برخصة المشاع الإبداعي- Vyacheslav Argenberg- فليكر
قناة السويس

لماذا تفشل كل خطط الحكومة في الحد من الاستيراد؟

منشور الاثنين 7 نوفمبر 2022

تعرضت عملية الاستيراد في مصر لتضييقات منذ إصدار البنك المركزي قراراته بتفعيل إلزام المُستوردين بتقديم اعتمادات مستندية بدلاً من مستندات التحصيل في فبراير/شباط الماضي، بالإضافة إلى نقص العملة بسبب تراجع صافي الأصول الأجنبية في البنوك على مدار الأشهر الماضية، وهو ما حدّ من قدرة البنوك على توفير النقد اللازم لعملية الاستيراد، في ظل شعار تواظب الحكومة على تصديره بضرورة ترشيد الاستيراد وإحلال المكون المحلي بديلًا عن الأجنبي.

وعلى غير المتوقع، لم تؤدِ تلك التعقيدات والشعارات الحكومية إلى تراجع حجم الاستيراد خلال الأرباع المالية الثلاث الأولى للعام المالي 2021/ 2022، بل على العكس، ارتفعت قيمة الاستيراد بنحو 14.9 مليار دولار، عن الفترة ذاتها من العام المالي الماضي 2020/ 2021.

وسجلت الأرباع المالية الثلاث الممتدة من يوليو/ تموز 2021 إلى مارس/ آذار 2022 حوالي 66 مليار دولار، مقارنة بـ51.1 مليار دولار عن الفترة نفسها من العام الماضي 2020/ 2021، وفقًا للبيانات الشهرية الصادرة عن البنك المركزي المصري.

وبشكل عام، زادت قيمة الاستيراد في تلك الفترة من العام المالي 2021/ 2022 عنها في العامين الماليين 2019/ 2020، و2019/ 2018، بنحو 16.9 مليار، و15.9 مليار دولار على التوالي، بحسب بيانات البنك المركزي. 

بذلك تكشف المراجعة لتلك البيانات، أن نسبة الارتفاع بين الثلاث أرباع المالية للعام المالي 2021/ 2022، ومثيلها من العام المالي 2020/ 2021، و2019/ 2020، تراوحت بين 29.1%، وبين 34.4%. 

ترصد المنصة في هذا التقرير أبرز بنود الواردات التي ارتفعت أرقامها خلال العام المالي 2021/ 2022، مقارنة بالأعوام الثلاث المالية السابقة، وتوضح بالأرقام الأزمة الهيكلية التي يُعاني منها الاقتصاد، وتتضح مؤشراتها في زيادة أسعار المواد الأولية والوسيطة وعلى رأسها القمح والذرة، التي تسببت في زيادة فاتورة الاستيراد. إضافة إلى تسبب زيادة أسعار الشحن وما خلفتّه من ارتفاع في سعر المنتجات المستوردة. 

 

 

بنود الاستيراد التي سببت الزيادة 

تُبيِن أرقام البنك المركزي، أن أكبر بند تسبب في زيادة فاتورة الاستيراد خلال فترة الأرباع المالية الثلاث من العام المالي 2021/ 2022، هو السلع الوسيطة، الذي يضم جميع أنواع قطع الغيار وغيرها، وبلغت قيمة زيادته عن الفترة نفسها خلال الأعوام المالية الثلاثة الماضية (2020/ 2021- 2019/ 2020 - 2018/ 2019)، بين 6.3 و8.1 مليار دولار، بنسبة ارتفاع تراوحت بين 38.6% و55.8%. 

أيضًا بند السلع غير المعمرة، الذي يضم الأدوية واللحوم والملابس الجاهزة والشاي والصابون، كان له نصيب في الزيادة، بعدما صعدت فاتورته بقيم تتراوح بين 3.1 و4.3 مليار دولار، بنسبة ارتفاع تتراوح بين 33% و52.4%. 

وكان بند المواد الخام الذي يضم القمح والذرة وخامات الحديد هو ثالث أكبر البنود ارتفاعًا، إذ بلغت قيمة الزيادة بين 1.9 و2.6 مليار دولار، بنسب تتراوح بين 34.5% إلى 54.1%.

