قال حقوقيون مغاربة، أمس الجمعة، إن الاعتقالات التي طالت محتجين من حركة "جيل زد 212" خلال الاحتجاجات التي شهدها عدد من المدن المغربية نهاية سبتمبر/أيلول الماضي، شابتها خروقات قانونية وطابع سياسي، ولم تتوفر في محاكماتهم ضمانات العدالة.
وشهد المغرب الشهر الماضي واحدًا من أكبر الاحتجاجات المناهضة للحكومة منذ سنوات، عندما خرج مئات الشباب إلى شوارع 11 مدينة على الأقل في جميع أنحاء البلاد، منددين بالفساد ومنتقدين إهمال الحكومة قطاعي الصحة والتعليم وضخ الأموال في الأحداث الرياضية الدولية، في إشارة إلى استعدادات المغرب لاستضافة كأس الأمم الأفريقية 2026 وتقاسم تنظيم مونديال 2030 مع إسبانيا والبرتغال.
وأشار نشطاء من الجمعية المغربية لحقوق الإنسان خلال ندوة عُقدت بمقر الجمعية في الرباط، إلى أن الاعتقالات كانت عشوائية في بعض الحالات، وامتدت لتطال أشخاصًا لم يشاركوا أصلًا في المظاهرات، بل كانوا متواجدين في مقاهٍ قريبة من مواقع الاحتجاج.
وأضاف الحاضرون أن المحاكمات جرت بوتيرة سريعة، وأن عددًا من المعتقلين أُرغموا على توقيع محاضر التحقيق تحت الضغط والترهيب، على حد قولهم.
وقالت الحقوقية خديجة الرياضي لرويترز خلال الندوة، إن الأحكام التي صدرت في حق بعض الموقوفين كانت قاسية، وصلت في بعض الحالات إلى 15 عامًا نافذة.
ووفق أرقام الجمعية، بلغ عدد المحتجزين على خلفية الاحتجاجات 2068 شخصًا، صدرت أحكام بحق 233 منهم، تراوحت بين السجن لمدد قصيرة وأخرى وصلت إلى خمسة عشر عامًا.
وبحسب روايات متقاطعة، بدأت المظاهرات سلمية في عدد من المدن، قبل أن تشهد بعض المناطق أعمال عنف أدت إلى سقوط ثلاثة قتلى وإصابة عشرات من المحتجين وأفراد الأمن.
وتقول السلطات إن القتلى الثلاثة "قضوا أثناء محاولة اقتحام مقر أمني" في منطقة القليعة قرب مدينة أغادير، في محاولة "للاستيلاء على أسلحة".
لكن الحقوقية خديجة الرياضي اعتبرت أن الرواية الأمنية تحتاج إلى تدقيق، مضيفة "إصابات الضحايا كانت في الظهر، ما يعني أنهم لم يكونوا في وضعية مواجهة أو هجوم"، مشيرة إلى أن الجمعية فتحت تحقيقًا مستقلًا في هذه الوقائع وتنتظر تقرير لجنة تقصي الحقائق.
من ناحيتها، حمّلت المحامية ورئيسة الجمعية سعاد البراهمة الحكومة مسؤولة عن انفجار الاحتجاجات بسبب تدهور الأوضاع الاجتماعية وتأخر الاستجابة للمطالب، مضيفة "الاحتجاج حق دستوري، وعلى الدولة ضمانه بدل مواجهته بالقمع".
وفيما أعلنت قرر المغرب تخصيص حوالي 140 مليار درهم (نحو 15 مليار دولار) في ميزانيته للعام 2026، لصالح قطاعي الصحة والتعليم، بزيادة 16% مقارنة بالعام الماضي، تستعد الحركة للدعوة إلى جولة جديدة من الاحتجاجات خلال عطلة نهاية الأسبوع، وفق نشطاء شاركوا في الندوة.
وأظهرت بيانات منظمة الصحة العالمية لعام 2023 أن المغرب لديه 4 أخصائيين طبيين فقط لكل 10 آلاف نسمة، وأقل بكثير في بعض المناطق، وتوصي منظمة الصحة العالمية بـ25 أخصائي لكل 10 آلاف نسمة.
ويبني المغرب ثلاثة ملاعب جديدة على الأقل، ويرمم أو يوسع ستة ملاعب أخرى، استعدادًا لاستضافة كأس العالم إلى جانب إسبانيا والبرتغال. كما سيستضيف كأس الأمم الإفريقية في وقت لاحق من العام الحالي.
ومن المقرر أن تُقام النسخة الـ35 من البطولة الإفريقية خلال الفترة من 21 ديسمبر/كانون الأول 2025 إلى 18 يناير/كانون الثاني 2026، في 6 مدن مغربية هي الرباط والدار البيضاء وطنجة وفاس وأغادير ومراكش.