أظهرت منصة Cloudflare Radar، صباح اليوم السبت، اضطرابًا حادًا في حركة الإنترنت الصادرة من إيران خلال آخر 24 ساعة، وسجَّلت تراجعًا كبيرًا ومفاجئًا في حجم البيانات المنقولة، وذلك بالتزامن مع الهجوم الأمريكي الإسرائيلي الذي شملت أهدافه الأولية مكتب المرشد الأعلى للثورة الإسلامية ومواقع عسكرية وحكومية.
وبينما لم تقدّم Cloudflare سببًا مباشرًا لما حدث، فإن توقيت الهبوط الذي رُصد على Radar تزامن مع الضربات وما تبعها من حالة طوارئ وإغلاق للمجال الجوي الإيراني وبلاغات عن انفجارات في عدة مدن.
وتعرض منصة Cloudflare Radar مؤشرات اتجاهات حركة المرور عبر قياس البيانات المجمّعة على شبكة Cloudflare، وتتيح رصد الانقطاعات المحتملة عندما يظهر هبوط مقارنة بالأنماط التاريخية، وهو ما تصفه وثائق Cloudflare بأنه إشارة مبكرة على انقطاع أو اضطراب قد يكون محليًا، ويمكن أن ينتج عن أسباب تشمل أعطالًا تقنية أو انقطاعات كهرباء أو أضرارًا بالكابلات أو إيقافات موجّهة من السلطات.

اضطراب حاد في حركة الإنترنت الصادرة من إيران خلال آخر 24 ساعة، 28 فبراير 2026وليس هذا أول اضطراب كبير من هذا النوع يُسجَّل في إيران وفق قراءات سابقة اعتمدت على بيانات Cloudflare Radar. ففي تقرير نشرته المنصة عن الانهيار الكامل خلال الحرب المباشرة بين إيران وإسرائيل في يونيو/حزيران 2025، ورد أن الاتصال بالشبكة تراجع تدريجيًا بعد 13 يونيو قبل أن يصل إلى انهيار شبه كلي خلال الأسبوع الثالث من الشهر في ظل تصاعد الضربات والهجمات السيبرانية، ضمن قراءة استندت إلى أدوات رصد من بينها Cloudflare Radar.
كما وثقت المنصة في تقرير لاحق في يناير/كانون الثاني الماضي، انقطاعًا واسعًا بدأ عصر الخميس 8 يناير بالتزامن مع موجة احتجاجات مرتبطة بتدهور الأوضاع الاقتصادية، مشيرةً إلى أن Cloudflare Radar وضعت تنبيه اضطراب في الحركة عند 16:30 بتوقيت UTC قبل أن تهبط مؤشرات النشاط الرئيسية إلى مستويات قريبة من الصفر وتبقى منخفضة حتى نهاية فترة الرصد.
وصباح اليوم، أطلق جيش الاحتلال الإسرائيلي والجيش الأمريكى هجومًا منسقًا على إيران زعم أنها للقضاء على "نظام الإرهاب الإيراني ولإزالة تهديدات وجودية على دولة إسرائيل لفترة طويلة"، تبعه رد إيراني استهدف إسرائيل وقواعد أمريكية في السعودية والإمارات وقطر والبحرين.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في فيديو نشره بعد ساعة من الهجوم إن الهدف من التحرك العسكري هو "الدفاع عن الشعب الأمريكي"، مشددًا على أن العملية قد تؤدي لسقوط جنود أمريكيين.
واتهم الرئيس الأمريكي طهران بمحاولة إعادة بناء برنامجها النووي، مضيفًا أنها تعمل على تطوير صواريخ بعيدة المدى من شأنها تهديد الولايات المتحدة ودول أخرى.
وفي رسالة إلى أعضاء الحرس الثوري والقوات المسلحة والشرطة الإيرانية قال ترامب "يجب أن تُلقوا أسلحتكم وستحصلون على حصانة كاملة، أو، كخيارٍ آخر، ستواجهون موتًا محققًا. لذا ألقوا السلاح. ستُعاملون بإنصاف مع حصانة كاملة، أو ستواجهون موتًا محققًا".
كما وجه رسالة للشعب الإيراني، قائلًا إن "ساعة حريتكم قد حانت. ابقوا في الملاجئ. لا تغادروا منازلكم. الأمر خطير جدًا في الخارج. ستتساقط القنابل في كل مكان. وعندما ننتهي، تولّوا أنتم حكومة بلادكم. ستكون لكم لتأخذوها. لعلها ستكون فرصتكم الوحيدة لأجيال".
يأتي العدوان الأمريكي الإسرائيلي بعد أشهر من هجوم مماثل استمر 12 يومًا في يونيو/حزيران الماضي، وبعد يومين من استضافة مدينة جنيف السويسرية جولة ثالثة من المفاوضات النووية بين الولايات المتحدة وإيران، انتهت دون نتائج إيجابية.
وفي السادس من فبراير/شباط الجاري، بدأت واشنطن مباحثات مع طهران في سلطنة عُمان امتدت لاحقًا إلى جنيف، لبحث فرص التوصل إلى اتفاق يضع حدًا للتوترات القائمة في ظل التهديدات الأمريكية الإسرائيلية بتوجيه ضربة "قاسية" لإيران حال إصرارها على استكمال برنامجها النووي.
وعززت الولايات المتحدة وجودها العسكري الضخم في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة، بما في ذلك مجموعتين من حاملات الطائرات الهجومية.