الموقع الرسمي لهيئة قناة السويس
إحدى سفن الحاويات العابرة للقناة

رغم عودة الحرب على إيران.. "قناة السويس" ترفع توقعاتها لعبور السفن بـ20%

محمد إسماعيل
منشور الأربعاء 15 تموز/يوليو 2026

رفعت هيئة قناة السويس تقديراتها لعدد السفن المتوقع عبورها المجرى الملاحي خلال العام المالي الجاري إلى 15.5 ألف سفينة، مقارنة بـ13 ألف سفينة في العام المالي الماضي بزيادة بلغت 20%، وفقًا لتقرير خطة استثمارات الهيئات الاقتصادية للعام المالي الجديد الذي اطلعت عليه المنصة.

وتعكس هذه التقديرات تعديلًا في رؤية الهيئة لحركة الملاحة؛ إذ يشير التقرير إلى أن البيانات خضعت لتعديلات متكررة لتقييم أثر الصراع العسكري بين الولايات المتحدة وإيران وتداعياته على حركة الممرات البحرية البديلة في المنطقة.

يأتي ذلك في وقت أشارت فيه تقارير سابقة إلى استفادة القناة بشكل غير متوقع من الصراع الإقليمي الحالي؛ إذ أدى إغلاق مضيق هرمز إلى تنشيط البحر الأحمر كمسار بديل لنقل الطاقة.

وارتفعت على أثر ذلك أعداد ناقلات النفط العابرة للقناة بنحو الثلث في أبريل/نيسان الماضي، ما دفع الإيرادات الشهرية للقناة إلى أعلى مستوى لها منذ أوائل عام 2024، لتسجل 419 مليون دولار (بزيادة 27% عن نفس الفترة من العام الماضي)، كما ارتفعت أعداد السفن المارة عبر القناة خلال 2025-2026 بنسبة 10% مقارنة بالعام السابق له.

وتجددت الحرب الأمريكية الإيرانية الأسبوع الماضي، بضربات متبادلة، وسط مؤشرات على توسعها خلال الأيام المقبلة مع إعلان طهران إغلاق مضيق هرمز واستئناف الجيش الأمريكي الحصار على المواني الإيرانية.

وعلى جانب آخر، لم يحدد تقرير قناة السويس موعدًا متوقعًا لعودة شركات الشحن إلى العبور الكامل، لكنه رجح استمرار التحسن التدريجي، وارتفاع متوسط عدد السفن العابرة إلى نحو 20 ألف سفينة بحلول العام المالي 2029-2030.

وتأتي هذه التقديرات بالتزامن مع إعلان مجموعة الشحن الدنماركية Maersk، نهاية الأسبوع الماضي، استئناف عبور سفنها عبر قناة السويس لتقديم خدمات الشحن بين الشرق الأوسط والساحل الشرقي للولايات المتحدة، بدلًا من الاعتماد على طريق رأس الرجاء الصالح. وقالت المجموعة إن العودة إلى مسار القناة ستخفض زمن الرحلات إلى نحو سبعة أيام، مقارنة بـ14 يومًا عبر المسار البديل.

وعلى صعيد الإيرادات، تخطط هيئة قناة السويس لتحقيق نحو 10.5 مليار دولار بحلول العام المالي 2029-2030، استنادًا إلى متوسط الإيرادات المتوقعة من الحمولات العابرة للمجرى الملاحي.

ووفقًا لتقرير خطة استثمارات الهيئة، كانت إيرادات القناة قد سجلت مستوى قياسيًا في العام المالي 2022-2023 بقيمة 9.4 مليار دولار، قبل أن تتراجع إلى 7.1 مليار دولار في 2023-2024، ثم تراجعت بحدة لتسجل 3.8 مليار دولار بنهاية العام المالي 2024-2025 جراء الاضطرابات الأمنية في البحر الأحمر واستهداف جماعة الحوثي اليمنية السفن التجارية ردًا على الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة.

ومنذ ديسمبر/كانون الأول 2023، بدأت الخطوط العالمية، تعديل مسارها للدوران من رأس الرجاء الصالح بدلًا عن منطقة البحر الأحمر التي تعد أقصر الطرق التجارية بين أوروبا وآسيا عبر المرور من قناة السويس، بهدف تجنب هجمات مسلحة نفذتها جماعة الحوثي اليمنية ضد السفن العابرة، ردًا على العدوان الإسرائيلي على غزة.

وساهمت تداعيات الحرب الإسرائيلية في خفض إيرادات قناة السويس، التي تعد ضمن مصادر البلاد الرئيسية من النقد الأجنبي، بأكثر من 60% خلال العام المالي 2023-2024، لكن بعد هدوء وتيرة الحرب العام الماضي بتوقيع اتفاق هدنة بين إسرائيل وحركة حماس شهدت مؤشرات نمو القناة تحسنًا نسبيًا.

في سياق متصل، خصصت هيئة قناة السويس استثمارات بقيمة 3.5 مليار جنيه لتنفيذ حزمة من المشروعات الاستراتيجية الرامية إلى تعزيز كفاءة المجرى الملاحي وزيادة العوائد من الأنشطة المرتبطة بالقناة.

وجاء في صدارة بنود خطة قناة السويس استثمار 1.1 مليار جنيه لتطوير المجرى الملاحي، و735 مليون جنيه لتطوير خطوط العبور، إضافة إلى 239 مليون جنيه لصيانة وتطوير أرصفة الخدمات وتوفير مهمات وقطع غيار القاطرات البحرية، وباقي الاستثمارات توزعت على عدد من البنود منها، تجديد الترسانات والورش، وتنمية مباني ومرافق الهيئة، وتنفيذ عدد من المشروعات المعتلقة بالاقتصاد الأخضر وخفض الانبعاثات الكربونية.