أكد مكتب مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، اليوم الأربعاء، أن التمييز والفصل اللذين تمارسهما إسرائيل بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية يشهدان تصاعدًا متزايدًا، ويرقيان إلى مستوى نظام فصل عنصري.
وفصّل تقرير صادر اليوم عن المكتب الأممي الأثر الخانق لقوانين إسرائيل وسياساتها وممارساتها على جميع جوانب الحياة اليومية للفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وحذر من أن إسرائيل تنتهك القانون الدولي الذي يُلزم الدول بحظر الفصل العنصري والقضاء عليه.
يشير التقرير إلى أن التمييز المنهجي ضد الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة يمثل مصدر قلق طويل الأمد.
ويخلص التقرير إلى أن "السلطات الإسرائيلية تعامل المستوطنين الإسرائيليين والفلسطينيين المقيمين في الضفة الغربية بموجب نظامين قانونيين وسياسيين مختلفين، مما ينتج عنه معاملة غير متكافئة في مجموعة من القضايا الحيوية، بما في ذلك حرية التنقل والحصول على الموارد كالأرض والمياه".
ويضيف "لا يزال الفلسطينيون يتعرضون لمصادرة واسعة النطاق لأراضيهم وحرمانهم من الموارد، مما أدى إلى تجريدهم من أراضيهم ومنازلهم، إلى جانب أشكال أخرى من التمييز الممنهج، بما في ذلك الملاحقة الجنائية في المحاكم العسكرية التي تُنتهك فيها حقوقهم في الإجراءات القانونية الواجبة والمحاكمة العادلة بشكل ممنهج".
وفي 21 يناير/كانون الثاني الماضي، أطلق الاحتلال عمليته العسكرية "السور الحديدي" كما سماها، في مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين شمال الضفة الذي يعيش فيه أكثر من 20 ألف نسمة، وتلتها عملية أخرى تحت المسمى ذاته في مخيم طولكرم وعدد سكانه 15 ألفًا، في 27 من الشهر نفسه.
ونهاية نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، قالت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، إن قوات الاحتلال أخلت مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس بالكامل خلال أكثر من عشرة أشهر من عملية "السور الحديدي"، مما أدى إلى تهجير قسري لنحو 32 ألف فلسطيني.
يشير التقرير الأممي كذلك إلى وجود أسباب وجيهة للاعتقاد بأن الفصل والعزل والتبعية تهدف إلى أن تكون دائمة، للحفاظ على قمع الفلسطينيين وهيمنتهم.
وجاء في التقرير أنه "منذ 7 أكتوبر 2023، قامت حكومة إسرائيل بتوسيع نطاق استخدام القوة غير المشروعة، والاعتقال التعسفي والتعذيب، وقمع المجتمع المدني، والقيود غير المبررة على حرية الإعلام، والقيود الشديدة على الحركة، وتوسيع المستوطنات والانتهاكات ذات الصلة في الضفة الغربية المحتلة، مما أدى إلى تدهور غير مسبوق في وضع حقوق الإنسان هناك".
وأضاف أن هذا الوضع يتفاقم بسبب استمرار وتصاعد عنف المستوطنين، وفي كثير من الحالات بتواطؤ ودعم ومشاركة قوات الأمن الإسرائيلية.
قوانين تمييزية
لا يوفر نظام القضاء العسكري المطبق ضد الفلسطينيين سوى حماية ضئيلة أو معدومة لحقوق الإنسان مقارنةً بالقانون المدني الإسرائيلي، الذي يوفر حماية أكبر بكثير لحقوق الإنسان للمستوطنين، وحسب التقرير "يُعدّ النظام القانوني العسكري أداةً مهمةً في السيطرة على الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة".
وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك في بيان اليوم "هناك خنق ممنهج لحقوق الفلسطينيين في الضفة الغربية. سواء أكان الأمر يتعلق بالحصول على الماء، أو التعليم، أو الذهاب إلى المستشفى، أو زيارة الأهل والأصدقاء، أو حتى قطف الزيتون، فإن كل جانب من جوانب حياة الفلسطينيين في الضفة الغربية يخضع لسيطرة إسرائيل وتقييدها بموجب قوانينها وسياساتها وممارساتها التمييزية".
"هذا شكل شديد بشكل خاص من أشكال التمييز العنصري والفصل العنصري" قال تورك.
ووفقًا للتقرير، من بين أكثر من 1500 عملية قتل لفلسطينيين بين 1 يناير 2017 و30 سبتمبر/أيلول 2025، فتحت السلطات الإسرائيلية 112 تحقيقًا، لم يُسفر إلا عن إدانة واحدة.
ولا يزال آلاف الفلسطينيين محتجزين تعسفيًا من قبل السلطات الإسرائيلية، معظمهم تحت "الاحتجاز الإداري"، دون توجيه تهم أو محاكمة.
وقال تورك "يجب على السلطات الإسرائيلية إلغاء جميع القوانين والسياسات والممارسات التي تُكرّس التمييز الممنهج ضد الفلسطينيين على أساس العرق أو الدين أو الأصل الإثني". ودعا السلطات الإسرائيلية إلى إنهاء وجودها غير القانوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك تفكيك جميع المستوطنات وإخلاء جميع المستوطنين، واحترام حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.
والشهر الماضي، صدق المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون الأمنية والسياسية (الكابينت) على خطة لإنشاء 19 مستوطنة جديدة، في خطوة وصفتها منظمات حقوقية بأنها ترسيخ لسياسة فرض الأمر الواقع على الأرض، وتوسيع غير مسبوق للبناء الاستيطاني منذ سنوات، كما أدانتها 14 دولة، من بينها فرنسا وبريطانيا وكندا واليابان.
وتعدّ المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية غير شرعية بموجب القانون الدولي، وفق قرارات الأمم المتحدة، في حين تواصل الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة تجاهل هذه القرارات، والمضي قُدمًا في خطط التوسع، رغم التحذيرات الدولية من تداعياتها السياسية والأمنية.
ويوليو/تموز الماضي، صوَّت الكنيست الإسرائيلي لصالح مشروع قانون يدعو الحكومة إلى "فرض السيادة الإسرائيلية" على الضفة الغربية، بأغلبية 71 صوتًا مقابل 13، وينصَّ على أن الضفة الغربية وغور الأردن يشكلان جزءًا لا يتجزأ مما سماه القرار "الوطن التاريخي للشعب اليهودي"، ويدعو إلى اتخاذ خطوات استراتيجية لتثبيت ما وصفوه بـ"الحق التاريخي" وتحقيق الأمن القومي.