أما بند المواد البترولية ويضم البترول الخام ومشتقاته من الوقود، زاد حجمه بنحو 3.1 مليار دولار خلال فترة المقارنة يوليو 2021/ مارس 2022، قياسًا على الفترة نفسها من العام المالي 2020/ 2021؛ لكن بالمقارنة بنظيرتها خلال عامي 2018/ 2019 و2019/ 2010، فكانت زيادات طفيفة غير مؤثرة. 

كما حقَّق بند السلع المعمرّة الذي يضم السيارات والأجهزة الكهربائية، زيادة بنحو 500 مليون إلى 2 مليار دولار، بنسب تتراوح بين 11.3% إلى 69%، خلال فترة المقارنة، فيما استقر بند السلع الاستثمارية الذي يضم أجهزة الهاتف والكمبيوتر ومضخات سوائل الهواء عند القيمة ذاتها التي تتراوح بين 7.4 إلى 8 مليار دولار، خلال فترة المقارنة. 

الذرة والزيوت تقود نسب الارتفاع 

حملت بيانات المركزي المصري مفاجأة، فرغم أن القمح المستورد هو الأكثر استحواذًا على التغطية الإعلامية؛ كانت الذرة المُنتج الأكثر ارتفاعًا في قيمة الاستيراد، بعدما استوردت مصر بحوالي 2.1 مليار دولار خلال فترة المقارنة الممتدة بين يوليو 2021 ومارس 2022.

وذلك مقارنة بـ1.1 مليار دولار خلال الفترة ذاتها من العام المالي 2018/ 2019. وبدأت الزيادة في معدلات استيراد الذرة من العام المالي الماضي 2020/ 2021، ويرجع ذلك إلى ارتفاع سعر الطن من 167 دولارًا في 2018/ 2019 إلى 270 و 340 دولارًا للطن في 2021/ 2022، حسب بيانات إندكس موندي. ما يعني زيادة في سعر الطن بنسب تتراوح بين 61% إلى 103%. 

أيضًا زادت قيمة استيراد الزيوت النباتية والحيوانية بعدما بلغت 1.5 مليار دولار خلال فترة المقارنة، وذلك من 762.7 إلى 962.2 مليون دولار، خلال مثيلها من العام المالي 2018/ 2019 إلى 2020/ 2021. 

ويعدّ السبب المباشر لذلك هو زيادة سعر الطن المتري لزيت النخيل من 616 دولارًا عام 2018/ 2019 إلى ما تراوح بين 1130 و1780 دولارًا عام 2021/ 2022، حسب بيانات إندكس موندي، قبل أن تهبط إلى 829 دولارًا في سبتمبر/ أيلول الماضي. ووفقًا لتلك الأرقام، ارتفع سعر الطن بقيم تتراوح بين 514 إلى 1164 دولارًا، وبنسب تتراوح بين 83.4% و189%.

كما زادت فاتورة واردات اللحوم والأحشاء إلى 1.1 مليار دولار خلال الأرباع المالية الثلاث للعام المالي 2021/ 2022، وذلك من 661.1 مليون دولار خلال نفس الفترة للعام المالي 2018/ 2019. 

وتُوضح بيانات إندكس موندي، زيادة في سعر اللحوم تقترب من 1.45 دولارًا لكل كيلوجرام من اللحوم الحمراء، فبعدما كان سعرها في 2018/ 2019 يبلغ في المتوسط 4.25 دولارًا، زاد إلى 5.7 دولارًا في 2021/ 2022. 

فيما كانت الزيادة في قيمة واردات القمح طفيفة، حيث بلغت قيمته خلال الأرباع المالية الثلاث للعام المالي 2021/ 2022، حوالي 2 مليار دولار، مقارنة بـ1.8 مليار دولار خلال العام المالي 2018/ 2019، بزيادة نحو 200 مليون دولار، و1.6 مليار دولار عن الفترة نفسها من العام المالي 2020/ 2021، بزيادة نحو 500 مليون دولار.

