
انسحاب الفريق الأمني الدولي من حاجز نتساريم.. ومصدر: سائقو الجرافات المصريون ما زالوا في غزة
أعلنت وزارة الصحة بغزة، الأربعاء، مقتل موظف أجنبي من مؤسسة أممية وإصابة 5 بإصابات بالغة وصلت إلى مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط القطاع، بعد تعرضهم للاستهداف بقصف إسرائيلي، في وقت انسحب الفريق المصري والأمريكي من حاجز نتساريم بعد تقدم الدبابات الإسرائيلية، فيما أوضح مصدر في منظمة دولية مصير السائقين المصريين بالقطاع.
واستهدف جيش الاحتلال مساء الثلاثاء، بقذيفة مدفعية، الطوابق العلوية من قصر أبو سليم بدير البلح، حيث يقيم موظفون أجانب يتبعون لمؤسسات دولية، ما دفعهم لطلب المساعدة من دائرة الأمم المتحدة للإجراءات المتعلقة بالألغام/UNMAS لرفع أي آثار للقصف الإسرائيلي.
وأفاد مصدر في المنظمة الدولية لـ المنصة، طلب عدم نشر اسمه، أنه خلال معاينة مكان القصف مساء أمس، حيث كان يوجد مدير مكتب الأمم المتحدة لخدمة المشروعات/UNOPS في غزة و4 من فريق UNMAS استهدفهم جيش الاحتلال بشكل مباشر، ما تسبب في مقتل مدير الفريق أوكراني الجنسية وإصابة آخرين.
ونفى جيش الاحتلال أن تكون قواته هاجمت أيًا من المجمعات التابعة للأمم المتحدة في دير البلح، داعيًا وسائل الإعلام لتوخي الحذر في نقل تقارير غير مؤكدة، حسب زعمه.
وفي سياق آخر، انسحب الفريق المصري والأمريكي من حاجز نتساريم جنوب شرق مدينة غزة والقريب من شارع صلاح الدين، بعد تقدم الدبابات الإسرائيلية واعتلائها مناطق مرتفعة قريبة وإطلاق الرصاص باتجاه السيارات ومنازل المواطنين، حسبما أفاد شاهدان لـ المنصة.
وأوضح الشاهدان أن انسحاب الفرق الدولية عن الحاجز الذي كان يسمح بمرور المركبات والسيارات والانتقال من جنوب قطاع غزة إلى شماله وبالعكس خلال اتفاق وقف إطلاق النار جاء نتيجة كثافة النيران التي أطلقها جيش الاحتلال من آلياته العسكرية باتجاه السيارات والأفراد على طريق صلاح الدين، التي وصلت للمنازل المأهولة بالمدنيين والقريبة من المنطقة.
وحول مصير سائقي الجرافات المصريين الذين دخلوا القطاع خلال الأسابيع الماضية للمساعدة في فتح الطرقات ورفع الركام، قال مصدر في منظمة دولية أشرفت على دخول الجرافات لـ المنصة إن السائقين لا يزالون في قطاع غزة.
وأشار المصدر، الذي طلب عدم نشر اسمه، أنه حسب التعليمات من إداراتهم فهم ممنوعون من التحرك خارج مقراتهم الرئيسية منذ عودة القصف الإسرائيلي فجر أمس الثلاثاء، مضيفًا "إحنا ممنوع نتحرك خارج مكاتبنا، هيك التعليمات بسبب انتشار القصف في كل مكان، لذلك لا أتوقع مغادرة السائقين المصريين في الوقت الحالي".
وأكد المصدر إبلاغ الأمم المتحدة لهم بانسحاب شركات الأمن الموجودة على حاجز نتساريم، دون فهم الأسباب وما إذا كان جيش الاحتلال تسلم نقطة التفتيش. وبذلك يكون جيش الاحتلال الإسرائيلي فصَل شمال القطاع عن جنوبه بعد إغلاق الطريق الوحيدة للمركبات.
وأكد شاهد لـ المنصة أن طريق شارع الرشيد لا يزال مفتوحًا أمام حركة تنقل المواطنين مشيًا على الأقدام.
ولم تتوقف عمليات القصف والاستهدافات الإسرائيلية، حيث استهدفت طائرات الاحتلال عشرات المنازل وخيام النازحين في جنوب وشمال القطاع، إلى جانب استهداف سيارات مدنية بشكل مباشر، ما تسبب في وصول عشرات الضحايا والمصابين إلى مختلف مستشفيات غزة.
