قررت نيابة أمن الدولة العليا، اليوم الثلاثاء، إخلاء سبيل أربعة من المحبوسين احتياطيًا على ذمة قضايا التظاهر دعمًا لفلسطين؛ هم علي أبو المجد وبيشوى توفيق وماريو عبد النور وأحمد أبو استيت، حسب المحامي الحقوقي خالد علي لـ المنصة.
وقال علي إن الأربعة الصادر بحقهم القرار كانوا محبوسين احتياطيًا منذ مشاركتهم في المظاهرات المنددة بالعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، والتي شهدتها القاهرة عام 2023، مؤكدًا أن أغلبهم تجاوز الحد الأقصى للحبس الاحتياطي المقرر قانونًا بعامين.
وعما إذا كان القرار الصادر اليوم، يشمل أسماءً أخرى بخلاف الأربعة، قال علي "وقت الحوار الوطني وقبله لجنة العفو الرئاسي كانت النيابة تخطر القائمين عليهما بقوائم المفرج عنهم في مثل هذه القرارت أولًا بأول، لكن ده مبقاش بيحصل دلوقتي وبنضطر علشان نعرف المخلى سبيلهم إننا نسأل في النيابة يوميًا".
وأوضح المحامي الحقوقي أنه كثيرًا ما كان يعلم بقرارات إخلاء السبيل الصادرة خلال الفترة الماضية من أسر المحبوسين احتياطيًا، إذ كانت النيابة العامة تبلغ أسرهم وإدارات السجون بقراراتها.
وتأتي قرارات إخلاء السبيل الصادرة اليوم، تالية على قرار نيابة أمن الدولة العليا أمس، بإخلاء سبيل كل من السيد علي فهيم العازب الشهير بـ"سيد مشاغب"، قائد رابطة أولتراس وايت نايتس، والناشطين السياسيين شريف الروبي ونرمين حسين.
وتعتبر النيابة مثل هذه القرارات "في إطار توجيهات النائب العام المستشار محمد شوقي، إلى نيابات الجمهورية بضرورة المراجعة الدورية للمواقف القانونية للمتهمين المحبوسين احتياطيًا"، مؤكدة "التزامها بتحقيق العدالة المتوازنة، التي تقوم على صون الحقوق والحريات، وضمان سلامة الإجراءات، بما يكفل عدم بقاء أي متهم محبوسًا احتياطيًا دون مبرر قانوني".
ومنتصف مارس/آذار الماضي، ناشدت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية كل السلطات، وعلى رأسها النائب العام، ورئيس محكمة استئناف القاهرة، بالتدخل الفوري للإفراج عن 131 شخصًا لا يزالون قيد الحبس الاحتياطي على ذمة 13 قضية، جميعها تتعلق بأنشطة سلمية للتعبير عن دعم فلسطين.
وقالت المبادرة في بيان أصدرته في 17 مارس 2026 "إنه رغم انقضاء عامين ونصف العام على الحرب التي شنها جيش الاحتلال على قطاع غزة، والتي عدتها لجنة تحقيق أممية مستقلة ومنظمات دولية حرب إبادة، لا تزال السلطات المصرية تحتجز 7 أطفال، وامرأتين مسنتين، إحداهما طبيبة (68 عامًا) تعاني من أمراض مزمنة، وشاب من ذوي الإعاقة يعاني من التقزم".
وأكدت أن نحو نصف هؤلاء المحبوسين تخطوا بالفعل الحد الأقصى القانوني للحبس الاحتياطي المقدر بعامين، أو على وشك إتمامه خلال أسابيع، مما يجعل استمرار احتجازهم "مخالفة صريحة للقانون".
ورصد البيان من بين المحتجزين حالات إنسانية حرجة، منها حالة المحامي محمود ناصر داوود (34 عامً)، المحبوس منذ نحو عامين ونصف رغم معاناته من أمراض القلب والسكري وسدة رئوية، والذي أبلغ أسرته باعتزامه الدخول في إضراب عن الطعام احتجاجًا على ظروف احتجازه.
كما أشارت المبادرة إلى حالة المهندس سامي يحيى الجندي، المحبوس منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، والذي تعجز والدته المصابة بالسرطان عن زيارته نظرًا لبعد مسافة مقر احتجازه بوادي النطرون عن محل إقامتها بالدقهلية، وسط مطالبات بنقله ليكون قريبًا من عائلته.
وحسب المبادرة، تعود وقائع القبض على أغلب هؤلاء المتهمين إلى مظاهرات أكتوبر 2023، أو رفع لافتات في الشوارع تطالب بفتح معبر رفح، أو حتى الكتابة على مواقع السوشيال ميديا والدعاء لفلسطين داخل المساجد.
ونوهت المبادرة بأنه ورغم أن هذه الأنشطة تتماشى مع الموقف الرسمي المصري المعلن كـ"مدافع عن الحقوق المشروعة للفلسطينيين"، إلا أن نيابة أمن الدولة العليا وجهت للمحتجزين اتهامات تشمل "الانضمام لجماعة إرهابية والتجمهر" استنادًا لقانون يعود لعام 1914.
ولفتت إلى أن النيابة أحالت 73 متهمًا للمحاكمة، بينهم 62 محبوسًا، على ذمة ثلاث قضايا، إلا أن محكمة استئناف القاهرة لم تحدد دوائر لنظرها حتى الآن، مما يعني استمرار الحبس إلى أجل غير معلوم.