الصفحة الرسمية للمتحدث باسم رئاسة الجمهورية على فيسبوك
الرئيس عبد الفتاج السيسي، 9 مارس 2026

نص كلمة السيسي أمام اجتماع الاتحاد الأوروبي 9/3/2026

منشور الثلاثاء 10 آذار/مارس 2026

بسم الله الرحمن الرحيم،

السيد أنطونيو كوستا،

رئيس المجلس الأوروبي،

السيدة أورسولا فون دير لاين،

رئيسة المفوضية الأوروبية،

أصحاب الجلال والفخامة،

السيدات والسادة،

أود أن أعرب عن تقديري البالغ للاتحاد الأوروبي على هذه المبادرة واجتماعنا اليوم للتشاور خلال هذا الظرف الدقيق الذي تمر به منطقة الشرق الأوسط، بما يترتب عليه من تداعيات متعددة الأبعاد، ليس فقط إقليميًا وإنما على السلم والأمن الدوليين.

وإذ أبدأ كلمتي بالتأكيد على موقف مصر الثابت، وجهودها الحثيثة لخفض التصعيد والحفاظ على أمن واستقرار المنطقة وحماية شعوبها، فإنني أشدد على موقفنا الراسخ الداعم للدول العربية الشقيقة وأمنها، وضرورة احترام سيادتها وصون مقدراتها والحفاظ على أمن شعوبها.

وأؤكد أن مصر تدين بقوة كافة أشكال الاعتداء على دول الخليج والأردن والعراق الشقيقة، وتدعو للتوقف الفوري عن استهدافها والالتزام بقواعد القانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني، وعدم استهداف المدنيين.

السيدات والسادة،

إن مصر قد حذرت منذ البداية من خطورة استمرار الأزمات في الشرق الأوسط دون التوصل إلى حلول سياسية وسلمية مستدامة لها، بما في ذلك موضوعات الانتشار النووي، وطالبنا مرارًا على مدار سنوات وفي كافة المحافل الدولية بإقامة منطقة خالية من السلاح النووي في الشرق الأوسط.

وذلك على ضوء قناعة مصر الراسخة بخطورة الانتشار النووي على أمن وسلامة شعوب المنطقة، وبضرورة التقيد والتنفيذ الشامل غير الانتقائي لمنظومة منع الانتشار النووي، وفقًا للشرعية الدولية ومبادئ الأمم المتحدة ذات الصلة، تفاديًا لدخول المنطقة في سباق للتسلح، والمواجهات العسكرية والتصعيد المتكرر.

ولقد بذلت مصر جهودًا حثيثة على مدار الفترة الماضية لدى كافة الأطراف لخفض التصعيد، والعودة للمسار الدبلوماسي والحلول السلمية لهذه الأزمة، بما في ذلك البرنامج النووي الإيراني، حيث أسهمت الجهود الدبلوماسية المصرية في توصل الجمهورية الإسلامية الإيرانية والوكالة الدولية للطاقة الذرية لاتفاق القاهرة، وذلك من خلال الاجتماع الوزاري الذي استضافته مصر في 9 سبتمبر 2025 لتعزيز إجراءات بناء الثقة بين الجانبين.

كما واصلت مصر جهودها على مدار الأشهر الماضية لدفع المسار الدبلوماسي، وشجعت كافة الأطراف على التوصل إلى تسوية سلمية شاملة تجنب المنطقة مخاطر وتبعات التصعيد، لا سيما في ظل ما تشهده المنطقة بالفعل من توترات وأزمات متعددة.

وفي هذا السياق تؤكد مصر على ضرورة تفادي المزيد من اتساع رقعة الصراع، خاصة مع التداعيات غير المسبوقة المترتبة عليه، والتي ستؤثر على أمن واستقرار دول المنطقة، وكذلك على الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة، وبما يضعف من قدرة المجتمع الدولي على تحقيق التعافي من الآثار السلبية التي تسببت فيها الأوبئة والمواجهات العسكرية في مناطق العالم على مدار الأعوام الماضية.

السيدات والسادة،

اسمحوا لي ان أستعرض معكم الرؤية المصرية إزاء التطورات الجارية في المنطقة:

أولًا: نؤكد ضرورة الوقت الفوري لكافة الاعتداءات على الدول العربية الشقيقة، وتعاود مصر التأكيد على ردها القاطع لانتهاك سيادة الدول العربية وسلامة أراضيها ومواطنيها أو أي تهديد واستهداف لأمنها واستقرارها.

