التقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مساء أمس الثلاثاء، برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض، في اجتماع مغلق استمر 90 دقيقة، دون أن يُكشف عن تفاصيله، في وقت تستعد فيه إيران لاستقبال صفقة أنظمة صواريخ صينية الصنع، ما يزيد المخاوف من تصاعد المواجهات العسكرية مجددًا.
وتسري حاليًا هدنة غير مُوقعة باتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، منذ السبت الماضي، أوقف خلالها البلدان ضرباتهما التي استمرت 13 يومًا، في سبيل ما وصفه ترامب بأنه فرصة للتفاوض، رغم تقارير تشير إلى تحذيرات عسكرية أمريكية من استنزاف مخزون الصواريخ الدفاعية للجيش الأمريكي في الشرق الأوسط.
وعلى خلاف معظم اجتماعات ترامب ونتنياهو السابقة، جرى اللقاء الأخير بعيدًا عن الصحفيين، بينما حرص الطرفان على تأكيد أن أجواءً إيجابية سادت الاجتماع الذي كان "جيدًا ومثمرًا"، وذلك رغم التوتر الذي شاب العلاقة بينهما خلال الأسابيع الأخيرة.
وعبر حسابه على تروث سوشيال، قال ترامب مساء أمس، إنه ناقش مع نتنياهو العديد من الموضوعات المهمة، دون أن يضيف مزيدًا من التفاصيل.
فيما قال نتنياهو إن الاجتماع كان "ممتازًا" ومن بين أفضل اللقاءات، وكان هناك تفاهم على الهدف المشترك المتمثل في عدم امتلاك إيران أسلحة نووية، وكذلك أهداف أخرى.
وقالت مديرة الاتصال في مكتب نتنياهو، تسيبي حوتوفلي، للصحفيين عقب اللقاء، إنه "لا صحة للادعاء بأن إسرائيل تدفع الولايات المتحدة في اتجاه معين بشأن إيران"، مضيفة أن "رئيس الوزراء لا يخبر الرئيس الأمريكي بما يجب فعله ولا يدفعه في أي اتجاه. الجانبان يريدان منع إيران من امتلاك سلاح نووي. وهناك طرق كثيرة لتحقيق هذا الهدف".
ووسط غياب المعلومات عما تمت مناقشته خلال الاجتماع، ذكرت تقارير أمس قبيل اللقاء، أن نتنياهو سيعرض على ترامب معلومات استخباراتية جديدة بخصوص إعادة إيران بناء قدراتها النووية والعسكرية، وأخرى بشأن جبل الفأس الذي هدد الرئيس الأمريكي سابقًا بتدميره ضمن استهدافات متعددة مزعومة للجسور والبنى التحتية حال عدم التوصل لاتفاق مع إيران.
وهو الأمر الذي حاول ترامب نفيه قبل اللقاء، بقوله لقناة فوكس نيوز "لست بحاجة إلى أن يخبرني بيبي بذلك. بيبي يخبرني بذلك لأنه يريدني أن أبقى مشاركًا. سمعت بيبي يعلن ذلك، فقلت: لماذا لا تخبرني به مباشرة؟ لماذا عليك أن تعلنه للعالم؟".
على الجانب الآخر، وفيما يشير إلى استعدادات عسكرية من الجانبين لاستئناف الضربات، نقلت رويترز عن ثلاثة مصادر مطلعة أن إيران من المتوقع أن تتسلم، خلال أسابيع، الشحنة الأولى من صفقة لشراء ما يصل إلى 400 منظومة دفاع جوي محمولة على الكتف صينية الصنع بتكلفة تقديرية بين 60 و70 مليون دولار، في إطار إعادة بناء دفاعاتها الجوية التي كشفت الحرب ثغراتها.
في المقابل، نفت وزارة الخارجية الصينية صحة تقرير رويترز، قائلة إن "التقارير ذات الصلة لا أساس لها من الصحة على الإطلاق"، مشيرة إلى أن الصين لعبت دورًا ثابتًا في تعزيز السلام وإنهاء الصراع.
لكن التقرير يضع بكين في قلب حسابات الحرب، خصوصًا أن ترامب قال قبل أيام إن الرئيس الصيني شي جين بينج وعده، خلال اجتماعهما الأخير في بكين، بأنه لن يقدم أو يبيع أسلحة لإيران "تحت أي ظرف"، وأن هذا التعهد يشمل الشركات الصينية.
وكان آخر اجتماع بين ترامب ونتنياهو حين التقيا في واشنطن فبراير/شباط الماضي، قبيل الهجوم المشترك على إيران، وهو الاجتماع الذي عرض خلاله رئيس الوزراء الإسرائيلي خطة الهجوم، بينما حرص الرئيس الأمريكي على التقليل من نتائجه، وقال وقتها إنه لم يسفر عن قرار نهائي بشأن إيران.