تتجه الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى مرحلة جديدة من التصعيد، مع دخول الحصار الأمريكي على المواني الإيرانية حيز التنفيذ، وتلويح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتوسيع العمليات العسكرية لتشمل أهدافًا استراتيجية داخل إيران، بالتزامن مع تقارير تحدثت عن بحثه خيارات لشن هجوم أوسع، في وقت هددت فيه طهران بإغلاق ممرات تصدير الطاقة التي تعتمد عليها الولايات المتحدة وحلفاؤها.
وبدأ الجيش الأمريكي مساء أمس الثلاثاء، تنفيذ الحصار البحري على حركة الملاحة من وإلى المواني الإيرانية ومضيق هرمز، وفق ما أعلنته القيادة المركزية الأمريكية/سنتكوم، التي قالت إن قواتها ستواصل في الوقت نفسه تأمين مرور السفن التي لا تنتهك إجراءات الحصار.
وواصل الجيش الأمريكي هجماته ضد إيران، مساء أمس، ونفذ ضربات قال إنها استمرت سبع ساعات واستهدفت مواقع للصواريخ والطائرات المُسيَّرة الإيرانية، والقدرات البحرية، وأنظمة الدفاع الساحلي بالقرب من مضيق هرمز والمناطق الساحلية الإيرانية.
بينما أفادت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني، بمقتل 30 مدنيًا خلال الهجمات الأمريكية على جنوب البلاد في الأيام الأخيرة، وأعلنت وزارة الصحة الإيرانية مقتل امرأتين وإصابة 260 شخصًا آخرين في موجة التصعيد الأخيرة على إيران.
في المقابل، وسعت إيران نطاق ردها العسكري؛ إذ أعلن الحرس الثوري استهداف منشآت وقواعد أمريكية في البحرين والكويت والأردن، بينما قالت القوات المسلحة الأردنية إنها اعترضت عدة صواريخ باليستية دخلت مجالها الجوي، كما أعلنت الكويت تصدي دفاعاتها الجوية لطائرات مسيرة إيرانية.
وفي موازاة العمليات العسكرية، كشف موقع أكسيوس، نقلًا عن ثلاثة مصادر مطلعة لم يسمها، أن ترامب عقد اجتماعًا في غرفة العمليات بالبيت الأبيض، أمس الثلاثاء، مع كبار أعضاء فريق الأمن القومي، لبحث خطط لشن هجوم أوسع على إيران يتجاوز الضربات الجارية في محيط مضيق هرمز.
وبحسب المصادر، ناقش الاجتماع استهداف منشآت استراتيجية داخل إيران إذا لم تستجب طهران للضغوط الأمريكية.
وكان ترامب مهد لهذا التصعيد في مقابلة مع شبكة فوكس نيوز، قال خلالها إن الضربات الأمريكية "ستتوسع" خلال الأيام المقبلة، مهددًا باستهداف محطات الكهرباء والجسور الإيرانية إذا لم تعد طهران إلى طاولة المفاوضات.
وقال الرئيس الأمريكي "في الأسبوع المقبل ستصبح الأمور أسوأ بالنسبة لهم (...) سندمر محطات الطاقة والجسور إذا لم يبرموا اتفاقًا"، مؤكدًا أن الولايات المتحدة أجرت اتصالات مع مسؤولين إيرانيين لإبلاغهم بأن "من الأفضل لهم التوصل إلى صفقة".
وأمس، أخطر ترامب الكونجرس رسميًا باستئناف الأعمال القتالية ضد إيران، معتبرًا أن التطورات الأخيرة، ولا سيما الهجمات على السفن التجارية في مضيق هرمز، فتحت نافذة قانونية جديدة مدتها 60 يومًا تتيح للإدارة مواصلة العمليات العسكرية دون تفويض جديد من الكونجرس.
وفي مقابل التصعيد الأمريكي، نقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية/إرنا عن الحرس الثوري قوله إن صادرات الطاقة في المنطقة "إما أن تكون للجميع أو لا أحد"، في تهديد فُسِّر على نطاق واسع بأنه يشمل مضيق باب المندب.
ووفق BBC News، نقلت قناة Press TV الإيرانية عن مسؤول حوثي وصفته بالكبير دون تسميته، الاثنين الماضي، أن الجماعة مستعدة لإغلاق مضيق باب المندب، وهي خطوة قال إنها قد تؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط إلى 200 دولار للبرميل من 77 حاليًا، إذا واصلت السعودية هجومها على اليمن، ما ينذر بفتح جبهة جديدة ضد واشنطن التي تدعم الرياض في هجماتها في اليمن، ويهدد اثنين من أهم شرايين الطاقة في العالم.
ويربط مضيق باب المندب البحر الأحمر بخليج عدن، الذي تمر عبره صادرات النفط السعودية وحصة كبيرة من عمليات الشحن العالمية.
وخلال الأيام الأخيرة، توقفت محادثات غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة في قطر دون تحقيق تقدم في المفاوضات التي بدأت في سويسرا يوم 21 يونيو/حزيران الماضي، عقب توقيع اتفاق إطاري لوقف الحرب.