تصاعدت الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران مع دخول يومها الثاني عشر، بعد إعلان طهران رفضها أي مساعٍ للحوار أو وقف الحرب، وشن الحرس الثوري الإيراني، أمس الثلاثاء، "أعنف وأضخم عملية عسكرية"، مستهدفًا مواقع في إسرائيل وقواعد أمريكية بالمنطقة بصواريخ خرمشهر الباليستية.
وقال الحرس الثوري إن الهجمات، ضمن عملية "الوعد الصادق 4"، استخدمت صواريخ نقطوية دقيقة برؤوس تزن أكثر من طن، مستهدفة تجمع الجنود الأمريكيين في قاعدتي الظفرة بالإمارات والجفير بالبحرين، إضافة إلى قواعد شمال الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك قاعدة رمات ديفيد الجوية والمطار المدني في حيفا ومنصات إطلاق الصواريخ في بني براك شرق تل أبيب.
كما أعلن الحرس الثوري اليوم عن الموجة الصاروخية الـ37 تحت اسم "يا أمير المؤمنين"، استمرت أكثر من 3 ساعات، باستخدام صواريخ "خيبر" و"قادر" و"خرمشهر" متعددة الرؤوس، مؤكدًا استمرار الهجمات "بكل حزم وقوة" حتى "استسلام العدو التام". وأضاف أن الأهداف شملت الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية والوحدة 8200.
وحسب إعلام عبري، دقت صفارات الإنذار في وسط إسرائيل، صباح اليوم الأربعاء، بعد أن حذّر جيش الاحتلال من إطلاق صواريخ من إيران، ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات.
في سياق أكثر خطورة، أعلن المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء إبراهيم ذو الفقاري، بدء طهران في استهداف البنوك والمؤسسات الاقتصادية الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة، وذلك ردًا على قصف بنك إيراني أمس.
وقال ذو الفقاري في تصريحات نقلتها وكالة "مهر" الإيرانية، إن "الجيشين الأمريكي والإسرائيلي استهدفا الليلة الماضية، أحد البنوك الإيرانية، بعد فشلهما في تحقيق أهدافهما العسكرية"، مضيفًا "ينبغي على الأمريكيين أن يتوقعوا ردنا المؤلم، وندعو السكان للابتعاد مسافة تزيد عن 1000 متر من هذه المنشآت".
وأشار إلى أن بنك أهداف إيران لضرب الموارد العسكرية والبنى التحتية لأمريكا وإسرائيل في المنطقة يزيد بـ10 أضعاف عن الأهداف المتاحة لـ"الأعداء العاجزين"، مختتمًا البيان بقوله إن "الأمن والاستقرار في المنطقة إما أن يكون للجميع أو لا يكون لأحد".
على صعيد آخر، نقلت رويترز عن مصادر أمنية لم تسمها أن ثلاث سفن تعرضت لهجمات بمقذوفات مجهولة في مضيق هرمز، ما أدى إلى نشوب حرائق وإجبار الطواقم على إخلاء بعض السفن مؤقتًا.
وشملت الضربات سفنًا ترفع أعلام تايلاند واليابان وجزر مارشال، مع تأكيد عدم وقوع إصابات بشرية أو أضرار بيئية كبيرة، ما يرفع عدد السفن التي تعرضت لهجمات في مضيق هرمز إلى 14 سفينة على الأقل منذ اندلاع الصراع السبت قبل الماضي.
وحذر الحرس الثوري من أي محاولات للتحايل على مضيق هرمز، بعدما أعلن في وقت سابق سيطرته عليه وإغلاقه أمام حركة الملاحة، ما تسبب في زيادة التوتر في المنطقة ليس فقط على البعد العسكري لكن على الجانب الاقتصادي والغذائي.
في المقابل، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر تروث سوشيال، تدمير عشرة زوارق وسفن زرع ألغام إيرانية، مؤكدًا استهداف المزيد في حال استمرار أي محاولات لزرع الألغام في المضيق.
وأضاف "إذا وُجدت ألغام ولم تُزل، فإن العواقب العسكرية على إيران ستكون غير مسبوقة".
وبتوجيه من ترامب، أكدت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" تدمير عدة سفن حربية إيرانية، من بينها 16 سفينة زرع ألغام، مع التأكيد على أن البحرية الأمريكية لن تسمح بأي سيطرة إيرانية على مضيق هرمز. ووصفت مصادر لشبكة CNN الوضع في المضيق بأنه "وادي الموت" نظرًا للمخاطر المصاحبة لعبوره.
ونقلت CNN عن مصادر لم تسمها لكنها قالت إنهما مطلعان على تقارير الاستخبارات الأمريكية، أن عمليات زرع الألغام ليست واسعة النطاق حتى الآن، إذ لم يُزرع سوى بضع عشرات منها في الأيام الأخيرة، لكن مصدرًا أشار إلى أن إيران لا تزال تحتفظ بما بين 80% و90% من زوارقها الصغيرة وآلات زرع الألغام، ما يُمكّن قواتها من زرع مئات الألغام في المضيق.
وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل مطلع الأسبوع الماضي عدوانًا ضد إيران تمكنت خلاله من قتل المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من قيادات الحرس الثوري، وهو ما ردت عليه طهران بقصف واسع شمل تل أبيب والقواعد الأمريكية وسفاراتها في بلدان الخليج والشرق الأوسط.
وجاءت العدوان بينما كانت تجري مفاوضات بدأت في السادس من فبراير/شباط الماضي بوساطة عُمانية، لبحث فرص التوصل إلى اتفاق حول البرنامج النووي الإيراني الذي يحاول الشريكان إنهاءه ومنع طهران من استكماله.
وهذه العمليات هي الموجة الثانية من الضربات الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران خلال أشهر قليلة، بعدما خاضت إسرائيل وإيران حربًا استمرت 12 يومًا في يونيو/حزيران الماضي، وشاركت فيها الولايات المتحدة بشن غارات جوية على إيران، قالت إنها بهدف "ردع طهران عن تطوير برنامجها النووي"، فيما ردت إيران بإطلاق صواريخ على قاعدة العديد الجوية الأمريكية في قطر، قبل أن يُعلن ترامب اتفاقًا لإنهاء الحرب.