وأود أن أؤكد أن الأمن القومي للدول العربية جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

ثانيًا: نشدد على أهمية تحلي كافة الأطراف بضبط النفس والعمل على خفض التصعيد وتغليب لغة الحوار والدفع بالمسار الدبلوماسي والتمسك بمبدأ تسوية الأزمات والنزاعات عبر الوسائل السلمية باعتباره الخيار الصائب لتحقيق الاستقرار والأمن المنشود.

ثالثًا: نؤكد ضرورة إدراك كافة الأطراف خطورة التداعيات الاقتصادية للتصعيد الراهن في المنطقة والذي امتدت آثاره إلى كافة دول العالم، وعلى نحو ينال من استقرار أمن الطاقة، ويضر بأمن الممرات الملاحية، ويؤثر على سلاسل الإمداد وحركة التجارة العالمية، وعلى معيشة وتوفير احتياجاتهم، لا سيما في الدول النامية، وبما يضع على كاهل المجتمع الدولي مسؤولية العمل المشترك لنزع فتيل الأزمة.

رابعًا: ترحب مصر بالدور المهم الذي يضطلع به الاتحاد الأوروبي للمساهمة في التسوية السلمية لمختلف القضايا الإقليمية والدولية ولا سيما الأزمة الراهنة، وأود أن أؤكد حرصنا على استمرار التنسيق الوثيق مع الاتحاد الأوروبي والتشاور معه في إطار الشراكة الاستراتيجية الشاملة التي تجمع بيننا بالشكل الذي يحقق مصالح الجانبين في ظل التحديات المشتركة ذات الصلة.

السيدات والسادة:

إن إخفاق المجتمع الدولي في إنهاء تلك الأزمة في أسرع وقت عبر الوسائل السلمية، سيمثل خطرًا محدقًا على النظام الدولي ومؤسساته وقدرته على معالجة الأزمات، وبما يضعف من ثقة الدول لا سيما النامية في النظام الدولي القائم على القواعد.

وأؤكد أن مصر لا تزال تؤمن بمحورية هذا النظام الدولي وقدرة مؤسساته على ممارسة دورها الأصيل في تسوية الأزمات الدولية.

وستظل مصر متمسكة بمبادئ ومقاصد وميثاق الأمم المتحدة، بما في ذلك احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية أو اللجوء لاستخدام القوة.

ختامًا، فإن مصر ستستمر في بذل جهودها مع كافة الدول والأطراف المعنية بهدف احتواء هذا التصعيد، وتسوية الأزمة بالوسائل السلمية لتجنيب شعوب المنطقة والحفاظ على مقدراتها ومستقبلها.

اسمحوا لي في.. قبل أن أنهي كلمتي أن أتحدث معكم بشأن آآ موقف محتاج إن إحنا نتحدث فيه بـ.. بوضوح، وهو الموقف في لبنان، وأهمية دعمها وأهمية الحفاظ على استقرار دولة لبنان في ظل ما تعانيه آآ من تحديات أو تواجه من تحديات، وخاصة العمل وبكل آآ قوة على عدم قيام إسرائيل باجتياح آآ لبنان خلال هذه المرحلة الصعبة، وأيضًا عدم استهداف البنية التحتية للدولة اللبنانية حالة آآ التصعيد.

مهم جدًا إن إحنا في هذه المرحلة الصعبة إن إحنا نُدَعِّم الدولة اللبنانية ونُدَعِّم التوجهات الإيجابية للرئيس عون في محاولته ل.. آآ نزع سلاح حزب الله والحفاظ على استقرار دولة لبنان وعدم انخراطها في تحديات أتصور إن إحنا آآ يعني مسؤولين ومطالبين بإن إحنا نقف جنب منها في هذه المرحلة الصعبة لمنع تدهور الموقف أكتر من كدا.

على نفس الصعيد، يعني، مهم جدًا إن إحنا نحافظ على الاستقرار وعدم السماح باستهداف أراضي الدولة السورية في أي وقت من الأوقات، والحفاظ على سيادة الدولة السورية خلال هذه المرحلة أيضًا، ونتحسب من التطورات الجارية على شكل ومستقبل الأمن الإقليمي في المنطقة.

شكرًا جزيلًا.


ألقيت الكلمة في القاهرة، حيث شارك الرئيس عبد الفتاح السيسي عبر الفيديو كونفرانس في الاجتماع الطارئ الذي دعا إليه الاتحاد الأوروبي حول التطورات الإقليمية الراهنة، وذلك بمشاركة قادة ومسؤولي دول مجلس التعاون الخليجي، ومصر، والأردن، ولبنان، وسوريا، وتركيا، والعراق، وأرمينيا، وأذربيجان، ومن الجانب الأوروبي شارك رئيس المجلس الأوروبي ورئيسة المفوضية الأوروبية.