"الحركة المدنية" تدين ملاحقة "مدى مصر" و"متصدقش".. وتدرس تنظيم مؤتمر تضامني
أدانت الحركة المدنية الديمقراطية، أمس السبت، ما وصفته بـ"الهجمة الشرسة" التي تشنها السلطات ضد المنصات الصحفية الحرة والمستقلة في مصر، وذلك على خلفية إحالة رئيسة تحرير موقع مدى مصر لينا عطا الله إلى المحاكمة، وما سبقه من استهداف أمني لفريق تحرير منصة "متصدقش".
وحذّرت الحركة من أن استمرار القبضة الأمنية وملاحقة الصحفيين يقوض أي إرادة حقيقية لفتح المجال العام أو الحديث عن مسار جاد للإصلاح السياسي.
وردًا على توجيه تهمة إدارة موقع بدون ترخيص إلى لينا عطا الله، اتهم بيان الحركة المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بـ"التحول إلى أداة لحصار الصحافة المستقلة"، مؤكدًا أن المجلس يتعمد الامتناع عن منح التراخيص للمواقع المستقلة، ومن بينها مدى مصر، أو حتى الرد على طلباتها المقننة، رغم استيفائها كافة الأوراق والشروط القانونية، فضلاً عن استمرار سياسة الحجب الموجهة ضد أغلب تلك المنصات.
وإلى ذلك، قال المتحدث باسم الحركة المدنية الديمقراطية، وليد العماري، لـ المنصة، إن الحركة لديها مقترح لعقد مؤتمر تضامني للتنديد باستهداف الصحافة المستقلة، لافتًا إلى أنه من المقرر تمرير المقترح وتحديد موعد المؤتمر وبنوده بعد عرض الأمر على الأمانة العامة للحركة اليوم.
كما انتقدت الحركة في بيانها، ما وصفته بـ "التناقض بين تصريحات رئيس الجمهورية الأخيرة بشأن الالتزام بالدستور وعدم مد فترات الرئاسة، وبين تصاعد وتيرة الملاحقات الميدانية للصحفيين"، معتبرة أن الواقع الراهن "يعزز المخاوف من الإصرار على إدارة الملف عبر الأدوات الأمنية في مواجهة القوى المستقلة والمعارضة".
وتساءلت الحركة المدنية عن أسباب تزامن الهجمة الأمنية مع تنظيم الحكومة مؤتمر كامل لعرض ما تعتبره "إنجازاتها"، معقبة "لماذا تتزامن الرغبة في عرض الإنجازات مع استمرار التضييق على الأصوات الأخرى التي من حقها تقديم روايتها المختلفة، ومناقشة السياسات العامة، وكشف أوجه القصور والإخفاق؟".
وشددت على أن الدفاع عن حرية الصحافة هو دفاع عن "حق المجتمع في المعرفة والرقابة والمساءلة"، مشددة على أن تعدد الأصوات ليس تهديدًا للدولة، ومؤكدة أنه "لا يمكن الحديث عن مسار حقيقي للتغيير بينما تظل الصحافة المستقلة عرضة للحجب والملاحقة والمحاكمة".
وفي تحرك سياسي آخر، أعلن حزب العيش والحرية "تحت التأسيس" تضامنه مع صحفيي "مدى مصر" و"متصدقش"، مطالبًا المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بالبت في طلبات ترخيص المنصات الصحفية المعلقة، ووضع قواعد واضحة وشفافة لمنح التراخيص.
وأشار الحزب، العضو في الحركة المدنية، في بيان له، إلى أن مدى مصر تقدم بطلبات للترخيص منذ عام 2018، وأن طلبه الأخير، المقدم في عام 2023، لم يتلق ردًا حتى الآن.
وحذّر الحزب من أن استمرار تعليق الطلبات قد يترك المؤسسات الصحفية والعاملين فيها عرضة للملاحقة القانونية، مطالبًا بوقف ملاحقة الصحفيين بسبب عملهم وإنهاء الإجراءات التي تهدد بإغلاق المنصات المستقلة.
وأحالت نيابة أمن الدولة العليا، الخميس الماضي، لينا عطا الله، إلى محكمة جنح القاهرة الجديدة وحددت الثلاثاء المقبل لبدء جلسات المحاكمة بتهمة إدارة موقع إلكتروني بدون ترخيص، وذلك بعد ساعات من التحقيق معها وإخلاء سبيلها بكفالة 100 ألف جنيه في القضية رقم 9072 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا.
واستدعى ذلك القرار إدانات 119 منظمة حقوقية ومؤسسة إعلامية مستقلة، أول أمس الجمعة، من مختلف أنحاء العالم، بينها المنصة، ممن طالبوا بوقف ملاحقة لينا عطا الله ومنح موقع موقع مدى مصر ترخيصًا لمزاولة عمله.
وتحتل مصر المركز الـ169 من 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة 2026، وانتقدت نقابة الصحفيين في مارس/آذار 2024 استمرار حجب بعض المواقع الصحفية، في مقدمتها مدى مصر، والمنصة الذي حُجب 13 مرة آخرها في يوليو/تموز 2022، رغم رفع الحجب عن بعض المواقع من بينها درب والسلطة الرابعة وذات مصر ومصر 360، في ذلك التوقيت.