حساب المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي على إكس
المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، 17 يناير 2026

وسط "محادثات إيجابية" بين واشنطن وطهران.. إيران تتوعد بـ"ردٍّ قاسٍ" على أي تهديد عسكري أمريكي

قسم الأخبار
منشور الأربعاء 18 شباط/فبراير 2026

أعلنت إيران عن توصلها إلى تفاهم مع الولايات المتحدة الأمريكية بشأن "المبادئ التوجيهية" الرئيسية لحل نزاعهما حول برنامج طهران النووي، في وقت توعد المرشد الإيراني علي خامنئي، أمس الثلاثاء، بردٍّ قاسٍ على أي تهديد عسكري أمريكي.

وفي تصريح له عقب محادثات غير مباشرة في جنيف، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن العمل لا يزال مطلوبًا، وقالت الولايات المتحدة إن "تقدمًا قد أُحرز"، وفق BBC.

من جهته، قال وزير خارجية سلطنة عمان بدر البوسعيدي، الذي تقوم بلاده بدور الوساطة، إن المفاوضات "اختتمت بإحراز تقدم جيد نحو تحديد الأهداف المشتركة والقضايا الفنية ذات الصلة".

وأضاف عراقجي في تصريحات للتليفزيون الإيراني "أحرزنا تقدمًا إيجابيًا مقارنة بالجولة الأخيرة، وسيعمل الطرفان على نسختين من وثيقة الاتفاق المحتملة ويتبادلانها". وأضاف أن الطرفين لا يزال لديهما قضايا يتعين عليهما العمل لحلها، موضحًا أن "هذا لا يعني التوصل إلى اتفاق قريبًا"، ولكنه قال إن "المسار بدأ".

وفق BBC، صرحت إيران قبل محادثات أمس الثلاثاء في مقر إقامة سفير سلطنة عمان في جنيف، بأنها ستركز على برنامجها النووي وإمكانية رفع العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الولايات المتحدة.

وقال مسؤول أمريكي لم تسمه BBC "لا تزال هناك تفاصيل كثيرة بحاجة إلى مناقشة. قال الإيرانيون إنهم سيعودون خلال الأسبوعين المقبلين بمقترحات مفصلة لمعالجة بعض الثغرات في مواقفنا".

وعندما سُئل نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس عن المحادثات في مقابلة مع قناة فوكس نيوز، قال "من بعض النواحي، سارت الأمور على ما يرام؛ فقد اتفقوا على الاجتماع لاحقًا. ولكن من نواحٍ أخرى، كان من الواضح جدًا أن الرئيس قد وضع بعض الخطوط الحمراء التي لا يرغب الإيرانيون حتى الآن في الاعتراف بها والعمل على تجاوزها".

في الأثناء، قال خامنئي إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أقرّ بأن الولايات المتحدة "لم تتمكن على مدى 47 عامًا من القضاء على إيران"، معتبرًا أن ذلك "اعتراف جيد"، وأضاف "وأنا أقول: لن تستطيع أنت أيضًا".

يأتي ذلك بعدما أعلن ترامب، الجمعة الماضي، أن الولايات المتحدة ستدفع بحاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط "قريبًا جدًا"، في خطوة تتزامن مع استعدادات عسكرية أوسع لاحتمال شن عمليات عسكرية متواصلة ضد إيران تمتد لأسابيع.

وفي السادس من فبراير/شباط الجاري، بدأت واشنطن مباحثات مع طهران في سلطنة عُمان، لبحث فرص التوصل إلى اتفاق يضع حدًا للتوترات القائمة في ظل التهديدات الأمريكية الإسرائيلية بتوجيه ضربة "قاسية" لإيران حال إصرارها على استكمال برنامجها النووي.

وفي خطوة موازية، أعلنت طهران، أمس الثلاثاء، إغلاقًا جزئيًا لمضيق هرمز لإجراء مناورات بالذخيرة الحية.

تلك الخطوة تضمنت تحذيرات للسفن التجارية بتجنب مسارات معينة أثناء التدريبات. وبينما تصف طهران الأمر بالروتين العسكري، يرى مراقبون أن استخدام "الذخيرة الحية" في هذا الممر الذي يمر منه نحو ربع إجمالي النفط المنقول بحرًا وخُمس الغاز الطبيعي المسال في العالم، يحمل دلالات تتجاوز التدريب العسكري، لتصل إلى حد استعراض القوة والقدرة على "خنق" إمدادات الطاقة العالمية في حال اندلاع أي مواجهة مفتوحة.

هذا التصعيد الأمريكي الإيراني هو الموجة الثانية خلال أشهر قليلة، بعدما خاضت إسرائيل وإيران حربًا استمرت 12 يومًا في يونيو/حزيران الماضي، وشاركت فيها الولايات المتحدة بشن غارات جوية على إيران، قالت إنها بهدف "ردع طهران عن تطوير برنامجها النووي"، فيما ردت إيران على تلك الضربات الأمريكية بإطلاق صواريخ على قاعدة العديد الجوية الأمريكية في قطر، قبل أن يُعلن ترامب اتفاقًا لإنهاء الحرب.

تنظر كل من الولايات المتحدة وإسرائيل إلى البرنامج النووي الإيراني على أنَّه "تهديد أمني مركزي". وبشكل عام لا يوجد بينهما خلاف جوهري، حسب تأكيد المحلل السياسي الخبير رضا طالبي في حوار مع DW.

فكلاهما، إسرائيل وأمريكا، تريدان منع إيران من أن تصبح قوة نووية وأن توسّع نفوذها في الشرق الأوسط، بيد أنَّ الاختلافات تبدأ مع ذلك عند السؤال عن كيفية تحقيق هذا الهدف وما هي المخاطر التي يجب تقبّلها.

وفق DW، تكمن الأولوية بالنسبة للولايات المتحدة في التوصل إلى اتفاق جديد مع إيران. وتسعى واشنطن لتحقيق هذا الهدف من خلال استراتيجية "الضغط الأقصى"، التي تجمع بين العقوبات الاقتصادية والردع العسكري. وفي المقابل لا تولي إسرائيل للاتفاق مع طهران أهمية كبيرة، وتشكّك أساسًا في قابلية تطبيقه.