بدأت الولايات المتحدة، أمس الأربعاء، الإجراءات الرسمية لشطب سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، في أحدث خطوة ضمن مسار إعادة دمج دمشق دوليًا الذي شمل سابقًا انضمامها للتحالف الدولي ضد تنظيم داعش، ورفعًا تدريجيًا للعقوبات الأمريكية، وتعهدًا بدعم إعادة الإعمار.
ونقلت رويترز عن مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية لم تسمه، أمس، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبلغ الكونجرس بقراره إلغاء تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب، لتبدأ بذلك فترة مراجعة قانونية إلزامية مدتها 45 يومًا، يصبح القرار بعدها نافذًا إذا لم يعترض عليه الكونجرس.
وعقب لقاء جمعه بالرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع على هامش قمة حلف الناتو في أنقرة، قال ترامب في رسالة سُلمت للشرع "لقد وعدت بإزالة جميع الحواجز التي تمنعكم من إعادة بناء بلدكم، وقريبًا جدًا ستتمكنون أخيرًا من القيام بذلك"، مؤكدًا أنه أوفى بتعهده وبدأ الإجراءات القانونية اللازمة.
وأضاف ترامب "لدينا شركات أمريكية مستعدة للاستثمار في سوريا والمساعدة في جعل بلدكم أعظم وأكثر ازدهارًا من أي وقت مضى".
فيما وصف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الخطوة بأنها "تاريخية" وتهدف إلى "منح الشعب السوري فرصة لإعادة بناء بلاده"، مشيرًا إلى أن شطب سوريا من القائمة سيفتح الباب أمام التجارة والاستثمار الدوليين، ويمنحها فرصة لإنهاء عزلتها الاقتصادية وبدء مرحلة جديدة من إعادة الإعمار.
وأوضح روبيو في بيان، أن القرار استند إلى ما وصفه بـ"التغييرات الإيجابية" التي اتخذتها الحكومة السورية بقيادة أحمد الشرع في مجال مكافحة الإرهاب، والضمانات التي قدمتها دمشق بعدم دعم الإرهاب الدولي مستقبلًا.
من ناحيته، رحّب وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني بالخطوة، معتبرًا أنها "تغلق صفحة سوداء في تاريخ سوريا" ارتبطت بإدراجها على القائمة منذ عام 1979 بسبب سياسات النظام السابق.
ويفرض إدراج سوريا على قائمة الدول الراعية للإرهاب عليها قيودًا متعلقة بالمساعدات الخارجية الأمريكية وصادرات الدفاع وبعض المعاملات المالية.
والشهر الماضي، وقّع ترامب أمرًا تنفيذيًا ينهي برنامج العقوبات الأمريكية على سوريا، ما يسمح بإنهاء عزل البلاد عن النظام المالي الدولي.
وجاءت الخطوة الأمريكية الأخيرة ضمن مسار إعادة دمج سوريا دوليًا بعد سقوط نظام حكم بشار الأسد على يد المعارضة المسلحة بقيادة أحمد الشرع (الجولاني سابقًا)، وتعهد ترامب بـ"بذل كل ما في وسعه لإنجاح سوريا" خلال لقاء بالشرع في واشنطن.
وقتها وصف ترامب الشرع بأنه "قائد قوي"، فيما أكد الأخير أن بلاده أصبحت "حليفًا جيوسياسيًا" للولايات المتحدة، وأنها تسعى إلى جذب الاستثمارات، خصوصًا في قطاع الطاقة، معلنًا انضمام سوريا للتحالف الدولي لمواجهة داعش في نوفمبر/تشرين الأول الماضي.
وخلال الشهر نفسه، رفعت الولايات المتحدة وبريطانيا العقوبات المفروضة على الشرع ووزير داخليته أنس خطاب، بعد خطوة مماثلة من مجلس الأمن الدولي، فيما أعلن الاتحاد الأوروبي عزمه اتخاذ إجراءات مماثلة.
وأُدرجت سوريا على القائمة منذ عام 1979، استنادًا إلى اتهامات أمريكية للنظام السابق بدعم فصائل فلسطينية مسلحة، وتحالفه الوثيق مع إيران، وتقديم دعم لمنظمات تصنفها واشنطن إرهابية، بينها حزب الله اللبناني.
وبحسب القانون الأمريكي، يتطلب الشطب تأكيدًا من الرئيس بأن الحكومة المعنية لم تدعم الإرهاب الدولي خلال الأشهر الستة السابقة، مع تقديم ضمانات بعدم القيام بذلك مستقبلًا، ثم يخضع القرار لمراجعة الكونجرس لمدة 45 يومًا قبل دخوله حيز التنفيذ.