وذلك على الرغم من زيادة أسعار طن القمح المستورد من 218 دولارًا للطن خلال العام المالي 2018/ 2019، إلى ما يتراوح بين 354 إلى 522 دولارًا للطن في العام المالي 2021/ 2022، أي بنسب تتراوح بين 62.3% إلى 139%، حسب بيانات إندكس موندي.

محاصيل الحبوب غير مربحة

إلى ذلك، يقول أستاذ الاقتصاد الزراعي بكلية الزراعة جامعة عين شمس، الدكتور حمدي سالم، إن مصر تحتاج إلى كميات كبيرة من الذرة وفول الصويا التي تستخدم في صناعة الأعلاف، وهي الغذاء الرئيسي لصناعة الدواجن.

لكن على الناحية الأخرى، مصر ليست بلدًا مُنتجًا للذرة، ولن تكون، لأنه محصول غير مربح وتكلفة استيراده أرخص من زراعته محليًا، خاصة أن معدلات إنتاجية الفدان بمصر متوسطة مقارنة بدول مثل الأرجنتين والبرازيل وأوكرانيا، وفقًا لأستاذ الاقتصاد الزراعي.

ويُوضح سالم في اتصال هاتفي مع المنصة، أن المزارعين يتجهون لزراعة الخضر والفاكهة والفول السوداني، أو الأرز، بدلًا من الذرة والقمح لأنها ستُحقق عائدًا ماديًا مضمونًا، مقارنة بمحاصيل الحبوب.

وينتقد سالم الرؤية الحكومية المصرية التي دأبت على التصريح بتحقيق الاكتفاء الذاتي من محاصيل الحبوب، رغم أنه من الأفضل التركيز على المحاصيل التي تعطي إنتاجية مرتفعة في مصر لتعويض فارق أسعار الاستيراد، خاصة وأن مساحة الأراضي الزراعية قليلة مقارنة بعدد السكان. 

 

 

البترول والبروبلين والوقود 

يُبين تقرير البنك المركزي زيادة في حجم استيراد البوليمرات بروبلين، وهي لدائن حرارية تُستخدم في صناعة أجزاء السيارات والتغليف، والأوراق النقدية والسجاد إلخ، إذ استوردت مصر خلال فترة المقارنة الممتدة بين يوليو 2021 إلى مارس 2022 بحوالي 2 مليار دولار، مقارنة بمليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي 2018/ 2019، و1.2 مليار دولار في الفترة من العام المالي 2020/ 2021. 

وذلك رغم أن الزيادة في سعر الطن المتري للبوليمر بروبلين تراوحت بين 15% إلى 16.3%، حيث زاد السعر من 974 و983 دولارًا في عامي 2018 و2021 إلى 1133 دولارًا، بحسب بيانات statista. 

أما واردات البترول الخام، فعلى الرغم من زيادتها إلى 6 مليار دولار خلال فترة المقارنة السابقة للعام المالي 2021/ 2022، مقارنة بـ3.3 مليار دولار خلال نفس الفترة للعام المالي 2020/ 2021، لكنها أقل من قيمة واردات الفترة نفسها للعام المالي 2018/ 2019 التي سجلت قرابة 7 مليار دولار.

ويرجع ذلك إلى زيادة أسعار برميل البترول بقيمة تتراوح بين 79 إلى 116 دولارًا خلال العام المالي 2021/ 2022، بدلًا من 66 إلى 72.6 دولارًا حسب بيانات إندكس موندي.

كما زادت أسعار مشتقات البترول مثل البنزين الذي ارتفع من متوسط سعر 2 دولار للتر في 2018/ 2019، إلى 3.8 دولار في 2021/ 2022. وارتفعت أسعار السولار من 2 دولار للتر إلى 3.7 دولار للتر خلال الفترة نفسها. 

وارتفعت فاتورة واردات منتجات البترول إلى 3 مليارات دولار خلال الأرباع المالية الثلاث للعام المالي 2021/ 2022، من 2.3 مليار دولار خلال تلك الفترة من العام المالي 2020/ 2021، و1.9 مليار دولار خلال العام المالي 2018/ 2019.

