وضع المدعون العامون في إيطاليا حكومة جورجيا ميلوني اليمينية تحت ضغط سياسي وإعلامي جديد، بعد تأكيدهم تعرض هاتف صحفي وناشطين في مجال الهجرة لاختراق رقمي متزامن، في تطور يناقض الروايات الرسمية السابقة التي نفت استهداف الصحافة.
وقال المدعون في روما ونابولي إن الفحص التقني أظهر آثار برمجية خبيثة على ثلاثة هواتف تعمل بنظام أندرويد، تعود إلى رئيس تحرير موقع Fanpage الإخباري الصحفي فرانشيسكو كانسيلاتو، والناشطين البارزين في الدفاع عن المهاجرين جوزيبي كاتشّا ولوكا كازاريني، حسب الجارديان.
وأوضحوا أن فترة الاختراق المفترضة تعود إلى الساعات الأولى من يوم السبت 14 ديسمبر/كانون الأول 2024، وهو ما دفعهم إلى ترجيح تنفيذ الهجمات الثلاث ضمن عملية واحدة منسقة.
وأضافوا أنهم لم يثبتوا حتى الآن أن أجهزة الاستخبارات هي من استهدفت كانسيلاتو، لكن التحقيق مستمر لتحديد الجهة المسؤولة.
تأتي هذه النتائج القضائية لتشكك فيما خلصت إليه لجنة الأمن البرلمانية الإيطالية من نتائج اعتبرت فيها أن أجهزة الاستخبارات استهدفت الناشطين "بصورة قانونية"، بينما جزمت بعدم وجود دليل يثبت استهداف الصحفي كانسيلاتو، وبالتالي فمن شأن هذه النتائج أن تعيد فتح سؤال من نفذ العملية ولأي غرض.
وتعود القضية إلى مطلع 2025 عندما أبلغ واتساب نحو 90 شخصًا، بينهم صحافيون وأفراد من المجتمع المدني، بأنهم تعرضوا للاستهداف عبر برنامج التجسس Graphite الذي تطوره شركة باراجون سولوشنز الإسرائيلية.
ويُعرف موقع Fanpage الذي يرأس تحريره كانسيلاتو بتحقيقاته الاستقصائية الناقدة لحزب إخوة إيطاليا الحاكم، ولا سيما تلك التي تناولت نزعات متطرفة داخل تنظيمات شبابية مرتبطة بالحزب، وهو ما يضع التطور الأخير في سياق سياسي حساس يتعلق بحرية الصحافة.
وحسب ما نقلته الجارديان، قال كانسيلاتو بعد صدور النتائج إن التقرير يمثل "خطوة صغيرة ومهمة نحو الحقيقة"، مضيفًا أنه بات يعرف على وجه اليقين أن شيئًا حدث بالفعل على هاتفه في 14 ديسمبر/كانون الأول 2024، وأن جهة ما دخلت إلى جهازه وسرقت رسائله. ودعا السياسيين والحكومة والبرلمان إلى المساعدة في كشف الفاعل وتقديم توضيح كامل للرأي العام.
وسبق لشركة باراجون الإسرائيلية التأكيد على إنها تبيع تقنياتها إلى دول ديمقراطية فقط، وأن شروط استخدامها تمنع استهداف الصحافيين أو أفراد المجتمع المدني.
وفي فبراير/شباط 2025 أنهت الشركة عقدها مع الحكومة الإيطالية بعد ظهور معلومات عن استهداف كانسيلاتو.
وكشفت ميتا، الشركة المالكة لواتساب، عملية الاختراق، إذ أعلنت عن استهداف قرابة 90 صحفيًا وناشطًا في المجتمع المدني، في أكثر من عشرين دولة عبر واتساب ببرمجيات التجسس التي تنتجها باراجون.
وأفادت تقارير بأن عمليات التجسس استهدفت نشطاء في دول أوروبية متعددة، منها بلجيكا واليونان ولاتفيا وليتوانيا والنمسا وقبرص والتشيك والدنمارك وألمانيا وهولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد.