
إسرائيل تسيطر على "نتساريم" بعد انسحاب فرق الأمن المصرية والأمريكية.. وتهدد بتهجير السكان
حذر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، مساء الأربعاء، سكان غزة من عمليات "تهجير ونزوح خلال الأيام القليلة المقبلة، إذا لم تُطلق حماس سراح المحتجزين الإسرائيليين"، في وقت أعلن جيش الاحتلال، عن بدء عملية برية "محدودة ودقيقة".
جاء تحذير كاتس في فيديو على إكس، في اليوم الثاني من عودة العمليات العسكرية والقصف الجوي على مختلف مناطق القطاع، الذي راح ضحيته قرابة 500 ضحية، حسب وزارة الصحة.
واتهم كاتس محمد السنوار، شقيق رئيس المكتب السياسي لحماس يحيى السنوار الذي قتل خلال اشتباك مع الجيش في معارك بمدينة رفح، بأنه السبب الرئيسي لما سيحدث في قطاع غزة بعد رفض الحركة تسليم المحتجزين لديها دون الانتقال لتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار التي كانت من المفترض أن تدخل حيز التنفيذ بداية الشهر الجاري.
وقال في تهديده للسكان "قريبًا ستبدأ عملية إجلاء السكان من مناطق القتال مرة أخرى. إذا لم يُطلق سراح جميع المختطفين، ولم تخرج حماس من غزة فإن إسرائيل ستتصرف بسلطات لم تعرفوها بعد. خذوا بنصيحة الرئيس الأمريكي؛ إعادة المختطفين والتخلص من حماس وخيارات أخرى ستفتح أمامكم بما فيها الذهاب إلى أجزاء أخرى من العالم لمن يريد، أو الدمار الشامل والخراب".
وأعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، مساء الأربعاء، عن بدء عملية برية محدودة ودقيقة، حسب وصفه في البيان الذي نشره الناطق باسم جيش الاحتلال للإعلام العربي أفيخاي أدرعي على إكس، وذلك في منطقة وسط قطاع غزة وجنوبها "بهدف توسيع منطقة التأمين وخلق منطقة عازلة بين شمال القطاع وجنوبه".
وأشار البيان إلى عودة سيطرة جيش الاحتلال على وسط محور نتساريم من المنطقة الشرقية، ليقطع بذلك طريق صلاح الدين ويمنع تنقل المركبات من جنوب القطاع إلى شماله، مُرفقًا فيديو وصورًا لقوات إسرائيلية في محور نتساريم وجنوب غزة، وذلك بعد انسحاب شركات الأمن المصرية والأمريكية التي كانت تشرف على مرور المركبات وتخضعها للفحص خلال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاقية وقف إطلاق النار بين حماس والاحتلال.
وهاجم جيش الاحتلال لليوم الثاني من استئناف العملية العسكرية على قطاع غزة عشرات المنازل والمباني السكنية والخيام وحتى بيوت العزاء، ما تسبب في مقتل أكثر من 70 شخصًا وعشرات الإصابات وصلت مختلف مستشفيات القطاع التي تعاني من أزمة في المستلزمات الطبية والأدوية والمسكنات، حسبما أفاد مصدر طبي في وزارة الصحة لـ المنصة.
واستهدف الاحتلال، مساء الأربعاء، بيت عزاء بحي السلاطين في بيت لاهيا شمال القطاع بغارة جوية دون سابق إنذار أو تحذير، حسب شاهد لـ المنصة، حيث كان المكان يعج بالمعزين.
واستقبل مستشفى الأندونيسي 15 قتيلًا وأكثر من 35 جريحًا نتيجة استهداف بيت العزاء، حسب مصدر صحفي لـ المنصة.
واستهدفت طائرات الاحتلال منزلًا ببيت حانون شمالًا، ما تسبب في مقتل 4 أشخاص وأكثر من 10 إصابات.
وبمدينة غزة، قتل 33 مدنيًا بينهم أطفال وصلوا إلى مستشفى المعمداني جراء قصف منزل في حي الزيتون، وشقة سكنية بحي الرمال، وتجمع للمواطنين بحي التفاح، بالإضافة لاستهداف منزل بحي الصبرة تسبب في مقتل 24 شخصًا بينهم 6 أطفال وأسرة مُسحت من السجل المدني بعد قتل الأب والأم وأبنائهم جميعًا، حسب مصدر صحفي لـ المنصة.
ووسط القطاع، قتل 4 مواطنين وأصيب آخرون وصلوا إلى مستشفى العودة بمخيم النصيرات بعد استهداف طائرات الاحتلال لمنزلين منفصلين بالمخيم، حسب مصدر طبي بالمستشفى لـ المنصة.
وتوالت الاستهدافات الإسرائيلية للغزيين في خانيونس ورفح جنوب القطاع، حيث قتل 19 مواطنًا في 3 استهدافات منفصلة لخيام النازحين في منطقة المواصي، وأصيب 4 مواطنين في قصف مدفعي على بلدة عبسان الجديدة شرق خانيونس، كما أصيب اثنين في قصف مدفعي على مخيم الشابورة.
وارتكب جيش الاحتلال الإسرائيلي، فجر الخميس، "6 مجازر" بحق عدد من العائلات في جنوب قطاع غزة، حيث استهدف بالتزامن 6 منازل مأهولة بالسكان في خانيونس ورفح وأراضٍ زراعية فارغة، ما أدى إلى مقتل العشرات وصل منهم أكثر من 20 قتيلًا غالبيتهم أطفال ونساء جثامينهم متفحمة إلى مستشفى غزة الأوروبي ومستشفى ناصر الطبي، حسب مصدران صحفيان لـ المنصة.
وأكد 3 شهود أن غالبية المنازل كانت مأهولة بالسكان لحظة استهدافها، كما أكد مصدر في جهاز الدفاع المدني لـ المنصة أن غالبية المنازل المستهدفة لا يزال سكانها تحت الأنقاض، وقدر الضحايا تحت الأنقاض بنحوـ 20 شخصًا، غالبيتهم أطفال.
ومنذ فجر الثلاثاء وحتى اليوم، هاجم جيش الاحتلال الإسرائيلي مختلف مناطق قطاع غزة بقصف جوي وبحري عنيف، واستهدف عشرات المباني في شمال ووسط وجنوب القطاع دون سابق إنذار أو تحذير، ما وصفته حركة حماس بالانقلاب على اتفاق وقف إطلاق النار.
ونجحت الوساطة المصرية الأمريكية القطرية في التوصل لاتفاق وقف النار في غزة، بدأ تنفيذ المرحلة الأولى منه في 19 يناير/كانون الثاني الماضي، ونتج عنها وقف مؤقت لإطلاق النار وانسحاب إسرائيلي تدريجي من مناطق وسط قطاع غزة إلى المناطق الحدودية الجنوبية والشرقية والشمالية، والسماح بعودة النازحين من جنوب القطاع إلى شماله بعد تفتيش مركباتهم من قبل مراقبين دوليين، إلى جانب عمليات تبادل المحتجزين بين الجانبين.
وكان من المفترض أن تبدأ إسرائيل الانسحاب من محور فيلادلفيا بنهاية المرحلة الأولى، بالتوازي مع المحادثات بشأن تنفيذ المرحلة الثانية.
لكن إسرائيل لم تنسحب من فيلادلفيا ولم تبدأ في محادثات المرحلة الثانية، وطالبت بتمديد المرحلة الأولى واعتمدت مقترح مبعوث الرئيس الأمريكي ستيف ويتكوف لوقف إطلاق النار في قطاع غزة خلال شهر رمضان وعيد الفصح، في وقت رفضت حركة حماس المقترح، مطالبة بتطبيق المرحلة الثانية من اتفاق وقف النار.
ومطلع الشهر الحالي، أعلنت إسرائيل وقف إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة "حتى إشعار آخر" بعد انتهاء المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، ما اعتبرته حماس "ابتزازًا رخيصًا، وجريمة حرب وانقلابًا سافرًا على الاتفاق"، وذلك قبل أن يشن جيش الاحتلال هجومًا جديدًا على غزة فجر الثلاثاء.