مجلس النواب
الجلسة العامة 8 يوليو 2024

البرلمان يحسم إرسال قوات للسعودية الاثنين المقبل.. وقائمة الممتنعين والرافضين تتسع

سامح سيد جاسر الضبع
منشور الاثنين 19 تشرين الأول/أكتوبر 2026

رفع مجلس النواب، اليوم الاثنين، جلسته السرية المخصصة لمناقشة تفويض رئيس الجمهورية باتخاذ إجراءات للدفاع عن المملكة العربية السعودية عسكريًا، على أن يواصل الجلسة يوم الاثنين المقبل للتصويت على القرار.

ومن جانبهما، قال مصدران برلمانيان حضرا الجلسة لـ المنصة، إنه جرى الإعلان خلالها عن إجراء عملية التصويت على التفويض الأسبوع المقبل بآلية النداء بالاسم، على أن يتم حسمه بموافقة ثلثي الأعضاء، وهو ما سيتطلب حسب المصدرين موافقة حوالي 397 نائبًا من أصل 596 نائبًا يمثلون إجمالي عدد النواب.

ووفقًا للمصدرين، اللذين طلبا عدم نشر اسميهما تلافيًا لإحالتهما للجنة القيم بمجلس النواب، فقد تأخرت الجلسة نحو ساعتين عن موعدها الذي كان مقررًا في الواحدة ظهر اليوم، وبدأت في الساعة الثالثة عصرًا، نظرًا لمشاركة رئيس مجلس النواب في فعاليات افتتاح أعمال منتدى مصر 2026.

وأضاف النائب الأول الذي تحدث لـ المنصة أن النقاشات حول القرار خلال جلسة اليوم لم تستغرق سوى نحو ساعة ونصف، إذ شهدت انضمام أعضاء جدد لقائمة النواب الممتنعين عن التصويت على القرار، عوضًا عن إبداء نواب آخرين اعتراضهم صراحةً على التفويض، ومن بينهم وكيل لجنة الشؤون الدينية والأوقاف بمجلس النواب زكريا حسان والنائبة مها عبد الناصر، والتي سبق لحزبها المصري الديمقراطي الاجتماعي إعلان امتناعه عن التصويت، أمس، والذي يبلغ عدد نوابه 11 نائبًا.

وأكد المصدر نفسه أن مها عبد الناصر طالبت بضرورة التوصل لحل دبلوماسي لإنهاء النزاع، معبرة عن رفضها منح رئيس الجمهورية تفويض "مفتوح ومبهم" في إشارة إلى صيغة التفويض التي وردت لمجلس النواب.

كما شهدت الجلسة أيضًا امتناع النائب أحمد فرغلي، عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، عن التصويت، مرجعًا ذلك إلى صعوبة الوضع الاقتصادي المصري، وحفاظًا على أرواح الجنود المصريين الغالية من الناحية الأخرى، منوهًا إلى ما قد تعانيه قناة السويس من آثار سلبية جراء المشاركة في هذه الحرب وكذلك ما سيعانيه الاقتصاد بصورة عامة، حسب المصدر الأول.

وعلى صعيد النواب الموافقين على التفويض، بدا لافتًا لمصدري المنصة إبداء النائب عاطف مغاوري رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع تأييده لتفويض رئيس الجمهورية لإرسال القوات للسعودية، موضحًا أنه طلب في الوقت نفسه تفويض الرئيس السيسي لاتخاذ خطوات دبلوماسية لحل الازمة.

ودعا السيسي، مجلس النواب، السبت الماضي، لعقد جلسة طارئة لتفويضه في التحرك العسكري للدفاع عن أمن وحدود السعودية إذا طلبت المملكة ذلك، بالتزامن مع تصاعد المواجهات بين السعودية وجماعة الحوثيين في اليمن.