الصناعة الوطنية رهن بالمكون المستورد

في السياق نفسه، يُرجع محمد جنيدي رئيس النقابة العامة للمستثمرين الصناعيين، زيادة الاستيراد إلى عدة أسباب أولها أن الصناعة الوطنية رهن بالمكون أو المدخل الإنتاجي المستورد، نتيجة عشوائيات القرارات الحكومية وعدم وضوح الرؤية الاقتصادية.

ويُضيف في اتصال هاتفي للمنصة، أن الصناعة الوطنية تعتمد في كثير من مدخلات إنتاجها على المكون المستورد، سواء سلع وسيطة أو مواد خام، وبالتالي فهي عرضّة لأي ارتفاعات سواء في سعر المنتج أو الشحن.

وينتقد جنيدي، المناخ الاستثماري في مصر، واصفًا إياه بـ"غير المشجع"، وذلك لأن الحكومة لا تقدم حوافز ضريبية للمصنعين الوطنيين، أو توضح لهم السياسات الصناعية، أو حتى تتوافق معهم على وضع تلك السياسات مثلما يحدث في العالم كله.

ويعتقد، أن مصر لن تصل إلى تقليل حجم الاستيراد، بل لن تحافظ على حجم ما تحقق من زيادة في الصادرات، التي حدثت بسبب إغلاق الصين وزيادة صادرات بعض القطاعات بصورة استثنائية، مشيرًا إلى أن الحل ليس في عقد مؤتمر اقتصادي.

لكن الحل يكمن في فتح المجال العام للصناعة الوطنية، وتشجيعها ومحاولة النمو بها، وفقًا لرئيس النقابة العامة للمستثمرين الصناعيين، موضحًا أن جزءًا كبيرًا من المصانع المصرية تعمل بنظام وردية أو ورديتين فقط على أقصى تقدير، ناهيك عن عدد كبير من المصانع التي أغلقت.

ويشكو جنيدي من عدم صرف دعم الصادرات الحكومية منذ عام 2015، وهذا ما تسبب في خسائر لبعض المصانع وأدى لإغلاق أبوابها.

ويقول إن الحل ليس في إغلاق باب الاستيراد مثلما يُنادي البعض، لكن بإجراء دراسة توضح ماهية السلع التي يمكن لمصر إنتاجها وتحقيق اكتفاء منها، وزيادة مصانع السلع الوسيطة كمًا وكيفًا، لأن الصناعة تعتمد عليها.

الأدوية والأمصال والصابون 

وكذلك زادت واردات الأدوية من 1.4 مليار دولار خلال الأرباع المالية الثلاث للعام 2018/ 2019، إلى 2.1 مليار دولار خلال الفترة نفسها للعام المالي 2021/ 2022. كما زادت قيمة واردات سيارات من مليار دولار إلى 1.8 مليار دولار خلال فترة المقارنة ذاتها.

وزادت قيمة واردات مستحضرات صيدلانية وأمصال إلى 1.5 مليار دولار خلال الأرباع المالية الثلاث للعام المالي 2021/ 2022، وذلك من 827.7 مليون دولار خلال الفترة ذاتها من العام المالي 2018/ 2019.

وارتفعت فاتورة استيراد الصابون ومستحضرات التنظيف إلى 294.9 مليون دولار خلال الأرباع المالية الثلاث للعام المالي 2021/ 2022، من 144.2 مليون دولار خلال نفس الفترة للعام المالي 2018/ 2019. 

أما المركبات العضوية وغير العضوية فزادت من 1.2 مليار دولار خلال الأرباع المالية الثلاث للعام المالي 2018/ 2019 إلى 1.7 مليار دولار خلال الفترة نفسها للعام المالي 2021/ 2022.

زيادة أسعار الشحن

تُظهر بيانات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (UNCTAD)، أن أسعار الشحن ارتفعت خلال الأعوام الماضية بشكل كبير، حيث ارتفع سعر شحن الحاوية بحجم 20 قدمًا من 1100 دولار عام 2019، إلى 2000 دولار عام 2021، بسبب أزمة سلاسل التوريد على إثر جائحة كوفيد 19، ثم قفزت إلى 4200 دولار بسبب الحرب الروسية الأوكرانية.

