تنتظر الحكومة اجتماع مجلس إدارة صندوق النقد الدولي لإقرار المراجعتين الخامسة والسادسة لقرض الصندوق في مصر، والذي لم يتحدد موعده بعد، لكن مسؤولين قالوا إنه مُرتقب بعد إجازات أعياد الميلاد.
وبينما لم يتم بعد نشر نص المراجعتين، فإن تصريحات الصندوق تشير إلى تمسكه بالتوسع في طرح الأصول الحكومية، على الرغم من تباطؤ تنفيذ الخصخصة خلال الثلاث سنوات الماضية من عمر القرض.
يرى خبراء أن تسريع وتيرة الخصخصة سيكون من خلال التركيز على الطروحات العامة في البورصة، والتي استطاع مؤشرها الرئيسي أن يحقق نموًا قويًا خلال الأشهر الأخيرة.
مزايا الطرح في البورصة
في تقرير المراجعة الرابعة، الذي صدر في يوليو/تموز الماضي، قال الصندوق بلهجة انتقادية إن الحكومة أعلنت استهداف بيع 35 شركة تابعة لها، لكن عمليًا لم يتم تنفيذ الخصخصة إلا في تسع شركات فقط وكانت أغلب الحالات بيع حصص حكومية وليس شركات كاملة.
من ضمن هذه التجارب الناجحة كان بيع حصص في الشرقية للدخان، باكين، المصرية للاتصالات، المصرف المتحد، فنادق سياحية وحديد عز.
من جانبه كرر رئيس الوزراء مصطفى مدبولي تأكيده على رغبة الحكومة المضي في الخصخصة، وأشار إلى دراسة إدراج قطاعات لم تدخلها الخصخصة من قبل مثل شركات القوات المسلحة أو منح امتياز إدارة مطارات مصرية، لكن على أرض الواقع فإن ما يتم تنفيذه أقل بكثير من تطلعات الصندوق.
ويرى رئيس استراتيجيات الأسهم في شركة "ثاندر" لتداول الأوراق المالية عمرو الألفي أن البورصة هذا العام أكثر تأهلًا لاستقبال اكتتابات عامة للشركات الحكومية من ذي قبل، ما يساعد الحكومة على تجاوز مشكلة تباطؤ الخصخصة.
"وجود طروحات حكومية لشركات بأحجام كبيرة سيجذب رؤوس أموال جديدة من خارج البورصة من خلال جذب عملاء جدد، خصوصًا بالتزامن مع انخفاض الفائدة وتراجع التضخم في مصر"، كما يقول الألفي لـ المنصة.
واستطاع مؤشر البورصة الرئيسي أن يصعد بأكثر من 40% على مدار العام الماضي، مدعومًا بانخفاض التضخم وسياسة التيسير النقدي المصاحبة لها، حيث تزيد جاذبية الاستثمار في الأسهم مع انخفاض العائد على شهادات الاستثمار البنكية.
ويؤيده رئيس البحوث السابق بشركة برايم القابضة هيثم فهمي ويقول لـ المنصة إن "هناك شركات ذات قيمة سوقية كبيرة من الصعب طرحها لمستثمر استراتيجي واحد سواء فرد أو مؤسسة، مثل شركة العاصمة الإدارية المزمع طرحها" ما يزيد من قابلية طرح نسبة منها في اكتتاب عام.
وكانت شركة العاصمة الإدارية الجديدة أعلنت في 2023 عن اتجاهها لطرح حصة من الشركة في البورصة، لكن لم يعلن لاحقًا عن خطوات عملية تجاه هذا الطرح.
وينتقد رئيس البحوث ببنك الاستثمار فاروس هاني جنينة التركيز على بيع الشركات لمستثمر استراتيجي بدلًا من طرحها في اكتتاب عام بالبورصة، ويقول لـ المنصة "البيع لمستثمر استراتيجي يجذب استثمارات عاجلة، ثم يتم توزيع أرباح هذه الشركات وتحويلها خارج الدولة بعد فترة، ما يضغط على زيادة ميزان المدفوعات ويؤثر على صافي المعاملات الجارية".
وثارت انتقادات لبيع حصة حكومية في شركة الإسكندرية لتداول الحاويات في 2022 لصالح شركة سعودية، حيث أعادت الشركة السعودية بيع حصتها في 2025 بعد ارتفاع قيمة هذه الحصة بأكثر من 200 مليون دولار.
الشركات الأقرب للخصخصة
أما عن أكثر القطاعات الأقرب للخصخصة، يرى الألفي أن قطاع البنوك هو الأسهل والأقرب للطرح أولًا نظرًا إلى أن نتائج أعماله وميزانياته معلنة وتخضع لرقابة البنك المركزي المصري، كما يتمتع قطاع التأمينات أيضًا بمزايا مشابهة ما يرجح فرص خصخصته.
وكانت الحكومة أعلنت في 2022 عن الاتجاه لطرح حصة من شركة مصر لتأمينات الحياة، لكن الطرح تأجل، كذلك تكررت التوقعات بطرح حصة من بنك القاهرة لكن مصدرًا حكوميًا قال لـ المنصة سابقًا إن العروض المقدمة أقل من توقعات الحكومة.
وعلى النقيض للرأي السابق، لا يرى جنينة البنوك قطاعًا جاذبًا للمستثمرين في الوقت الراهن "قطاعات التكنولوجيا المالية والتعليم والصحة تحقق مضاعفات ربحية تصل إلى 20 و25 ضعفًا، بينما تحقق البنوك من 3 إلى 5 مرات مضاعفات ربحية".
ويقاس مؤشر مضاعف الربحية من خلال قسمة سعر السهم على الأرباح الموزعة على كل سهم، ويعكس انخفاض المؤشر عدم جاذبية الشركة للاستثمار.
ويُرجع جنينة "انخفاض تقييمات القطاع المصرفي إلى أن جزءًا كبيرًا من أرباح البنوك ينظر له المستثمر كأموال للتحوط من التضخم لذلك فإن التوزيعات النقدية للبنوك في مصر بالأخص منخفضة".
لكن جنينة يضيف أن التعافي الاقتصادي مؤخرًا قد يعزز موقف البنوك "تحسن الوضع الاقتصادي سيزيد التوزيعات النقدية للبنوك مما ينعكس على ارتفاع تقييماتها وفي حال حدوث ذلك خلال الأشهر المقبلة سيكون من الأفضل طرح البنوك في البورصة".
كما يشير جنينة إلى أن الشركات الحكومية، خارج القطاع المالي، تتميز بتقديم توزيعات أرباح منتظمة للمستثمرين، كما تتمتع بعضها بأصول مرتفعة القيمة، مثل شركات الأدوية.
من جهة أخرى يرى الخبراء أن المضي في خصخصة شركات تابعة للقوات المسلحة يرتبط بحالتها الراهنة، وما إذا كانت مؤهلة للطرح للمستثمرين أم لا تزال تحتاج المزيد من الهيكلة.
ويقول فهمي إن "تأخير طرح الشركات التابعة للجيش وخصوصًا شركة وطنية كان نتيجة صعوبة حصر أصول الشركة والتى تتواجد فى عدة محافظات ما يتطلب المزيد من الوقت".
وكان تقرير لـ المنصة في 2024 كشف عن تراجع "أدنوك" الإماراتية عن شراء "وطنية" لمحطات الوقود التابعة للقوات المسلحة لعدم كفاية أوراق الملكية الخاصة.