المبادرة المصرية للحقوق الشخصية
مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية حسام بهجت

"اعتقالات وحجب وإفقار".. مدير "المبادرة المصرية" يحذِّر أمام البرلمان الأوروبي من طريق مصري "محفوف بالمخاطر"

محمد نابليون
منشور الخميس 3 أيلول/سبتمبر 2026

قال المدير التنفيذي للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية حسام بهجت، إن المساعدات والدعم الاقتصادي الدولي الممنوح لمصر من قبل الاتحاد الأوروبي، إلى جانب المبادرات الدبلوماسية الأخيرة، لم تنعكس إيجابًا على حالة حقوق الإنسان داخل البلاد، وإن الفترة الماضية شهدت استمرار وتعمق الأزمة الحقوقية وتصاعد الانتهاكات الممنهجة.

وحسب بيان للمبادرة المصرية، جاء ذلك خلال كلمة ألقاها بهجت، أول أمس الاثنين، 2 سبتمبر/أيلول، بدعوة من البرلمان الأوروبي أمام جلسة للجنة الفرعية لحقوق الإنسان، خُصصت لعرض التقرير الختامي لزيارة وفد البرلمان الأوروبي الرسمية إلى مصر برئاسة النائب منير ساتوري في يوليو/تموز الماضي، بمشاركة ممثلين عن منظمة العفو الدولية والمفوضية الأوروبية.

ونهاية يوليو الماضي، أعلنت المفوضية الأوروبية، صرف الشريحة الثانية من القرض الموجه لمصر بقيمة مليار ونصف المليار يورو، من إجمالي 4 مليارات يورو، بناءً على "تقييم إيجابي" زعم استيفاء القاهرة للشروط المطلوبة.

ورغم قرار الصرف، كشفت وثيقة الإحاطة الصادرة عن المفوضية نفسها، والتي نشرتها المنصة في وقت سابق، عن انتقادات حادة لأوضاع حقوق الإنسان في مصر، ما اعتبره حقوقيون تناقضًا صريحًا مع الشرط المسبق لاتفاقية القرض، والذي يوجب التزام القاهرة بـ"اتخاذ خطوات ملموسة وذات مصداقية نحو احترام الديمقراطية وسيادة القانون وحقوق الإنسان".

اعتقالات وحجب وإفقار

وخلال كلمة بهجت أمام النواب الأوروبيين، سلّطت المبادرة المصرية الضوء على سبعة محاور رئيسية اعتبرتها دليلًا على تراجع حالة الحقوق والحريات خلال العام الماضي؛ جاء على رأسها الاعتقالات السياسية واستمرار التوسع في قرارات الحبس الاحتياطين مطول المدة، عوضًا عن اعتقال متهمين جدد بتهم سياسية، واستخدام الحبس الاحتياطي كعقوبة ضد الأصوات الناقدة، مع عدم صدور أي قرار رئاسي بالعفو عن سجناء سياسيين طوال العام الماضي.

وتطرقت الكلمة إلى الانتهاكات الحقوقية المرتبطة باستهداف المدافعين عن الحقوق عبر "تدابير تعسفية" تشمل قرارات المنع من السفر والتحفظ على الأموال، بما في ذلك حظر أموال ثلاثة من مديري المبادرة المصرية منذ نحو ست سنوات، والإدراج على قوائم الإرهاب.

كما ركزت الكلمة على استمرار الحجب المفروض على المواقع الإعلامية المستقلة والملاحقات الأمنية للصحفيين فيها والتي أكدت المبادرة أنها تضع مصر في أدنى الترتيبات الدولية لحرية الصحافة.

وتأتي المنصة ضمن المواقع المحجوبة، إذ تعرضت لذلك مرات عديدة، كان آخرها عقب إطلاق نسخة جديدة من الموقع في يوليو 2022، وهذه كانت المرة الـ13 التي يُحجب فيها.

وعطفًا على ما سبق، تناولت كلمة بهجت أمام جلسة البرلمان الأوروبي أيضًا التذكير بالملاحقات القائمة على "الأخلاق" والمعتقدات الدينية واستهداف مجتمع الميم، إذ أكدت تصاعد حملات الاستهداف والقبض بدعوى حماية "القيم الأسرية" أو "ازدراء الأديان"، والتزايد في القبض على أفراد مجتمع الميم، فضلًا عن الحملات التصعيدية ضد اللاجئين وملتمسي اللجوء، عبر تكثيف مداهمات التفتيش والاحتجاز على أساس الهوية أو لون البشرة، والإبعاد القسري الجماعي في خرق للالتزامات الدولية.

ودللت المبادرة على طرحها بتراجع المؤشرات الدولية للحالة الحقوقية في مصر، مؤكدة أنه وعلى مدى العام الماضي صنّفت "مراسلون بلا حدود" مصر في المرتبة 169 من بين 180 دولة، بينما صنّفت لجنة حماية الصحفيين مصر باستمرار ضمن أسوأ ستة سجانين للصحفيين عالميًا.