وتُضيف الأونكتاد، أن أسعار الحبوب وتكاليف الشحن في ارتفاع مستمر منذ عام 2020، لكن الحرب في أوكرانيا فاقمت ذلك الاتجاه وعكست الانخفاض المؤقت في أسعار الشحن.

ويقول تقرير الأونكتاد، إنه بين فبراير ومايو/آيار2022، ارتفع السعر المدفوع لنقل البضائع السائبة الجافة مثل الحبوب بنحو 60%، مشيرًا إلى أن تلك الزيادة ستؤدي لارتفاع بنسبة 3.7% في أسعار المواد الغذائية حول العالم. 

ناقلة بضائع

لماذا مصر أكثر تأثرًا بأسعار الشحن؟

تُرجع دراسة عن النقل البحري في مصر أسباب تأثر  الدولة بشكل أكبر بأسعار النولون (الشحن البحري)، إلى ضآلة حجم أسطول الشحن البحري المصري، بامتلاكها حوالي 44 سفينة، منها 11 سفينة للركاب والخدمة، إضافة إلى تقادم تلك السفن وتخلفها، لذا فهي لا تحمل إلا نسبة 5% فقط من البضائع التي تستوردها مصر.

وبحسب بيانات قطاع النقل البحري، من بين 33 سفينة تُستخدم في نقل البضائع والحاويات ونواقل بترول، هناك 19 سفينة منها يتخطى عمرها الـ 20 عامًا، أي بنسبة 57.5% من إجمالي سفن نقل البضائع المصرية، وذلك بعد استثناء سفن نقل الركاب والخدمة.

بينما توجد ناقلة صب واحدة عمرها 5 سنوات، و3 ناقلات صب وبترول يتراوح عمرها بين 6 إلى 10 سنوات، و4 سفن بضائع وحاويات وناقلة بترول عمرها ين 16 إلى 20 سنة.

وتُضيف الدراسة التي أعدتها مؤسسة جايكا اليابانية، أن 80% من التجارة الدولية تُنقل عبر السفن، لذا يجب الإهتمام بتحديث الأسطول المصري، وزيادة كفاءته، وزيادة الطاقة الاستيعابية للموانئ، إضافة إلى ضرورة زيادة غاطس تلك الموانئ لاستيعاب السفن الأكبر.

ويحدّ قلة عمق غاطس الموانئ المصرية من قدرتها على استيعاب سفن شحن أكبر، ويظهر ذلك تحديدًا في سفن نقل القمح المستورد، حيث لا تستوعب الموانئ إلا سفنًا بحمولة 60 ألف طن فقط، وبالطبع هذا يُكلف أموالاً سواء في الوقود أو النولون، حسب دراسة أجراها مسؤولو منظمة الأغذية والزراعة عن استيراد مصر للقمح عام 2015.

وفي مايو الماضي، قال وزير النقل كامل الوزير، إن مصر ستسعى إلى زيادة عدد سفن الشحن التي تحمل العلم المصري إلى أكثر من ثلاثة أضعاف لاستخدامها في عمليات الشحن، مبررًا ذلك بتضرر مصر من الاضطرابات في سلاسل التوريد العالمي خلال العامين الماضيين.

في النهاية، تكشف الأرقام والبيانات تأثر الاقتصاد بالهزات السعرّية التي تعرضت لها المنتجات الأولية والوسيطة، بسبب ارتفاع الأسعار والتضخم العالمي الذي انتشر على إثر جائحة كوفيد 19 والحرب الروسية الأوكرانية.

ومن ثمَّ يجب على مصر اتخاذ خطوات جادة لتوضيح رؤيتها الاقتصادية سواء في قطاع الصناعة أو الزراعة، والعمل على إنماء الصناعات الوسيطة والتركيز عليها بدلًا من السياسات العشوائية التي تُسبب زيادة في الاستيراد وعجز دائم في ميزان المدفوعات.