صفحة المتحدث باسم رئاسة الجمهورية على فيسبوك
الرئيس عبد الفتاح السيسي متحدثًا خلال أسبوع القاهرة التاسع للمياه، 25 أكتوبر 2026

السيسي لإثيوبيا: أمن مصر المائي ليس محلًا للتفريط وأي رهان على فرض الأمر الواقع خاسر

قسم الأخبار
منشور الأحد 25 تشرين الأول/أكتوبر 2026

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، احترام ودعم مصر حق جميع دول حوض النيل في التنمية، داعيًا إثيوبيا إلى التعاون في إدارة ملف مياه نهر النيل لتحقيق التنمية، ومشددًا في الوقت ذاته على أن "أي رهان على قبول مصر بفرض الأمر الواقع، أو التفريط في أمنها المائي، هو رهان خاسر".

وقال السيسي خلال كلمته المُذاعة في افتتاح الدورة التاسعة من أسبوع القاهرة للمياه، اليوم الأحد، إن موضوعات المياه تحتل أولوية متقدمة على أجندة السياسة الخارجية المصرية، باعتبارها محركًا للتعاون والازدهار المشترك، لا أداة سياسية لتأجيج الصراعات والنزاعات.

ويأتي حديث السيسي في ظل تصعيد متجدد في أزمة سد النهضة، إذ أعلن وزير الري المصري هاني سويلم، في 21 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، أن مصر قررت عدم الاستمرار في المفاوضات، محملًا إثيوبيا مسؤولية "التهرب من توقيع اتفاق متوازن"، قال إن مفاوضات استضافتها واشنطن بمشاركة مصر والسودان توصلت إليه.

وأضاف الرئيس خلال كلمته أن نهر النيل كان أساس استقرار مصر ومحركًا لتنميتها وازدهارها وسيظل شريان حياتها، مشيرًا إلى أنها تواجه تحديًا مائيًا خاصًا بحكم طبيعتها الجغرافية واعتمادها الرئيسي على نهر النيل الذي تتشارك فيه دول الحوض، ويوفر لها أكثر من 98% من مواردها المائية المتجددة.

وأكد أن "لكل دولة الحق في التنمية والاستفادة من مواردها الطبيعية، على أن تُمارس هذا الحق بمسؤولية، ودون الإضرار بالدول الأخرى أو المساس بأمنها المائي"، مردفًا بأن وجود منابع النهر داخل أراضي دولة لا يمنحها حق التحكم المنفرد في مورد تتشارك فيه شعوب عدة.

وأوضح أن الإخطار المسبق وتبادل الدراسات والتشاور أدوات عملية تدعم المضي قدمًا في حشد التمويل للمشروعات وتبني الثقة وتحفظ مصالح الجميع، لا وسيلة لتعطيل التنمية أو فرض الوصاية على أي دولة.

وجاءت تصريحات السيسي بعد يومين فقط من افتتاح رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، في 23 أكتوبر الحالي، سد "ميجيتش" المخصص للري، قرب مدينة جوندار، بسعة تخزينية تبلغ 185 مليون متر مكعب. ويقع السد على أحد روافد بحيرة تانا، المنبع الرئيسي للنيل الأزرق، وبدأ إنشاؤه عام 2015. 

وكان وزير الري المصري قال إن السد لن يؤثر في حصة مصر من مياه النيل، واصفًا إياه بأنه "سد صغير جدًا" مقارنة بسد النهضة، ولا يضاهيه من حيث الحجم أو التأثير المائي، ومع ذلك ترفض مصر كافة الإجراءات الأحادية التى تقوم بها إثيوبيا مؤكدة على ضرورة إشراك دول المصب في أي دراسات تخص إنشاء مشروعات على مجرى النهر.

ودعا السيسي إثيوبيا في كلمته اليوم، إلى التعاون في إدارة ملف المياه، قائلًا "من هذا المنطلق، تظل يد مصر ممدودة لأشقائها لتعاون يقوم على قواعد القانون الدولي والتشاور والتنسيق وحسن الجوار وعدم الإضرار".

وأردف "نحن أسرة واحدة يجمعها النيل، ومصالحنا المشتركة أكبر من خلافاتنا، وحوضنا يمتلك موارد وإمكانات واسعة، يمكن بحسن إدارتها وتنميتها، أن تلبي احتياجات شعوبنا وتطلعاتها، فلنعمل معًا على تحويل هذه الإمكانات إلى شراكات تعظم المنافع المشتركة، وتصون حقوق جميع دولنا، وتجعل من النيل مصدرًا للتنمية والرخاء والاستقرار لكل شعوب الحوض".

وعادت الأزمة إلى الواجهة في أغسطس/آب الماضي، عقب تصريحات لوزير المياه والطاقة الإثيوبي بشأن خطط بلاده لإنشاء سدود إضافية على النيل، بهدف تعزيز الاستفادة من مياهه وزيادة إنتاج الكهرباء. واعتبرت القاهرة هذه التصريحات امتدادًا لما تصفه بالنهج الإثيوبي الأحادي في إدارة موارد النهر، بينما تتمسك أديس أبابا بحقها في استغلال الموارد المائية داخل أراضيها.

وقبل عام، وتحديدًا في أكتوبر 2025، قال السيسي خلال كلمة مُسجلة في الجلسة الافتتاحية لأسبوع القاهرة الثامن للمياه، إن مصر لن تقف مكتوفة الأيدي "أمام النهج غير المسؤول الذي تتبعه إثيوبيا في ما يتعلق بنهر النيل"، وستتخذ كل التدابير لحماية مصالحها وأمنها المائي.

وأضاف السيسي أن القاهرة على مدار 14 عامًا من التفاوض المضني مع الجانب الإثيوبي واجهت تعنتًا لا يفسر إلا بغياب الإرادة السياسية وسعي لفرض الأمر الواقع، ومزاعم باطلة بالسيادة المنفردة على نهر النيل، بينما الحقيقة الثابتة أن النيل ملكية مشتركة لجميع الدول المتشاطئة ومورد جماعي لا يحتكر.

ووقتها أعلنت الحكومة الإثيوبية رفضها "القاطع" لاتهام السيسي، مؤكدة حقها السيادي في استخدام مواردها المائية، ومشددة على أن النيل "ليس ملكًا لدولة واحدة، بل هو مورد مشترك يجب أن يكون مصدرًا للتعاون لا التهديد".

وفي التاسع من سبتمبر/أيلول 2025، افتتحت إثيوبيا سد النهضة رسميًا في بعد 14 عامًا من بدء أعمال البناء، بعد 13 عامًا من مفاوضات مع دولتي المصب مصر والسودان لم تُسفر عن اتفاق قانوني عادل ومُلزم لملء وتشغيل السد.

وفي اليوم نفسه، شكت القاهرة الخطوة الإثيوبية إلى مجلس الأمن وقالت إنها "أحادية ومخالفة للقانون الدولي"، مشددة على احتفاظها بكافة حقوقها في اتخاذ التدابير المكفولة بموجب القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ومُلوحة بخيارات مفتوحة إذا ما استمرت إثيوبيا في فرض الأمر الواقع.

وفي مارس/آذار 2024 أقرّ وزير الري هاني سويلم بتأثر مصر بسد النهضة، لكنه أكد أن "الدولة المصرية قدرت تتعامل معاه بتكلفة ما"، مؤكدًا في الوقت ذاته أن "اتفاقية إعلان المبادئ بتقول لو تسبب السد في أضرار لدول المصب، فيه ثمن لازم يندفع، ولازم مصر هتطالب به في يوم من الأيام".