واستهدفت طائرات الاحتلال سيارة مدنية في منطقة مصبّح شمال مدينة رفح، ما أدى إلى مقتل 5 مواطنين كانوا بداخلها حيث نقلت جثامينهم إلى مستشفى ناصر بخانيونس، وأكد شاهد لـ المنصة أن صاروخًا من طائرة استطلاع استهدف السيارة خلال مرورها على الطريق.
وقال مصدر صحفي لـ المنصة إن الاحتلال ركز استهدافاته على خيام النازحين في منطقة المواصي غرب خانيونس، ما تسبب في نقل ضحايا غالبيتهم من الأطفال والنساء إلى مستشفى الكويت التخصصي الميداني ومستشفى ناصر الطبي، حيث وصل أكثر من 10 ضحايا، حسب المصدر.
وفي وسط القطاع تركزت الاستهدافات الإسرائيلية على استهداف الطوابق العلوية للمباني المرتفعة بمخيم البريج شمال شرق المنطقة الوسطى، وهي المنطقة المقابلة لوجود الاحتلال على محور نتساريم والحاجز الذي انسحبت عنه شركات الأمن المصرية والأمريكية.
وأوضح شاهد لـ المنصة أن الاحتلال استهدف بالقذائف المدفعية الطوابق العلوية لأكثر من 5 مبان منذ ساعات صباح الأربعاء.
وفي مدينة غزة، كثف جيش الاحتلال من عمليات القصف والاستهدافات في حي التفاح شرق المدينة، إلى جانب استهداف عدد من المنازل والشقق السكنية في حي الرمال وحي الصبرة، ما أدى إلى وصول أكثر من 14 من الضحايا بينهم أطفال ونساء إلى مستشفى المعمداني، حسبما أفاد مصدر صحفي لـ المنصة.
وألقى جيش الاحتلال الإسرائيلي، الأربعاء، عشرات المناشير على مناطق شرق مدينة غزة، وبلدة بيت لاهيا شمال القطاع، وشرق مدينة خانيونس جنوب القطاع، حسبما أكدت 3 مصادر مختلفة لـ المنصة، حيث طالب الاحتلال في منشوراته السكان بإخلاء مناطقهم باعتبارها مناطق قتال خطرة حسب تصنيف الجيش.
ونجحت الوساطة المصرية الأمريكية القطرية في التوصل لاتفاق وقف النار في غزة، الذي بدأ تنفيذ المرحلة الأولى منه في 19 يناير/كانون الثاني الماضي، بعد وساطة مصرية قطرية أمريكية، نتج عنها وقف مؤقت لإطلاق النار وانسحاب إسرائيلي تدريجي من مناطق وسط قطاع غزة إلى المناطق الحدودية الجنوبية والشرقية والشمالية، والسماح بعودة النازحين من جنوب القطاع إلى شماله بعد تفتيش مركباتهم من قبل مراقبين دوليين، إلى جانب عمليات تبادل المحتجزين بين الجانبين.
وكان من المفترض أن تبدأ إسرائيل الانسحاب من محور فيلادلفيا بنهاية المرحلة الأولى، بالتوازي مع المحادثات بشأن تنفيذ المرحلة الثانية.
لكن إسرائيل لم تنسحب من فيلادلفيا ولم تبدأ في محادثات المرحلة الثانية، وطالبت بتمديد المرحلة الأولى واعتمدت مقترح مبعوث الرئيس الأمريكي ستيف ويتكوف لوقف إطلاق النار في قطاع غزة خلال شهر رمضان وعيد الفصح، في وقت رفضت حركة حماس المقترح، مطالبة بتطبيق المرحلة الثانية من اتفاق وقف النار.
ومطلع الشهر الحالي، أعلنت إسرائيل أنها أوقفت إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة "حتى إشعار آخر" بعد انتهاء المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، ما اعتبرته حماس "ابتزازًا رخيصًا، وجريمة حرب وانقلابًا سافرًا على الاتفاق".
وأمس، شنت إسرائيل هجومًا جديدًا على غزة، وتصاعدت المواقف المنددة بتجدد القصف، وأمام مجلس الأمن الدولي، الذي اجتمع أمس بطلب من الجزائر والصومال لبحث الوضع في الأرض الفلسطينية المحتلة، قال منسق الأمم المتحدة للإغاثة الطارئة توم فليتشر إن "أسوأ مخاوفنا تحققت" خلال ساعات الليل في غزة حيث استؤنفت الغارات الجوية في جميع أنحاء القطاع مع "ورود تقارير غير مؤكدة عن مقتل مئات الأشخاص وأوامر إخلاء جديدة أصدرتها القوات الإسرائيلية".