وقال السيسي، خلال حفل تخريج أول دفعة من الأكاديمية العسكرية المصرية، "نقف بقوة وبدعم كامل لحماية أراضي أشقائنا في الخليج والدفاع عنهم"، قبل أن يوجه رسالة مباشرة إلى القيادة السعودية قائلًا إننا في "مصر طبقًا لتوجيهات الملك سلمان وتوجيهات ولي العهد محمد بن سلمان هننفذ أي إجراء لحمايتكم والدفاع عنكم".

وتحظر المادة 152 من الدستور المصري على رئيس الجمهورية إعلان الحرب أو إرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية خارج حدود الدولة إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي أعضائه.

من جهته، أعلن حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، اليوم الاثنين، رفضه القاطع لإرسال أي قوات عسكرية مصرية للسعودية، وقال إن "مصر أحوج ما تكون اليوم لضمان جاهزية جيشها لمواجهة التهديدات المباشرة التي تمس أمنها على حدودها كافة".

في الوقت نفسه، طالب حزب تيار الأمل (تحت التأسيس) السلطة السياسية بحماية الوطن والشعب من "ويلات التورط العسكري في الصراع الدائر بين السعودية واليمن"، ورأى في بيان صادر اليوم، أن "اختزال دور مصر في الاصطفاف مع طرف ضد آخر لا يتسق مع مكانة مصر التاريخية، ولا دورها الرائد والقائد، ولا ثقلها الشعبي والسياسي، ولا وزنها الإقليمي".

الموقف نفسه اتخذته الحركة المدنية الديمقراطية، التي أعلنت اليوم رفضها انخراط القوات المسلحة المصرية في أي حرب إقليمية لصالح أي طرف من أطرافها وشددت على "ضرورة أن تكون المصالح الوطنية المصرية هي المحدد الأساسي لأي قرار في هذا الشأن، كما ترفض الحركة أن يكون الموقف المصري مرتبطًا بأي توجيهات من أي طرف خارجي".

وقال منسق الحركة المدنية أكرم إسماعيل لـ المنصة إن الحركة تعد بيانًا سيصدر خلال 48 ساعة، موضحًا "إحنا مع التروي، ومع أن مصر تلعب دور دبلوماسي"، مشددًا على أن إرسال قوات مصرية للخارج "يجرنا لحرب محدش عارف آخرها فين".

من جانبه، رفض السياسي والصحفي مدحت الزاهد تفويض القوات المسلحة للمشاركة في حرب خارج البلاد، محذرًا في تصريح لـ المنصة من أن يؤدي ذلك إلى جر مصر إلى نزاع إقليمي يصعب تقدير نهايته.

وربط الزاهد بين أمن الخليج والمصالح المصرية في البحر الأحمر وباب المندب، إلى جانب التهديدات التي تواجه الملاحة في قناة السويس، لكنه اعتبر أن حماية هذه المصالح تستدعي تكثيف الجهود الدبلوماسية والسياسية والوساطة، بدلًا من الانخراط العسكري، وقال إن هذه المصالح "تضعنا أمام مسؤولية تجعلنا نكثف التحرك الدبلوماسي والسياسي وننشطه لحماية مصالحنا الحيوية".

وانتقد الزاهد أيضًا ما وصفه بتجاهل السعودية مقترحًا مصريًا لتشكيل قوة عربية مشتركة عام 2015، قبل إطلاق عملية "عاصفة الحزم" في اليمن. 

وفي سبتمبر/أيلول الماضي، كشفت أسوشيتد برس أن السعودية طلبت من مصر وفرنسا وبريطانيا وباكستان دعمًا دفاعيًا لمواجهة الصواريخ والطائرات المسيّرة التي يطلقها الحوثيون، في ظل نقص صواريخ الاعتراض وتراجع استعداد واشنطن للتدخل العسكري المباشر.

وجاء الكشف عن الطلب بعد يوم واحد من زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان للقاهرة، في 15 سبتمبر الماضي، ولقائه السيسي لبحث التطورات الإقليمية وأمن البحر الأحمر، دون أن يعلن الجانبان حينها تفاصيل أي ترتيبات عسكرية جديدة.