أعربت مصر عن "بالغ القلق" إزاء ما وصفته بـ "التصعيد العسكري الخطير" في المنطقة، وحذّرت من توسّع رقعته، وأدانت استهداف إيران "وحدة وسلامة أراضي دول عربية شقيقة"، وذلك في سياق ردها على العدوان الأمريكي الإسرائيلي بإطلاق صواريخ على مدن إسرائيلية وقواعد أمريكية في دول الخليج.
وقالت وزارة الخارجية في بيان، اليوم السبت "تعرب جمهورية مصر العربية عن بالغ القلق إزاء التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع ويؤدي إلى انزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة والتي سيكون لها بدون شك تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي".
وجددت مصر، في بيان الخارجية، التأكيد على الأهمية البالغة للحلول السياسية والسلمية "وأن الحلول العسكرية لن تفضي سوى إلى المزيد من العنف وإراقة الدماء، وأن السبيل الوحيد لضمان الأمن والاستقرار يكمن في الالتزام بخيار الدبلوماسية والحوار".
في الوقت نفسه "أدانت مصر بشدة" استهداف إيران "لوحدة وسلامة أراضي دول عربية شقيقة وانتهاك سيادتها"، وأكدت تضامنها الكامل معها، بما في ذلك قطر والإمارات والكويت والبحرين والأردن "وما ينطوي على ذلك من مخاطر جسيمة تهدد أمن واستقرار الدول العربية والمنطقة برمتها".
وشددت على ضرورة احترام سيادة هذه الدول ووحدة وسلامة أراضيها "واحترام مبدأ حسن الجوار والتحلي بأقصى درجات ضبط النفس في هذه المرحلة الفارقة من تاريخ المنطقة، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، تفاديًا لتوسيع نطاق الصراع وانزلاق المنطقة إلى دوامة من التصعيد يصعب احتواءه، وبما يهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين".
وصباح اليوم، أطلق جيش الاحتلال الإسرائيلي والجيش الأمريكى عملية واسعة أطلق عليها "زئير الأسد" لتوجيه ضربة عميقة داخل إيران زعم أنها للقضاء على "نظام الإرهاب الإيراني ولإزالة تهديدات وجودية على دولة إسرائيل لفترة طويلة"، تبعه رد من الحرس الثوري الإيراني برشقات صاروخية تجاه إسرائيل وقواعد أمريكية في السعودية والإمارات وقطر والبحرين.
وجاء العدوان الأمريكي الإسرائيلي بعد أشهر من هجوم مماثل استمر 12 يومًا في يونيو/حزيران الماضي، وبعد يومين من استضافة مدينة جنيف السويسرية جولة ثالثة من المفاوضات النووية بين الولايات المتحدة وإيران، انتهت دون نتائج إيجابية.
وكانت الحكومة المصرية أعلنت اليوم عن تفعيل غرفة أزمات لمتابعة مستجدات الموقف في ضوء تطورات الأحداث الإقليمية في المنطقة، فيما أكدت وزارة الطيران المدني أن المجال الجوي المصري يعمل بكامل طاقته التشغيلية، وبأعلى درجات الجاهزية لاستقبال أي تحويلات محتملة لمسارات بعض الرحلات، مع الالتزام التام بتطبيق المعايير الدولية لسلامة وأمن الطيران المدني.
والعام الماضي، توسطت مصر في الملف النووي الإيراني، وفي سبتمبر/أيلول الماضي أعلنت إيران موافقتها على إطار تعاون جديد مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعد تعليقها التعاون في أعقاب هجمات يونيو التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة.
وجاء الاتفاق وقتها عقب اجتماع في القاهرة بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل جروسي.
وكانت القاهرة وطهران قطعتا العلاقات الدبلوماسية بينهما عام 1979، بعد اندلاع الثورة الإسلامية بها وهروب الشاه محمد رضا بهلوي إلى القاهرة، التي كانت المكان الوحيد الذي وافق على استقباله، وبعد 11 عامًا، تم استئناف العلاقات لكن على مستوى القائم بالأعمال ومكاتب المصالح.
وطبع التوتر العلاقات بين البلدين لسنوات، وعقب ثورة 25 يناير، بدأت بوادر تقارب مصري إيراني بزيارة وفد شعبي مصري لطهران، وعام 2012 زار الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي، طهران، لحضور الجلسة الافتتاحية لقمة منظمة دول عدم الانحياز. وفي 2013، زار الرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد، مصر، في أول زيارة لرئيس إيراني للقاهرة منذ 1979، وكانت في إطار حضور فعاليات قمة الدول الإسلامية.