متداولة على إكس
قيادات حركتي حماس والجهاد الإسلامي بالقاهرة، 14 أكتوبر 2025

"الفيتو الإسرائيلي" يُغيّر تشكيل لجنة إدارة غزة في الساعات الأخيرة قبيل اجتماعات القاهرة

محمد خيال
منشور الأربعاء 14 كانون الثاني/يناير 2026

كشفت مصادر فلسطينية عن تغييرات لافتة طرأت على ترشيحات أعضاء اللجنة المقترحة لإدارة قطاع غزة من التكنوقراط خلال الساعات الماضية، وذلك قبيل انطلاق جولة جديدة من اللقاءات في القاهرة اليوم الأربعاء بين الفصائل الفلسطينية من جهة والفصائل والوسطاء من جهة أخرى.

والسبت الماضي، وصل وفد رفيع المستوى من قيادات حركة حماس برئاسة خليل الحية وعضوية خالد مشعل وحسام بدران وزاهر جبارين، إلى القاهرة لإجراء مشاورات حول تشكيل لجنة إدارة غزة وسبل الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الموقع مع إسرائيل أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ومن المقرر أن تبدأ هذه المشاورات اليوم الأربعاء.

وقال قيادي فصائلي مشارك في جولة المشاورات لـ المنصة، إن التحولات التي وصفها بـ"الكبيرة" شملت رئاسة اللجنة وأسماء عدد من أعضائها، مرجعًا ذلك بالأساس إلى رفض إسرائيلي مباشر لبعض الترشيحات، إلى جانب اعتراض تل أبيب على أي دور إشرافي أو إداري للسلطة الفلسطينية في عمل اللجنة التي من المفترض أن تتكون من 15 فردًا.

وحسب القيادي الذي طلب عدم نشر اسمه، جرى استبعاد وزير الصحة في حكومة رام الله ماجد أبو رمضان من رئاسة اللجنة، رغم كونه مدعومًا من الجانب المصري، بعد رفض إسرائيلي لترشيحه بدعوى كونه وزيرًا حاليًا في حكومة تابعة للسلطة الفلسطينية، فضلًا عن اشتراطه الحصول على ضوء أخضر من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لتولي المنصب.

والأسبوع الماضي، كشف مصدر حكومي فلسطيني لـ المنصة أن مصر مارست ضغوطًا على رئيس السلطة الفلسطينية لإصدار قرار تكليف أبو رمضان برئاسة لجنة إدارة غزة، لما يحظى به من ثقة مصرية وموافقة جميع الفصائل، وهو ما قابلته إسرائيل بالرفض.

تغييرات واسعة في الأسماء 

وأشار المصدر بإحدى فصائل المقاومة إلى أن مباحثات جرت خلال الأسبوع الجاري، وافقت خلالها إسرائيل على ترشيح علي شعث وكيل وزارة المواصلات الأسبق في عهد الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات لرئاسة اللجنة، مؤكدًا أن تل أبيب "رفضت تقريبًا كافة الأسماء التي اقترحتها السلطة الفلسطينية".

وفي السياق ذاته، كشف مصدر قيادي في حركة حماس لـ المنصة عن التوافق مبدئيًا على نحو تسعة أسماء لعضوية اللجنة، إلى جانب رئيسها، متوقعًا أن تحسم اجتماعات القاهرة التشكيل النهائي.

وأوضح المصدر أن القائمة المتوافق عليها تضم أسماء لم تواجه اعتراضًا أمريكيًا أو إسرائيليًا، من بينها عائد أبو رمضان رئيس غرفة التجارة والصناعة في غزة، وعبد الكريم عاشور رئيس برنامج غزة للصحة النفسية، وعمر الشمالي مدير شركة الاتصالات في القطاع، وجبر الداعور أستاذ المحاسبة الإدارية ونائب رئيس جامعة الأزهر في غزة للشؤون المالية والإدارية ورئيس جامعة فلسطين.

كما تضم القائمة، حسب المصدر، المحامية والحقوقية هناء ترزي، وعائد ياغي مدير هيئة الإغاثة الطبية في غزة، ويزن أحمد أحد الناشطين من مخيم الشاطئ، إلى جانب يحيى حلس من حي الشجاعية، والمهندس محمد تمراز وهو ناشط مجتمع مدني.

إسرائيل لن تنسحب من غزة

وفيما تجري الفصائل تشكيل اللجنة المقرر أن تدير قطاع غزة إبان مرحلة إعادة الإعمار، يستبعد أحد أعضاء وفد حركة الجهاد الإسلامي المشارك في اجتماعات القاهرة التزام إسرائيل بالانسحاب إلى الخط التالي المتفق عليه ضمن اتفاق وقف العدوان.

وقال المصدر في الجهاد لـ المنصة، طالبًا عدم نشر اسمه، إن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو يماطل في تنفيذ استحقاقات الاتفاق، ولا سيما المرحلة الثانية منه، معتبرًا أن ما يجري حاليًا لا يتجاوز "محاولات شكلية للحفاظ على مظهر الاتفاق دون جوهره"، في ظل استمرار تعطيل بنود أساسية، على رأسها فتح معبر رفح في الاتجاهين.

وترفض إسرائيل فتح معبر رفح البري من ناحية غزة لحين استعادة جثة الجثمان الأخير لها لدى حماس. وقبل أيام قال نتنياهو إنه توصل إلى تفاهمات مع الإدارة الأمريكية بعدم فتح المعبر حتى تُسلم الحركة جثة الضابط ران جفيلي، الذي تقول المقاومة إن جهودها فشلت حتى الآن في العثور عليها.

وأضاف المصدر بحركة الجهاد أن "جميع المؤشرات تؤكد سعي إسرائيل لخلق صياغة شكلية للمرحلة الثانية من دون الالتزام بالانسحاب من بعد الخط الأصفر الذي تقف عنده القوات الإسرائيلية حاليًا"، مرجحًا أن يتأجل ذلك إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة نهاية العام الجاري.

وتتزامن المشاورات الجارية في القاهرة مع تحركات لإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تشكيل "مجلس السلام الدولي"، برئاسة تنفيذية للمبعوث الأممي السابق إلى الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف، الذي بدأ سلسلة اتصالات ولقاءات تمهيدًا لهذه الخطوة، كان أحدثها مع نائب رئيس السلطة الفلسطينية حسين الشيخ يوم الخميس الماضي.

ومنذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار في غزة حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي، سلّمت المقاومة 47 محتجزًا إسرائيليًا لديها وتبقت جثة واحدة، كما أفرجت سلطات الاحتلال عن نحو ألفي فلسطيني معتقلين، بينما ترفض فتح معبر رفح في الاتجاهين لتسهيل دخول وخروج المواطنين وإنفاذ المساعدات، ويواصل جيش الاحتلال تنفيذ عمليات قصف في مناطق متفرقة من القطاع مستهدفًا المنازل والمخيمات.