغوط على إمدادات النفط السعودية، إذ يمثل باب المندب البديل الرئيسي لمضيق هرمز، الذي لا تزال حركة التجارة عبره تواجه اضطرابات مستمرة.