نددت 85 دولة في الأمم المتحدة، في بيان مشترك أمس الثلاثاء، بتبني إسرائيل إجراءات جديدة تهدف إلى توسيع وجودها غير القانوني في الضفة الغربية المحتلة، في وقت أعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش أنه سيعمل خلال ولايته المقبلة على "تشجيع هجرة الفلسطينيين" من الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة.
جاء تصريح سموتريتش خلال فعالية لحزبه اليميني المتطرف "الصهيونية الدينية"، عرض خلالها ما وصفه بأهداف الحكومة المقبلة، بما في ذلك إلغاء اتفاقيات أوسلو التي تعود إلى تسعينيات القرن الماضي، وفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية المحتلة، وهي خطوة تعد بمثابة ضم فعلي.
ومن المقرر إجراء الانتخابات العامة في إسرائيل بحلول أكتوبر/تشرين الأول المقبل، ويحظى حزب سموتريتش باستمرار بالتأييد في استطلاعات الرأي، وفق سكاي نيوز.
وقال سموتريتش "يجب القضاء على فكرة الدولة العربية الإرهابية (في إشارة إلى الدعوات الدولية لإقامة دولة فلسطينية)، وإلغاء اتفاقيات أوسلو المشؤومة، رسميًا وعمليًا، والانطلاق نحو السيادة، مع تشجيع الهجرة من غزة ومن يهودا والسامرة (التسمية التوراتية للضفة الغربية)".
وروّج قادة اليمين المتطرف، بمن فيهم سموتريتش، مرارًا لهذه الفكرة، التي توصف على نطاق واسع بأنها "تطهير عرقي"، ويأتي تصريحه بعدما وافق مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي، الأحد الماضي، على اتخاذ مزيد من الإجراءات لتشديد السيطرة على الضفة الغربية المحتلة وتسهيل شراء المستوطنين للأراضي، في خطوة وصفها الفلسطينيون بأنها "ضم فعلي".
جاءت تلك الخطوة في إطار سلسلة من الإجراءات التي اتخذتها إسرائيل هذا الشهر لتوسيع نطاق سيطرتها، ووصفها سموتريتش في تصريح سابق بأنها "ثورة استيطانية" للسيطرة على أراضي الضفة الغربية، واعتبرتها السلطة الفلسطينية وحركة حماس تصعيدًا خطرًا وسرقة علنية.
بالتزامن، أدانت 85 دولة أعضاء في الأمم المتحدة، وبينها فرنسا والصين والسعودية وروسيا بالإضافة إلى العديد من المنظمات مثل الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، القرارات والإجراءات الإسرائيلية أحادية الجانب التي تهدف إلى توسيع الوجود الإسرائيلي غير القانوني في الضفة الغربية.
وأضافت في البيان الصادر في نيويورك أن "هذه القرارات تتعارض مع التزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي ويجب التراجع عنها فورًا، مع الإعراب عن معارضة قاطعة لأي شكل من أشكال الضم".
وقالت "نؤكد مجددًا رفضنا لجميع التدابير الرامية إلى تغيير التركيبة السكانية والطابع والوضع القانوني للأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها القدس الشرقية". محذرة من أن "هذه السياسات تمثل انتهاكًا للقانون الدولي وتقوض الجهود الجارية لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة وتهدد فرص التوصل إلى اتفاق سلام ينهي الصراع".
وفق الجزيرة، يعني القرار الإسرائيلي الأخير تفويض "سلطة تسجيل وتسوية الحقوق العقارية" في وزارة العدل الإسرائيلية للعمل داخل الضفة المحتلة. وتثبيت ملكية مساحات شاسعة من الضفة الغربية باسم "دولة إسرائيل" في سجلات رسمية، إضافة إلى تخصيص ميزانيات وكوادر بشرية ضخمة لإنهاء "النزاعات القانونية" حول ملكية الأرض لصالح التوسع الاستيطاني.
وتعتبر هذه الإجراءات باطلة وفقًا للقانون الدولي، وقرار مجلس الأمن 2334، الصادر بتاريخ 23 ديسمبر/كانون الأول 2016 بأغلبية ساحقة، لأن "القوة القائمة بالاحتلال" لا تملك حق تغيير القوانين السارية في الأرض المحتلة أو نقل ملكية الأراضي العامة لصالح مواطنيها.
وأكد القرار الأممي عدم شرعية إنشاء إسرائيل للمستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 بما فيها القدس الشرقية، ويعد إنشاء المستوطنات انتهاكًا صارخًا بموجب القانون الدولي وعقبة كبرى أمام تحقيق حل الدولتين وإحلال السلام العادل.
أواخر سبتمبر/أيلول الماضي، وعد ترامب قادة الدول العربية والإسلامية خلال لقاء جمعهم بأنه لن يسمح لإسرائيل بضم الضفة الغربية. لكن يوم 11 ديسمبر الماضي، صدق الكابينت على خطة لإنشاء 19 مستوطنة جديدة، في خطوة وصفتها منظمات حقوقية بأنها ترسيخ لسياسة فرض الأمر الواقع على الأرض، وتوسيع غير مسبوق للبناء الاستيطاني منذ سنوات.
وخلال يوليو/تموز الماضي، صوَّت الكنيست الإسرائيلي لصالح مشروع قانون يدعو الحكومة إلى "فرض السيادة الإسرائيلية" على الضفة الغربية، بأغلبية 71 صوتًا مقابل 13، وينصَّ على أن الضفة الغربية وغور الأردن يشكلان جزءًا لا يتجزأ مما سماه القرار "الوطن التاريخي للشعب اليهودي"، ويدعو إلى اتخاذ خطوات استراتيجية لتثبيت ما وصفوه بـ"الحق التاريخي" وتحقيق الأمن القومي.