واحتلت مصر المرتبة 135 من بين 142 دولة في مؤشر سيادة القانون، وسجلت الشفافية الدولية مصر في المرتبة 130 عالميًا في الفساد، بينما وضع المنتدى الاقتصادي العالمي مصر ضمن أسوأ 10 دول في مؤشر الفجوة بين الجنسين.

وأخيرًا وعلى صعيد الحقوق الاقتصادية، شددت المبادرة على استمرار العبء الهائل على المواطنين بسبب ارتفاع التضخم، ورفع الدعم عن الوقود والسلع الأساسية، مع منح أولوية الإنفاق من موازنة الدولة لسداد الديون على حساب الإنفاق على الصحة والتعليم والأجور، ما أدى إلى تصاعد الاحتجاجات العمالية.

قنبلة موقوتة

وانتقد بهجت التقرير الصادر مؤخرًا عن المفوضية الأوروبية، والذي انتهى، رغم تلك المؤشرات المستقلة، إلى أن مصر اتخذت "خطوات ملموسة وذات مصداقية" في مجال حقوق الإنسان؛ واصفًا هذا التقييم بـ"غير الواقعي" لكونه جاء كشرط مسبق لتسويغ صرف دفعة مالية جديدة بقيمة 1.5 مليار يورو في يوليو الماضي، ضمن حزمة قروض أوروبية تبلغ 5 مليارات يورو.

وحذَّر بهجت في ختام كلمته أمام النواب الأوروبيين من المخاطر المستقبلية، قائلًا "إن مصر تسير في طريق محفوف بالمخاطر؛ فالإغلاق الممنهج للقنوات القانونية والسلمية للتعبير والمشاركة السياسية، مقترنًا بزيادة الفقر واللامساواة الصارخة- يجعل البلاد قنبلة موقوتة".

وأضاف بهجت أن هذه الخطورة تتضاعف بالنظر إلى أن 60% من المصريين تحت سن الثلاثين، وهي أغلبية سكانية ينشأ جيلها داخل ما وصفه بـ"جمهورية الخوف"، التي يتسم واقعها بصراع مستمر من أجل البقاء وانعدام لآفاق المستقبل، معقبًا "التاريخ يعلمنا أن مثل هذه الظروف هي الوصفة الأساسية لعدم الاستقرار".

ردود فعل

وحول ردود فعل النواب الأوروبيين على ما جاء في كلمته، أوضح بهجت لـ المنصة أن المداخلات اختلفت باختلاف المجموعات السياسية التي تحدث النواب باسمها، لافتًا إلى أن مجموعة حزب الشعب الجمهوري "اللي هي الأكبر عددًا في البرلمان الأوروبي وبدرجة أقل أحزاب اليمين المتطرف لا ترى في مصر إلا وسيلة لمنع تدفقات الهجرة غير النظامية إلى أوروبا، ولذلك تؤمن بأهمية الدعم غير المحدود للنظام في مصر، بغض النظر عن سجله الحقوقي أو حتى الأوضاع الاقتصادية، باعتباره ركيزة للاستقرار في المنطقة خاصة في ظل الاضطرابات الإقليمية المحيطة بمصر".

وتابع "في المقابل المجموعات السياسية الممثلة للاشتراكيين الديمقراطيين واليسار والخضر ترى أن السبيل الوحيد لضمان هذا الاستقرار حتى من منظور المصلحة الضيقة للاتحاد الأوروبي هي معالجة أوضاع انعدام المساواة الاقتصادية والاجتماعية وإتاحة السبيل القانوني والسياسية للاعتراض السلمي والمشاركة في العمل العام، وإن غياب هذه العناصر هو ما سيؤدي إلى انعدام المصلحة الأوروبية".

وردًا على سؤال حول مدى وجود آليات داخلية تمكن المبادرة المصرية من إيصال تلك التحذيرات للسلطات، أكد بهجت أن هذه التحذيرات ليست جديدة "ولا نعبر عنها وحدنا وإنما تعبر عنها أغلب القوى السياسية وأصحاب الرأي ومنظمات المجتمع المدني، بل حتى كتاب ومذيعون قريبون من النظام وأجهزته".

وأكمل "الوضع فعلًا ينذر بالقلق، ليس فقط بسبب الوضع الإقليمي الهشاشة الاقتصادية، وإنما استمرار ارتفاع معدلات الإفقار والعوز والصراع اليومي من أجل البقاء، مع انعدام وجود أي قنوات للانتقاد والمشاركة والتنظيم، مع وجود أغلبية سكانية ليس لديها ما تخسره وليس لديها أي أمل في تحسن الأوضاع في المستقبل، كلها عناصر تنذر بالانفجار في أي وقت ما لم يتم اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجتها".