قدرت وزارة المالية الضرائب المسددة والمستحقة على الجهات التي كانت معفاة سابقًا من الضريبة وسقط عنها الإعفاء تحت حكم قانون 159 لسنة 2023، بـ67.4 مليار جنيه، وذلك في العام المالي 2024-2025.
حسب بيانات "المالية"، في تقرير منشور على موقعها، فإن النسبة الأكبر من هذه الإيرادات جاءت من ضريبة القيمة المضافة، بقيمة 28.8 مليار جنيه، تليها ضريبة الدخل 18.1 مليار جنيه ثم ضريبة مستحقة على فوائض أعمال جهات حكومية 11.1 مليار جنيه وضريبة دمغة وكسب عمل 8.4 مليار جنيه.
ويعد إنهاء الإعفاءات الضريبية ضمن أبرز مطالب برنامج الإصلاح الاقتصادي الحالي لاتفاق قرض صندوق النقد الدولي، الذي تم إبرامه في ديسمبر/كانون الأول 2022 وينتهي تنفيذه خلال العام الجاري، وطالب الصندوق أيضًا بنشر بيانات الضرائب المحصلة بموجب القانون الجديد.
وذكرت المالية، تحت عنوان "تقرير عن الضرائب المسددة من الجهات العامة في إطار الحياد التنافسي"، بعض الجهات العامة باسمها، ومن ضمنها شركة العاصمة الإدارية الجديدة والتي سددت عن عامي 2023 و2024 ضريبة دخل بقيمة 7.9 مليار جنيه.
وأثار مشروع العاصمة الإدارية الجديدة جدلًا واسعًا، مع استحواذه على نسبة كبيرة من إنفاق الجهات العامة، وقال مصدر حكومي لـ المنصة في يناير/كانون الثاني الماضي إن تكلفة المرافق والبنية التحتية للمرحلة الثانية من للعاصمة ستبلغ 500 مليار جنيه.
وأشار تقرير المالية أيضًا إلى "الضريبة المسددة من جهات الإسناد والخاصة بالضريبة على القيمة المضافة والتي تستقطع وتورد تحت حساب الخدمات التي تقوم بها الأندية"، وقال إنها حققت "طفرة كبيرة بسبب القانون".
وأوضح التقرير في هذا السياق أن ضريبة نوادي القوات المسلحة بلغت 22.7 مليار جنيه، وضريبة نوادي وزارة الداخلية بلغت 700 مليون جنيه.
وأشار القانون إلى ضريبة مسددة عن الدمغة ورسم التنمية لشركتي أسمنت تابعتين للجهات السيادية بإجمالي مبلغ 1.02 مليار جنيه وضريبة القيمة المضافة المسددة من شركات الإنتاج الحربي (المسجلة بمركز كبار الممولين) بإجمالي مبلغ 1.9 مليار جنيه.
ولم يذكر التقرير أسماء شركات تابعة لجهات سيادية، لكنه أشار إلى أنها سددت ضريبة بقيمة 3.5 مليار جنيه.
وفي موقع آخر من التقرير أشار إلى الضريبة المسددة من الشركات التابعة للجهات السيادية والخاصة بكافة أوعية الضرائب، وكذلك المبالغ المستقطعة لحساب الشركات التابعة لها تحت حساب الضريبة على الدخل، والتي بلغ إجماليها 16.4 مليار جنيه.
وتوقع القانون إيرادات ضريبية بـ84.1 مليار جنيه ضريبة مسددة ومستحقة على الجهات الخاضعة للقانون في العام المالي 2025-2026.
فجوات في تنفيذ القانون
"هذه الوثيقة لا تقدم فقط أرقامًا حول الحصيلة الضريبية، بل تعكس التزامًا بإنهاء عقود من الامتيازات التي تمتعت بها الجهات الحكومية والسيادية، مما خلق فجوة تنافسية مع القطاع الخاص"، كما يقول رئيس قسم الاقتصاد بكلية السياسة والاقتصاد جامعة السويس أحمد سعيد البُكل لـ المنصة.
ويشير البُكل إلى أن القانون الجديد يعكس تصورات الحكومة حاليًا حول ضرورة تحقيق التوازن في المنافسة بين القطاعين الحكومي والخاص في السوق "تحصيل 22.7 مليار جنيه من نوادي القوات المسلحة كضريبة قيمة مضافة، و7.9 مليار جنيه من شركة العاصمة الإدارية كضريبة دخل، يكسر الصورة النمطية حول إعفاء الكيانات الكبرى والسيادية من الالتزامات المالية تجاه الدولة".
ويضيف البُكل أن إلغاء الإعفاءات يساهم في توفير مصدر للتمويل الحكومي، بديلًا عن الاستدانة التي صارت عبئًا كبيرًا على المالية العامة مع ارتفاع تكاليف التمويل "أي تعثر في تحصيل الإيرادات الضريبية من الجهات العامة سيؤدي بالضرورة إلى زيادة الفجوة التمويلية، مما يضطر الدولة للاقتراض بتكلفة مرتفعة".
وقال وزير المالية في أغسطس/آب الماضي إن فوائد الديون العامة استحوذت على معظم إيرادات الموازنة العامة للدولة خلال السنة المالية 2024-2025، ما ضاعف العجز الكلي ليصل إلى نحو 1.2 تريليون جنيه.
لكن البُكل يلفت لإشارات في التقرير إلى ضريبة مستحقة على بعض الجهات لكن قد لا يكون تم سدادها حتى صدور التقرير، مثل ضريبة مستحقة على هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة بقيمة 1.9 مليار جنيه "جاري المصادقة بشأنها لاستيدائها من وزارة المالية"، وإشارة أخرى إلى "عدد 134 جهة حكومية بلغت فوائض أعمالها عن العام 2023-2024، ما قيمته 40.3 مليار جنيه، تستحق عنها ضريبة قدرها 9.1 مليار جنيه وبالتالي فإجمالي الضريبة المسددة والمستحقة تعادل 13.3 مليار جنيه"، حسب نص التقرير.
ويقول البُكل تعليقًا على هذه الإشارات "هذا قد يشير إلى ثقافة عدم الامتثال التي لا تزال موجودة في بعض الجهات بالدولة".
ويرى البُكل أن المضي في جمع الضرائب من الجهات السيادية سيساهم في تحسين مركز مصر في العديد من المؤشرات الدولية لجذب الاستثمار، مثل مؤشر الحرية الاقتصادية والذي يصنف مصر كاقتصاد غير حر بالكاد، ويمنح الاقتصاد المصري 50.9 درجة "وهو تقييم أقل بكثير من المتوسط العالمي والسبب الرئيسي التواجد الكثيف للدولة في الاقتصاد الذي يزاحم القطاع الخاص وبالتالي فإن الحياد التنافسي هو الأداة الوحيدة لرفع هذه الدرجة".