أوقفت الإنذار المبكر قبل الهجمات.. السعودية تحقق في اختراق صواريخ الحوثيين دفاعاتها
فتحت السعودية تحقيقًا لتحديد أسباب إخفاق دفاعاتها الجوية في اعتراض صواريخ ومسيّرات أطلقها الحوثيون باتجاه المملكة الأسبوع الجاري، بينها الهجوم الأخير على مطار الملك خالد الدولي في الرياض، وكذلك عدم توفير إنذار مبكر بالهجوم، وفق مسؤولين إقليميين نقلت عنهم أسوشيتد برس، اليوم الثلاثاء.
ويتزامن التحقيق مع تقرير لرويترز، أمس الاثنين، أشار إلى أن السلطات السعودية أوقفت التحذيرات العامة من الهجمات العسكرية الوشيكة قبل أيام من سلسلة ضربات استهدفت مطار الرياض، والتي أسفرت عن مقتل 13 شخصًا على الأقل وإصابة أكثر من 300 آخرين.
وفق رويترز، لم تقدم الحكومة السعودية تفسيرًا رسميًا لتعطيل الإنذار المبكر وعدم إصدار تحذيرات خلال تلك الفترة.
وقال مسؤولان إقليميان لأسوشيتد برس، شريطة عدم الكشف عن هويتيهما، إن المعلومات الأولية للتحقيق تشير إلى أن الحوثيين أطلقوا عدة مسيّرات أولًا لتمهيد الطريق أمام مزيج من صواريخ كروز والصواريخ الباليستية التي وصلت إلى مطار الملك خالد.
ويبحث التحقيق أيضًا في أسباب عدم صدور إنذار مبكر رغم أن المقذوفات قطعت أكثر من ألف كيلومتر للوصول إلى الرياض.
وحسب رويترز، بدأت السعودية في مايو/أيار الماضي إصدار تحذيرات من التهديدات العسكرية عبر الهواتف المحمولة وحسابات السوشيال ميديا، من خلال نظام وطني للإنذار المبكر يتولاه الدفاع المدني لكن هذا توقف؛ إذ لم يصدر حساب الدفاع المدني على إكس أي تحذيرات منذ الأخير في 29 سبتمبر/أيلول الماضي، بشأن تهديدات محتملة في منطقة نجران جنوب المملكة.
واستؤنفت التحذيرات العامة أمس الاثنين، عندما حذر الدفاع المدني من تهديدات محتملة في الرياض ومدن جنوبية.
ونقلت رويترز عن مسؤولين مطلعين، بأن مسؤولين من حكومة غربية حليفة، لم تسمها، سألوا السلطات السعودية عن سبب توقف التنبيهات، وأن الرد كان أنها تسبب اضطرابًا، وأن مواطنين اشتكوا من إيقاظهم ليلًا.
ولم يصدر تعليق سعودي رسمي يؤكد هذه الرواية.
قدرة الدفاعات الجوية
وقال الأكاديمي السعودي المقيم في الولايات المتحدة والزميل المقيم الأول في مركز ميدل إيست بوليسي كاونسل سلطان العامر، لرويترز، إن السلطات السعودية تحاول الجمع بين مواصلة العمليات العسكرية وطمأنة السكان والأطراف الخارجية.
واعتبر السفير الأمريكي السابق لدى السعودية مايكل راتني، أن غياب التحذيرات من الهجمات الوشيكة زاد الشعور بالقلق الذي تحاول السلطات تجنبه، في ظل سعيها إلى الرد على الحوثيين دون التسبب في اضطراب داخلي.
وبحسب أسوشيتد برس، يدرس التحقيق السعودي كيفية تعامل أنظمة الدفاع الجوي مع الهجوم، في ظل امتلاك الحوثيين صواريخ باليستية وأنظمة مزودة برؤوس حربية قادرة على تغيير اتجاهها أثناء الطيران، وهو ما قد يشكل تحديًا لصواريخ باتريوت الاعتراضية وغيرها من الأنظمة السعودية.
وقال المحلل السعودي المقرب من الحكومة علي الشهابي، لرويترز، إن اتساع مساحة المملكة وكثرة منشآتها الحيوية، من مطارات ومنشآت نفطية وخطوط أنابيب، تجعل حمايتها جميعًا في الوقت نفسه أمرًا صعبًا، مشيرًا إلى محدودية أعداد أنظمة باتريوت والصواريخ الاعتراضية مقارنة بحجم الأهداف التي تحتاج إلى الحماية.
وتعرضت مطارات سعودية أخرى لهجمات خلال الأيام الماضية، في تصعيد حوثي شمل منشآت حيوية في المملكة. وأعلن التحالف الذي تقوده السعودية، الاثنين، اعتراض وتدمير صاروخين باليستيين أُطلقا باتجاه الرياض، فيما سُمع دوي انفجارات في العاصمة قبل إعلان الدفاع المدني زوال الخطر.