فرضت أستراليا ونيوزيلندا حظر سفر على مستوطنين إسرائيليين متطرفين، في خطوة جديدة منسقة مع الاتحاد الأوروبي تستهدف أفرادًا ومنظمات متهمة بدعم أنشطة استيطانية عنيفة في الضفة الغربية المحتلة، في وقت تدرس دول الاتحاد الأوروبي مسودة لفرض عقوبات على وزراء إسرائيليين متورطين في قضية أسطول الصمود العالمي.
وقالت وزارة الخارجية الأسترالية، اليوم الثلاثاء، في بيان، إنها فرضت عقوبات إضافية، بموجب قانون ماجنيتسكي لحقوق الإنسان، على 3 أفراد إسرائيليين و4 كيانات.
وأضافت أن القرار يستهدف، للمرة الأولى، بؤرًا زراعية استيطانية تُستخدم كمراكز لعنف المستوطنين، وتشمل الإجراءات عقوبات مالية على الأفراد والكيانات، إلى جانب حظر سفر على الأفراد.
وأوضحت الخارجية الأسترالية أن هذه الخطوة تأتي استكمالًا لإجراءات سابقة نُسقت مع كندا ونيوزيلندا والنرويج والمملكة المتحدة، وشملت الوزيرين الإسرائيليين إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش.
وفي نيوزيلندا، أعلن وزير الخارجية ونستون بيترز، اليوم الثلاثاء، فرض حظر سفر يستهدف 3 أفراد قال إنهم عملوا "بشكل نشط على توسيع المستوطنات غير القانونية في الضفة الغربية، بما في ذلك عبر العنف".
والأشخاص الثلاثة هم إيتمار يهودا ليفي، وهاريل دافيد ليبي، وإلياف ليبي، وقال بيترز إنهم ارتكبوا أفعالًا "تهدد سلام وأمن الإسرائيليين والفلسطينيين، وتدفع المنطقة نحو مزيد من الأزمات".
ويخضع إيتمار يهودا، وهاريل دافيد، بالفعل لعقوبات من وزارة الخارجية الأمريكية ونظام العقوبات العالمي لحقوق الإنسان في المملكة المتحدة.
ويأتي ذلك بعد قرار سياسي اتخذه الاتحاد الأوروبي الشهر الماضي بالدفع نحو موقف موحد ضد المستوطنين الإسرائيليين منذ بدء الحرب على غزة. وفي 28 مايو/أيار الماضي، اعتمد مجلس الاتحاد الأوروبي رسميًا عقوبات إضافية على 4 منظمات إلى جانب قادتها، قال إنها مسؤولة عن دعم أنشطة استيطانية متطرفة في الضفة الغربية.
وشملت العقوبات الأوروبية، وفق بيان المجلس، حظر سفر وتجميد أصول "في إطار نظام العقوبات العالمي لحقوق الإنسان التابع للاتحاد الأوروبي، ردًا على انتهاكات خطيرة ومنهجية لحقوق الإنسان ضد الفلسطينيين".
واستهدفت الإجراءات 3 أفراد هم دانييلا فايس، ومئير دويتش، وأفيخاي سوسا، إلى جانب 4 كيانات هي حركة ناحالا الاستيطانية، ومنظمة ريغافيم، وهاشومير يوش، وأمانا، وجميعها متهمة بالتورط في عنف المستوطنين، وتوسيع الاستيطان، والترهيب، وتهجير الفلسطينيين من الضفة الغربية.
لكن الاتحاد الأوروبي استبعد في هذه المرحلة إدراج سموتريتش وبن غفير على القائمة النهائية، رغم استمرار الحديث عن احتمال فرض عقوبات عليهما لاحقًا، على خلفية خطاب تحريضي ودعم سياسات مرتبطة بتغذية عنف المستوطنين والتوسع الاستيطاني.
ويتعرض بن غفير على وجه الخصوص لانتقادات دولية متزايدة، في ظل الغضب العالمي من عمليات الاحتجاز القسرية والتعسفية لمئات النشطاء الدوليين المشاركين في أسطول الصمود العالمي المتجه إلى غزة الشهر الماضي. وكانت الأزمة قد دفعت عدة دول إلى استدعاء سفراء إسرائيل، بينها دول سبق أن فرضت قيودًا على الوزير العام الماضي، مثل أستراليا ونيوزيلندا وكندا.
وفي هذا السياق، ذكر تقرير لموقع بوليتيكو، أمس الاثنين، أن دول الاتحاد الأوروبي تدرس مسودة لفرض عقوبات على وزراء إسرائيليين متورطين في قضية الأسطول.
ونقل التقرير عن المسودة أن المجلس الأوروبي "يدين سوء معاملة المحتجزين بعد اعتراض الأسطول في المياه الدولية"، ويدعو إلى مواصلة العمل على "إجراءات تقييدية ضد وزراء متطرفين يحرضون ويعززون مثل هذه الانتهاكات لحقوق الإنسان".
ومن المقرر أن يبحث سفراء الاتحاد الأوروبي هذه المقترحات في محاولة للتوصل إلى إجماع، قبل اجتماع المجلس الأوروبي يومي 18 و19 يونيو/حزيران الجاري، رغم تعهد جمهورية التشيك بعرقلة أي عقوبات تستهدف وزراء إسرائيليين.
ويأتي هذا التصعيد في ظل تنامي القلق الدولي من خطط ضم الضفة الغربية، إذ أدانت 85 دولة عضوًا في الأمم المتحدة، في فبراير/شباط الماضي، سياسات الاستيطان الإسرائيلية في الأراضي المحتلة، بينما تعهد سموتريتش بالمضي في خطط تهدف إلى دفع الفلسطينيين إلى مغادرة الضفة الغربية وقطاع غزة.