حساب البيت الأبيض على إكس
ترامب في غرفة العمليات يتابع الهجوم على إيران، 22 يونيو 2025

رسائل أمريكية إيرانية متبادلة لإنهاء الحرب.. وطهران تؤكد سيطرتها على مضيق هرمز

قسم الأخبار
منشور الاثنين 27 تموز/يوليو 2026

بعد يومين من تعليق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الضربات العسكرية على إيران، أكدت طهران أنها لم تطلب استئناف المحادثات مع واشنطن، لكنها كشفت في الوقت نفسه عن استمرار تبادل الرسائل عبر وسطاء بينهم باكستان وسلطنة عُمان وقطر. وفي موازاة ذلك، دخلت الصين على خط جهود الوساطة لإحياء مسار تفاوضي جديد يخفف التوتر في الخليج ويعيد فتح الطريق أمام الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر.

ومساء الجمعة الماضي، وجّه ترامب بتعليق الضربات العسكرية التي استمرت أسبوعين ضد إيران بداعي إتاحة فرصة للتفاوض، قبل أن يكشف تقرير لنيويورك تايمز أن قراره جاء بعد تحذيرات من رئيس الأركان بشأن استنزاف مخزون صواريخ الدفاع الجوي والذخائر الحيوية المخصصة للقوات الأمربكية في منطقة الشرق الأوسط.

ونقلت رويترز عن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، اليوم الاثنين، قوله إن إيران لم تطلب استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة بعد توقف الغارات أمس الأول السبت، مؤكدًا، في تصريحات نقلتها وكالة إرنا، استمرار تبادل الرسائل بين الطرفين عبر وسطاء إقليميين بينهم باكستان وعُمان وقطر.

ورغم توقف الغارات، حرصت طهران على التأكيد أنها ما زالت تفرض سيطرتها على مضيق هرمز، إذ قال بقائي إن "الوضع في مضيق هرمز لم يتغير فهو لا يزال مغلقًا". ونقلت رويترز عن وسائل إعلام إيرانية أن السلطات الإيرانية أعادت، صباح الاثنين، ست سفن قالت إنها حاولت عبور المضيق دون إذن، مشيرة إلى تعرض إحدى السفن لـ"حادث" دون تقديم تفاصيل.

وفي موازاة ذلك، تتكثف محاولات استئناف التفاوض غير المباشر بين واشنطن وطهران. ونقلت رويترز عن ثلاثة مصادر باكستانية أن إسلام آباد تستكشف سبل إعادة إطلاق المحادثات، بدفع من الصين، وأن مناقشات أولية جرت خلال زيارة وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني إلى باكستان هذا الأسبوع، وهي الثانية له خلال عشرة أيام.

وخلال الزيارة، التقى مؤمني مسؤولين بالحكومة الباكستانية وقائد الجيش عاصم منير، فيما أكدت المصادر أن العقبات أمام استئناف المحادثات مع الولايات المتحدة لا تزال كبيرة.

ويأتي التحرك الباكستاني في ظل وضع إقليمي معقد، إذ تعتمد إسلام آباد على دعم مالي سعودي وترتبط مع الرياض بمعاهدة دفاع مشترك، بينما يواصل الحوثيون، المتحالفون مع إيران، استهداف المصالح السعودية في البحر الأحمر، وهو ما يجعل أي تقارب باكستاني مع طهران محل حساسية بالنسبة للرياض.

ونقلت رويترز عن مسؤول باكستاني قوله إن وقف الهجمات على السعودية ودول الخليج يمثل "شرطًا مسبقًا" لأي استئناف للمفاوضات، مضيفًا أن إسلام آباد أبلغت طهران بهذا الموقف.

وتقود الصين جانبًا من هذه الجهود، إذ بحث وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار الملف مع مسؤولين صينيين خلال زيارته إلى بكين الأسبوع الماضي. وقال مسؤول حكومي باكستاني إن بكين تنظر بقلق إلى استمرار إغلاق مضيق هرمز والهجمات على دول الخليج، لما يمثله ذلك من تهديد لمصالحها الاقتصادية وخطوط تجارتها البحرية، بما في ذلك البحر الأحمر.

وقالت وزارة الخارجية الصينية إن بكين تدعم جهود الوساطة التي تبذلها باكستان ودول أخرى، مؤكدة أنها ستواصل أداء دور "بناء" لاستعادة الهدوء في الخليج والشرق الأوسط.

وتُعد الصين أكبر شريك تجاري لإيران والمشتري الرئيسي لنفطها رغم العقوبات الغربية، كما عززت خلال السنوات الماضية تعاونها معها في مجالات التكنولوجيا والمكونات مزدوجة الاستخدام وأنظمة الملاحة، من دون إعلان تقديم دعم عسكري مباشر منذ اندلاع الحرب.

في المقابل، سعى ترامب إلى التقليل من احتمالات انخراط بكين أو موسكو عسكريًا إلى جانب طهران، مؤكدًا، الجمعة الماضي، ثقته في أن الرئيسين الصيني شي جين بينج والروسي فلاديمير بوتين لن يقدما أسلحة لإيران، لكنه حذر من أن أي تدخل من هذا النوع ستكون له "عواقب سيئة جدًا" عليهما.

وجاءت تصريحات ترامب بعد أيام من قول وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث أمام مجلس الشيوخ إن روسيا والصين "تمكّنان" إيران بدرجات متفاوتة، فيما فرضت واشنطن، بحسب رويترز، عقوبات على أفراد وشركات في البلدين بتهمة مساعدة طهران في شراء أسلحة.

وكانت الولايات المتحدة وإيران وقعتا، في يونيو/حزيران الماضي، مذكرة تفاهم بوساطة باكستان وقطر، نصت على فتح نافذة تفاوض تمتد 60 يومًا للتوصل إلى اتفاق دائم، غير أن المحادثات لم تحقق تقدمًا، قبل أن يتبادل الطرفان الاتهامات بخرق التفاهمات وتستأنف المواجهات العسكرية.

في سياق متصل، توجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة في زيارة مقرر أن يلتقي خلالها بترامب غدًا الثلاثاء، لبحث الوضع في إيران والقضايا المطروحة.