قضت محكمة جنح القاهرة الجديدة، اليوم الأربعاء، بحبس الناشط السياسي والشاعر أحمد دومة، سنة مع الشغل والنفاذ بتهم"نشر وإذاعة أخبار كاذبة في الداخل والخارج من شأنها تكدير الأمن العام وإلقاء الرعب بين الناس والإضرار بالمصلحة العامة"، على خلفية نشره بوستًا ومقالًا صحفيًا؛ تناول فيهما استخدام إدارات السجون للإضاءة الساطعة والمستمرة كوسيلة "تعذيب" تحرم المحتجزين من النوم.
من جانبه أكد المحامي الحقوقي خالد علي، محامي دومة، اعتزام هيئة الدفاع اتخاذ إجراءات الطعن بالاستئناف على الحكم، مؤكدًا تمسك الدفاع بالحصول على حكم بالبراءة.
وقال علي في تصريحات لـ المنصة إن هيئة الدفاع لديها قناعة راسخة بأن "أحمد دومة لم يرتكب جريمة، وما قاله هو مجرد تعبير عن الرأي"، مشددًا على أن المسار القانوني القادم سيتركز على إثبات انتفاء أركان التهمة الموجهة إليه.
وردًا على التكهنات التي سبقت الجلسة باحتمالية صدور حكم بمدد أطول تتراوح بين ثلاث إلى خمس سنوات، أوضح خالد علي أن قصر المدة لا يجعل الحكم "مرضيًا"، مؤكدًا "إحنا بنسعى للبراءة مش لأي حاجة تانية"، معقبًا "رغم أن البعض كان يرجح صدور حكم بمدد أطول، إلا أننا متمسكون بحق أحمد في البراءة الكاملة، ولذلك سنطعن بالاستئناف على هذا الحكم فورًا".
وحول ظروف جلسة النطق بالحكم، كشف علي عن عدم تمكن الدفاع من رؤية دومة أو التواصل معه داخل القاعة، مشيرًا إلى أن السلطات "أحضرته إلى مقر المحكمة وتواجد في الطابق السفلي، لكنه لم يظهر في قاعة الجلسة بالأعلى".
وأشار إلى أن الدفاع علم بحكم المحكمة عبر سكرتير الجلسة الذي تلا منطوقه، دون أن يُسمح لدومة بالحضور داخل القاعة لحظة النطق بالقرار، مؤكدًا أن "الدفاع لم يرَ أحمد أصلًا حتى بعد صدور الحكم".
وفي 27 أبريل/نيسان الماضي، أحالت نيابة أمن الدولة العليا دومة للمحاكمة، على خلفية كتابة بوست ونشر مقال بموقع العربي الجديد بعنوان "من السجن داخل الدولة إلى الدولة داخل السجن"، تحدث فيهما عما عاناه داخل سجن بدر 1 من استخدام الإضاءة الساطعة والمستمرة كوسيلة "تعذيب" تحرم المحتجزين من النوم، وهو الأمر الذي يشكو دومة تكراره في سجن العاشر من رمضان 4 حاليًا.
وفي جلسة المحاكمة السابقة، سمحت المحكمة لدومة بالحديث، ونقل بيان صادر عن المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، عنه تأكيده للمحكمة ضرورة تكليف النيابة العامة بالانتقال إلى مقر احتجازه لتفتيش المقر، للتأكد من صحة ما نشره.
وخلال المرافعات، كرر فريق دفاع دومة ذات الطلبات للمحكمة بإجراء تحقيق قضائي يتضمن الانتقال إلى السجنين لمعاينة عنابر المحتجزين والوقوف على وضع الإضاءة بها.
كما طلبت هيئة الدفاع ضم وتفريغ محتوى كاميرات المراقبة بسجن بدر 1 بالزنزانة التي احتُجز فيها خلال الفترة من أكتوبر/تشرين الأول 2022 إلى أغسطس/آب 2023 للوقوف على صحة ما نشره، وكذلك ضم وتفريغ محتويات كاميرا المراقبة بسجن العاشر من رمضان 4 منذ إيداع دومة به يوم 7 أبريل الماضي وحتى الآن.
وحسب المبادرة، رفضت المحكمة طلب دفاع دومة سماع شهادة كل من رئيس حزب مصر القوية عبد المنعم أبو الفتوح، والمحامي أحمد أبو بركة، والمحامي عصام سلطان، المحتجزين حاليًا في مركز الإصلاح والتأهيل ببدر، وكذلك عضوي مجلس النواب السابقين المحامي زياد العليمي الذي سبق واحتُجز في "بدر 1"، والمعارض السياسي أحمد الطنطاوي الذي سبق واحتُجز في "العاشر من رمضان 4".
ووفقًا لبيان المبادرة، حضرت أيضًا عضوة مجلس نقابة الصحفيين إيمان عوف، للإدلاء بشهادتها، استنادًا على خبرتها المهنية، لتوضيح الفرق بين مقال الرأي والخبر، لكن المحكمة رفضت سماع شهادتها هي الأخرى، ما اضطرهم جميعًا إلى تقديم شهادات مكتوبة.
وبدأ حبس دومة على ذمة هذه القضية، في 6 أبريل الماضي، حين قررت نيابة أمن الدولة العليا، حبسه احتياطيًا 4 أيام بعد جلسة تحقيقات أجرتها معه.
وفي اليوم التالي لحبسه، أدانت مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان ماري لولور، الاستهداف القانوني المتكرر لدومة، داعيةً إلى وقف فوري لما وصفته بـ"المضايقات"، فيما طالبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية النائب العام محمد شوقي بالتدخل لإخلاء سبيله، ومراجعة نيابة أمن الدولة العليا بشأن تكرار توجيه اتهامات "نشر الأخبار الكاذبة" لعدد من الصحفيين والحقوقيين والسياسيين.
وفي أغسطس 2023، أُفرج عن دومة بعفو رئاسي شمله ومحكومين آخرين، بعد أن قضى عشر سنوات من حكم سجنه المشدد لـ15 عامًا في قضية أحداث مجلس الوزراء.