أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس الجمعة، أن الولايات المتحدة ستدفع بحاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط "قريبًا جدًا"، في خطوة تتزامن مع استعدادات عسكرية أوسع لاحتمال شن عمليات عسكرية متواصلة ضد إيران تمتد لأسابيع، بحسب ما قاله مسؤولان أمريكيان لرويترز.
وقال ترامب، خلال حديثه للصحفيين في قاعدة "فورت براغ" العسكرية بولاية نورث كارولاينا، إن حاملة الطائرات "جيرالد آر. فورد" ستتوجه إلى المنطقة حال فشل التوصل إلى اتفاق مع طهران بشأن برنامجها النووي، ملوحًا بأن "العواقب ستكون مؤلمة".
وأضاف "علينا التوصل إلى اتفاق، وإلا فسيكون الأمر مؤلمًا جدًا... لا أريد أن يحصل ذلك، لكن علينا التوصل إلى اتفاق، وأتوقع أن يكون خلال هذا الشهر".
وفي السادس من فبراير/شباط الجاري، بدأت واشنطن مباحثات مع طهران في سلطنة عُمان، لبحث فرص التوصل إلى اتفاق يضع حدًا للتوترات القائمة في ظل التهديدات الأمريكية الإسرائيلية بتوجيه ضربة "قاسية" لإيران حال إصرارها على استكمال برنامجها النووي.
وردًا على سؤال حول ما إذا كان يريد تغييرًا للنظام في إيران، قال ترامب "يبدو أن ذلك هو أفضل ما يمكن أن يحدث"، مضيفًا "منذ 47 عامًا، وهم يتحدثون ويتحدثون ويتحدثون، وخلال تلك الفترة فقدنا الكثير من الأرواح".
وتأتي تصريحات ترامب بعد ساعات من تقرير لرويترز نقل عن مسؤولين أمريكيين اثنين لم يذكر اسمهما، أن الجيش الأمريكي يضع خططًا لاحتمال تنفيذ حملة عسكرية متواصلة ضد إيران، تتجاوز الضربات المحدودة، وقد تشمل استهداف منشآت حكومية وأمنية، وليس فقط البنية التحتية النووية.
وذكرت نيويورك تايمز أنه تقرر إرسال حاملة الطائرات وسفن مرافقة لها من منطقة البحر الكاريبي إلى الشرق الأوسط، مع توقعات بعدم عودتها إلى موانئها قبل أواخر أبريل/نيسان أو مطلع مايو/أيار المقبلين.
وحال تحقق ذلك، ستكون "جيرالد آر. فورد" حاملة الطائرات الثانية إلى جانب الحاملة الأولى "أبراهام لنكولن" التي وصلت رفقة عدة مدمرات مزودة بالصواريخ إلى المنطقة في يناير/كانون الثاني الماضي، رُغم استمرار المفاوضات بين واشنطن وطهران.
وخلال كلمة ألقاها أمام القوات الأمريكية، وصف ترامب المفاوضات مع إيران بـ"الصعبة"، مضيفًا أنه "أحيانًا يجب أن تشعر بالخوف… هذا هو الشيء الوحيد الذي سيحل المشكلة حقًا"، في إشارة صريحة إلى استخدام التهديد العسكري كأداة تفاوضية.
وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، أن ترامب "يضع جميع الخيارات على الطاولة" فيما يتعلق بإيران، بينما امتنعت وزارة الدفاع الأمريكية عن التعليق على تفاصيل الاستعدادات العسكرية أو مخاطر التصعيد الإقليمي، حسب رويترز.
ووفق رويترز، فإن التخطيط العسكري الجاري هذه المرة يُعد أكثر تعقيدًا، في ظل توقعات برد إيراني محتمل، وتبادل ضربات قد يمتد لفترة زمنية، وسط تحذيرات خبراء من أن أي مواجهة واسعة قد تجر المنطقة إلى صراع إقليمي، خاصة في ظل امتلاك إيران ترسانة صاروخية كبيرة وانتشار القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط.
وتأتي التحركات الأمريكية عقب لقاء ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأربعاء الماضي، وهو اللقاء الذي حاول الرئيس الأمريكي التقليل من نتائجه، زاعمًا أنه "لم تُتخذ فيه قرارات مهمة"، كما اقتصر تعليق مكتب نتنياهو بأنهما "اتفقا على مواصلة التنسيق الوثيق والتواصل".
والتصعيد الأمريكي الإيراني الأخير، هو الموجة الثانية خلال أشهر قليلة، بعدما خاضت إسرائيل وإيران حربًا استمرت 12 يومًا في يونيو/حزيران الماضي، وشاركت فيها الولايات المتحدة بشن غارات جوية على إيران، قالت إنها بهدف "ردع طهران عن تطوير برنامجها النووي"، فيما ردت إيران على تلك الضربات الأمريكية بإطلاق صواريخ على قاعدة العديد الجوية الأمريكية في قطر، قبل أن يُعلن ترامب اتفاقًا لإنهاء الحرب.